قصيدة
حي مغنى الهوى بوادي الشآم
العنوان هو المطلع.
محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- حَيِّ مَغْنَى الْهَوَى بِوَادِي الشَّآمِوَادْعُ بِاسْمِي تُجِبْكَ وُرْقُ الْحَمَامِ
- هُنَّ يَعْرِفْنَنِي بِطُولِ حَنِينِيبَيْنَ تِلْكَ السُّهُولِ وَالآكَامِ
- فَلَقَدْ طَالَمَا هَتَفْنَ بِشَدْوِيوَتَنَاقَلْنَ مَا حَلا مِنْ هُيَامِي
- وَلَكَمْ سِرْتُ كَالنَّسِيمِ عَلِيلاًأَتَقَرَّى مَلاعِبَ الآرَامِ
- فِي شِعَارٍ مِنَ الضَّنَى نَسَجَتْهُبِخُيُوطِ الدُّمُوعِ أَيْدِي الْغَرَامِ
- كُلَّمَا شِمْتُ بَارِقاً خِلْتُ ثَغْراًبَاسِماً مِنْ خِلالِ تِلْكَ الْخِيَامِ
- وَالْهَوَى يَجْعَلُ الْخِلاجَ يَقِينَاًوَيَغُرُّ الْحَلِيمَ بِالأَوْهَامِ
- خَطَرَاتُ لَهَا بِمِرْآةِ قَلْبِيصُوَرٌ لا تَزُولُ كَالأَحْلامِ
- مَا تَجَلَّتْ عَلَى الْمَخِيلَةِ إِلَّاأَذْكَرَتْنِي مَا كَانَ مِنْ أَيَّامِي
- ذَاكَ عَصْرٌ خَلا وَأَبْقَى حَدِيثاًنَتَعَاطَاهُ بَيْنَنَا كَالْمُدَامِ
- كُلَّمَا زَحْزَحَتْ بَنَانَةُ فِكْريَعَنْهُ سِتْرَ الْخَيَالِ لاح أَمَامِي
- يَا نَسِيمَ الصَّبَا فَدَيْتُكَ بَلِّغْأَهْلَ ذَاكَ الْحِمَى عَبِيرَ سَلامِي
- وَاقْضِ عَنِّي حَقَّ الزِّيَارَةِ وَاذْكُرْفَرْطَ وَجْدِي بِهِمْ وَطُولَ سَقَامِي
- أَنَا رَاضٍ مِنْهُمْ بِذُكْرَةِ وُدٍّأَوْ كِتَابٍ إِنْ لَمْ أَفُزْ بِلِمَامِ
- هُمْ أَبَاحُوا الْهَوَى حَرِيمَ فُؤَادِيوَأَذَلُّوا لِلْعَاذِلِينَ خِطَامِي
- أَتَمَنَّاهُمُ وَدُونَ التَّلاقِيقُذُفَاتٌ مِنْ لُجِّ أَخْضَرَ طَامِي
- صَائِلُ الْمَوْجِ كَالْفُحُولِ تَرَاغَىمِنْ هِيَاجٍ وَتَرْتَمِي بِاللُّغَامِ
- وَتَرَى السُّفْنَ كَالْجِبَالِ تَهَادَىخَافِقَاتِ الْبُنُود وَالأَعْلامِ
- تَعْتَلِي تَارَةً وَتَهْبِطُ أُخْرَىفِي فَضَاءٍ بَيْنَ السُّهَا وَالرَّغَامِ
- هِيَ كَالدُّهْمِ جَامِحَاتٌ وَلَكِنْلَيْسَ يُثْنَى جِمَاحُهَا بِلِجَامِ
- كُلُّ أُرْجُوحَةٍ تَرَى الْقَوْمَ فِيهَاخُشَّعَاً بَيْنَ رُكَّعٍ وَقِيَامِ
- لا يُفِيقُونَ مِنْ دُوَارٍ فَهَاوٍلِيَدَيْهِ وَرَاعِفُ الأَنْفِ دَامِي
- يَسْتَغِيثُونَ فَالْقُلُوبُ هَوَافٍحَذَرَ الْمَوْتِ وَالْعُيُونُ سَوَامِي
