قصيدة

هوى كان لي أن ألبس المجد معلما

العنوان هو المطلع.

محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً

  1. هَوَىً كَانَ لِي أَنْ أَلْبَسَ الْمَجْدَ مُعْلَمَافَلَمَّا مَلَكْتُ السَّبْقَ عِفْتُ التَّقَدُّمَا
  2. وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّهُمِنَ الْعَيْشِ هَمّاً يَتْرُكُ الشَّهْدَ عَلْقَمَا
  3. وَأَيُّ نَعِيمٍ فِي حَيَاةٍ وَرَاءَهَامَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنَجْمٍ لأَظْلَمَا
  4. إِذَا كَانَ عُقْبَى كُلِّ حَيٍّ مَنِيَّةٌفَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ وَمَنْ سَمَا
  5. وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّا نَرَى الْحَقَّ جَهْرَةًوَنَلْهُو كَأَنَّا لا نُحَاذِرُ مَنْدَمَا
  6. يَوَدُّ الْفَتَى فِي كُلِّ يَوْمٍ لُبَانَةًفَإِنْ نَالَهَا أَنْحَى لأُخْرَى وَصَمَّمَا
  7. طَمَاعَةُ نَفْسٍ تُورِدُ الْمَرْءَ مَشْرَعاًمِنَ الْبُؤْسِ لا يَعْدُوهُ أَوْ يَتَحَطَّمَا
  8. أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِوَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَةِ لانْتَمَى
  9. فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا وَبَادُوا أَلَمْ نَكُنْنَحُلُّ كَمَا حَلُّوا وَنَرْحَلُ مِثْلَمَا
  10. مَضَوْا وَعَفَتْ آثَارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَةٍتُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا
  11. سَلِ الأَوْرَقَ الْغِرِّيدَ فِي عَذَبَاتِهِأَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ أَمْ تَرَنَّمَا
  12. تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ لا يَنِييَمِيلُ عَلَيْهِ مَائِلاً وَمُقَوَّما
  13. يَنُوحُ عَلَى فَقْدِ الْهَديلِ وَلَمْ يَكُنْرَآهُ فَيَا لِلَّهِ كَيْفَ تَهَكَّمَا
  14. وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَةٍجِزَافاً وَمَنْ يَبْكِي لِعَهْدٍ تَجَرَّمَا
  15. لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُوَكَانَ بِوُدِّي أَنْ أَمُوتَ وَيَسْلَمَا
  16. وَأَيُّ حَيَاةٍ بَعْدَ أُمٍّ فَقَدْتُهَاكَمَا يَفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلالَ عَلَى الظَّمَا
  17. تَوَلَّتْ فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي وَعَادَنِيغَرَامٌ عَلَيْهَا شَفَّ جِسْمِي وَأَسْقَمَا
  18. وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذُكْرَةٌ تَبْعَثُ الأَسَىوَطَيْفٌ يُوَافِينِي إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا
  19. وَكَانَتْ لِعَيْنِي قُرَّةً وَلِمُهْجَتِيسُرُوراً فَخَابَ الطَّرْفُ وَالْقَلْبُ مِنْهُمَا
  20. فَلَوْلا اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِلَقَطَّعْتُ نَفْسِي لَهْفَةً وَتَنَدُّمَا
  21. فَيَا خَبَرَاً شَفَّ الْفُؤَادَ فَأَوْشَكَتْسُوَيْدَاؤُهُ أَنْ تَسْتَحِيلَ فَتَسْجُمَا
  22. إِلَيْكَ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمَنَّعاًوَفَلَّلْتَ صَمْصَاماً وَذَلَّلْتَ ضَيْغَمَا
  23. أَشَادَ بِهِ النَّاعِي وَكُنْتُ مُحَارِبَاًفَأَلْقَيْتُ مِنْ كَفِي الْحُسَامَ الْمُصَمِّمَا
  24. وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَةٌ لَوْ أَطَعْتُهَالأَوْشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا
  25. وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي لأَنْثَنِيعَنِ الْحَرْبِ مَحْمُودَ اللِّقَاءِ مُكَرَّمَا
