قصيدة
ذهب الصبا وتولت الأيام
العنوان هو المطلع.
محمود سامى البارودى · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- ذَهَبَ الصِّبَا وَتَوَلَّتِ الأَيَّامُفَعَلَى الصِّبَا وَعَلَى الزَّمَانِ سَلامُ
- تَاللَّهِ أَنْسَى مَا حَيِيتُ عُهُودَهُوَلِكُلِّ عَهْدٍ فِي الْكِرَام ذِمَامُ
- إِذ نَحْنُ فِي عَيْشٍ تَرِفُّ ظِلالُهُوَلَنَا بِمُعْتَرِك الْهَوَى آثَامُ
- تَجْرِي عَلَيْنَا الْكَأْسُ بَيْنَ مَجَالِسٍفِيهَا السَّلامُ تَعَانُقٌ وَلِزَامُ
- فِي فِتْيَةٍ فَاضَ النَّعِيمُ عَلَيْهِمُوَنَمَاهُمُ التَّبْجِيلُ وَالإِعْظَامُ
- ذَهَبَتْ بِهِمْ شِيَمُ الْمُلُوكِ فَلَيْسَ فِيتَلْعَابِهِمْ هَذْرٌ وَلا إِبْرَامُ
- لا يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ آدَابِ الْهَوَىسُمحُ النُّفُوسِ عَلَى الْبَلاءِ كِرَامُ
- مِنْ كُلِّ أَبْلَجَ يُسْتَضَاءُ بِنُورِهِكَالْبَدْرِ حَلَّى صَفْحَتَيْهِ غَمَامُ
- سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لا يَسُوءُ جَلِيسَهُبَيْنَ الْمَقَامَةِ وَاضِحٌ بَسَّامُ
- مُتَوَاضِعٌ لِلْقَوْمِ تَحْسَبُ أَنَّهُمَوْلىً لَهُمْ فِي الدَّارِ وَهْوَ هُمَامُ
- تَرْنُو الْعُيُونُ إِلَيْهِ فِي أَفْعَالِهِوَتَسِيرُ تَحْتَ لِوَائِهِ الأَقْوَامُ
- فَإِذَا تَكَلَّمَ فَالرُّؤُوسُ خَوَاضِعٌوَإِذَا تَنَاهَضَ فَالصُّفُوفُ قِيَامُ
- نَلْهُو وَنَلْعَبُ بَيْنَ خُضْرِ حَدَائِقٍلَيْسَتْ بِغَيْرِ خُيُولِنَا تُسْتَامُ
- حَتَّى انْتَبَهْنَا بَعْدَ مَا ذَهَبَ الصِّبَاإِنَّ اللَّذَاذَةَ وَالصِّبَا أَحْلامُ
- لا تَحْسَبَنَّ الْعَيْشَ دَامَ لِمُتْرَفٍهَيْهَاتَ لَيْسَ عَلَى الزَّمَانِ دَوَامُ
- تَأْتِي الشُّهُورُ وَتَنْتَهِي سَاعَاتُهَالَمْعَ السَّرَابِ وَتَنْقَضِي الأَعْوَامُ
- وَالنَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَارِدٌأَوْ صَادِرٌ تَجْرِي بِهِ الأَيَّامُ
- لا طَائِرٌ يَنْجُو وَلا ذُو مِخْلَبٍيَبْقَى وَعَاقِبَةُ الْحَيَاة حِمَامُ
- فَادْرَأْ هُمُومَ النَّفْسِ عَنْكَ إِذَا اعْتَرَتْبِالْكَأْسِ فَهْيَ عَلَى الْهُمُومِ حُسَامُ
- فَالْعَيْشُ لَيْسَ يَدُومُ فِي أَلْوَانِهِإِلَّا إِذَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْجَامُ
- مِنْ خَمْرَةٍ تَذَرُ الْكَبِيرَ إِذَا انْتَشَىبَعْدَ اشْتِعَالِ الشَّيْبِ وَهْوَ غُلامُ
- لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا فَغَادَرَ جِسْمَهَاشَبَحَاً تَهَافَتُ دُونَهُ الأَوْهَامُ
- حَمْرَاءُ دَارَ بِهَا الْحَبَابُ فَصَوَّرَتْفَلَكاً تَحُفُّ سَمَاءَهُ الأَجْرَامُ
- لا تَسْتَقِيمُ الْعَيْنُ فِي لَمَعَانِهَاوَتَزِلُّ عِنْدَ لِقَائِهَا الأَقْدَامُ
- تَعْشُو الرِّكَابُ فِإِنْ تَبَلَّجَ كَأْسُهَاسَارُوا وَإِنْ زَالَ الضِّيَاءُ أَقَامُوا
- حُبِسَتْ بِأَكْلَفَ لَمْ يَصِلْ لِفِنَائِهِنُورٌ وَلَمْ يَسْرَحْ عَلَيْهِ ظَلامُ
- حَتَّى إِذَا اصْطَفَقَتْ وَطَارَ فِدَامُهَاوَثَبَتْ فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا الأَجْسَامُ
- وَقَدَتْ حِمَيَّتُهَا فَلَوْلا مَزْجُهَابِالْمَاءِ بَعْدَ الْمَاءِ شَبَّ ضِرَامُ
- تَسِمُ الْعُيُونَ بِنُورِهَا لَكِنَّهَابَرْدٌ عَلَى شُرَّابِهَا وَسَلامُ
- فَاصْقُلْ بِهَا صَدْأَ الْهُمُومِ وَلا تَكُنْغِرّاً تَطِيشُ بِلُبِّهِ الآلامُ
- وَاعْلَمُ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَيْسَ بِخَالِدٍوَالدَّهْرُ فِيهِ صِحَّةٌ وَسَقَامُ
- يَهْوَى الْفَتَى طُولَ الْحَيَاةِ وَإِنَّهَادَاءٌ لَهُ لَوْ يَسْتَبِينُ عُقَامُ
- فَاطْمَحْ بِطَرْفِكَ هَلْ تَرَى مِنْ أُمَّةٍخَلَدَتْ وَهَلْ لاِبْنِ السَّبِيلِ مُقَامُ
- هَذِي الْمَدَائِنُ قَدْ خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَابَعْدَ النِّظَامِ وَهَذِهِ الأَهْرَامُ
- لا شَيءَ يَخْلُدُ غَيْرَ أَنَّ خَدِيعَةًفِي الدَّهْرِ تَنْكُلُ دُونَهَا الأَحْلامُ
- وَلَقَدْ تَبَيَّنْتُ الأُمُورَ بِغَيْرِهَاوَأَتَى عَلَيَّ النَّقْضُ وَالإِبْرَامُ
- فَإِذَا السُّكُونُ تَحَرُّكٌ وَإِذَا الْخُمُودُ تَلَهُّبٌ وَإِذَا السُّكُوتُ كَلامُ
- وَإِذَا الْحَيَاةُ وَلا حَيَاةَ مَنِيَّةٌتَحْيَا بِهَا الأَجْسَادُ وَهْيَ رِمَامُ
- هَذَا يَحُلُّ وَذَاكَ يَرْحَلُ كَارِهَاًعَنْهُ فَصُلْحٌ تَارَةً وَخِصَامُ
- فَالنُّورُ لَوْ بَيَّنْتَ أَمْرَكَ ظُلْمَةٌوَالْبَدْءُ لَوْ فَكَّرْتَ فِيهِ خِتَامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.