- فِي وِعَاءٍ يَحْدُونَهُ بِدُعَاءٍلِجَلالِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلَّامِ
- ذَاكَ بَحْرٌ يَلِيهِ بَرٌّ تَرَامَىفِيهِ خُوصُ الْمَضِيِّ مِثْلَ النَّعَامِ
- فَسَوَادِي بِمِصْرَ ثَاوٍ وَقَلْبِيفِي إِسَارِ الْهَوَى بِأَرْضِ الشَّآمِ
- أَخْدَعُ النَّفْسَ بِالْمُنَى وَهْيَ تَأْبَىوَخِدَاعُ الْمُنَى غِذَاءُ الأَنَامِ
- فَمَتَى يَسْمَحُ الزَّمَانُ فَأَلْقَىبِشَكِيبٍ مَا فَاتَنِي مِنْ مَرَامِ
- هُوَ خِلٌّ لَبِسْتُ مِنْهُ خِلالاًعَبِقَاتٍ كَالنَّوْرِ فِي الأَكْمَامِ
- صَادِقُ الْوُدِّ لا يَخِيسُ بِعَهْدٍوَقَلِيلٌ فِي النَّاسِ رَعْيُ الذِّمَامِ
- جَمَعَتْنَا الآدَابُ قَبْلَ التَّلاقِيبِنَسِيمِ الأَرْوَاحِ لا الأَجْسَامِ
- وَبَلَغْنَا بِالْوُدِّ مَا لَمْ يَنَلْهُبِحَيَاةِ الْقُرْبَى ذَوُو الأَرْحَامِ
- فَلَئِنْ لَمْ نَكُنْ بِأَرْضٍ فَإِنَّالاِتِّصَالِ الْهَوَى بِدَارِ مُقامِ
- وَائْتِلافُ النُّفُوسِ أَصْدَقُ عَهْدَاًمِنْ لِقَاءٍ لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَوَامِ
- أَلْمَعِيٌّ لَهُ بَدِيهَةُ رَأْيٍتُدْرِكُ الْغَيْبَ مِنْ وَرَاءِ لِثَامِ
- وَقَرِيضٌ كَمَا وَشَتْ نَسَمَاتٌبِضَمِيرِ الأَزْهَارِ إِثْرَ الْغَمَامِ
- هَزَّنِي شِعْرُهُ فَأَيْقَظَ مِنِّيفِكْرَةً كَانَ حَظُّهَا فِي الْمَنَامِ
- سُمْتُهَا الْقَوْلَ بَعْدَ لأْيٍ فَبَضَّتْبِيَسِيرٍ لَمْ يَرْوِ عُودَ ثُمَامِ
- فَارْضَ مِنِّي بِمَا تَيَسَّرَ مِنْهَارُبَّ ثَمْدٍ فِيهِ غِنىً عَنْ جِمَامِ
- وَلَوْ أَنِّي أَرَدْتُ شَرْحَ وِدَادِيوَاشْتِيَاقِي لَضَاقَ وُسْعُ الْكَلامِ
- أَنَا أَهْوَاكَ فِطْرَةً لَيْسَ فِيهَامِنْ مَسَاغٍ لِلنَّقْضِ وَالإِبْرَامِ
- وَإِذَا الْحُبُّ لَمْ يَكُنْ ذَا دَوَاعٍكَانَ أَرْسَى قَوَاعِداً مِنْ شَمَامِ
- فَتَقَبَّلْ شُكْرِي عَلَى حُسْنِ وُدِّرُحْتُ مِنْهُ مُقَلَّدَاً بِوِسَامِ
- أَتَبَاهَى بِهِ إِذَا كَانَ غَيْرِييَتَبَاهَى بِزِينَةِ الإِنْعَامِ
- دُمْتَ فِي نِعْمَةٍ تَرِفُّ حُلاهَافَوْقَ فَرْعٍ مِنْ طِيبِ أَصْلِكَ نَامِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.