  26. فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَىوَعَادَ كِلا الْجَيْشَيْنِ يَرْتَادُ مَجْثِمَا
  27. صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعَاً وَمَدَامِعِيعَلَى الْخَدِّ يَفْضَحْنَ الضَّمِيرَ الْمُكَتَّمَا
  28. فَيَا أُمَّتَا زَالَ الْعَزَاءُ وَأَقْبَلَتْمَصَائِبُ تَنْهَى الْقَلْبَ أَنْ يَتَلَوَّمَا
  29. وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَةًفَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا
  30. وَكَيْفَ تَلَذُّ الْعَيْشَ نَفْسٌ تَدَرَّعَتْمِنَ الْحُزْنِ ثَوْباً بِالدُّمُوعِ مُنَمْنَمَا
  31. تَأَلَّمْتُ فِقْدَانَ الأَحِبَّةِ جَازِعَاًوَمَنْ شَفَّهُ فَقْدُ الْحَبِيبِ تَأَلَّمَا
  32. وَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَرَاكِ سَقِيمَةًفَكَيْفَ وَقَدْ أَصْبَحْتِ فِي التُرْبِ أَعْظُمَا
  33. بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَةٍوَمَنْ صَحِبَ الأَيَّامَ دَهْراً تَهَدَّمَا
  34. إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُمِنَ الْعَيْشِ وَالنُّقْصَانُ آفَةُ مَنْ نَمَا
  35. فَيَا لَيْتَنَا كُنَّا تُرَابَاً وَلَمْ نَكُنْخُلِقْنَا وَلَمْ نَقْدَمْ إِلَى الدَّهْرِ مَقْدَمَا
  36. أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَاوَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا
  37. أَصَابَ لَدَيْنَا غِرّةً فَأَصَابَنَاوَأَبْصَرَ فِينَا ذَلّةً فَتَحَكَّمَا
  38. وَكَيْفَ يَصُونُ الدَّهْرُ مُهْجَةَ عَاقِلٍوَقَدْ أَهْلَكَ الْحَيَّيْنِ عَادَاً وَجُرْهُمَا
  39. هُوَ الأَزْلَمُ الْخَدَّاعُ يَخْفِرُ إِنْ رَعَىوَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى وَيُصْمِي إِذَا رَمَى
  40. فَكَمْ خَانَ عَهْدَاً وَاسْتَبَاحَ أَمَانَةًوَأَخْلَفَ وَعْدَاً وَاسْتَحَلَّ مُحَرَّمَا
  41. فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ أَخْنَتْ بِصَرْفِهَاعَلَيَّ فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا
  42. وَإِنِّي لأَدْري أَنَّ عَاقِبَةَ الأَسَىوَإِنْ طَالَ لا يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا
  43. وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّةًعَلَيْهَا وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا
  44. وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّةٍأَلِفْتُ هَوَاهَا نَاشِئاً وَمُحَكَّمَا
  45. وَلَوْلا أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَةًبِدَمْعٍ وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَةٍ فَمَا
  46. فَيَا رَبَّةَ الْقَبْرِ الْكَرِيمِ بِمَا حَوَىوَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ وَقَلَّمَا
  47. وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَةَ رَاحِلٍتَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا
  48. سَقَتْكِ يَدُ الرِّضْوَانِ كَأْسَ كَرَامَةٍمِنَ الْكَوْثَرِ الْفَيَّاضِ مَعْسُولَةَ اللَّمَى
  49. وَلا زَالَ رَيْحَانُ التَّحِيَّةِ نَاضِرَاًعَلَيْكِ وَهَفَّافُ الرِّضَا مُتَنَسَّمَا
  50. لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ لا الْعَيْنُ إِنَّنِيأَرَى الْقَلْبَ أَوْفَى بِالْعُهُودِ وَأَكْرَمَا
  51. فَوَاللَّهِ لا أَنْسَاكِ مَا ذَرَّ شَارِقٌوَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا
  52. عَلَيْكِ سَلامٌ لا لِقَاءَةَ بَعْدَهُإِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقَى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.