قصيدة
دمعة من دموع عهد الشباب
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- دَمعَةٌ مِن دُموعِ عَهدِ الشَبابِكُنتُ خَبَّأتُها لِيَومِ المُصابِ
- لَبَّتِ اليَومَ يا مُحَمَّدُ لَمّاراعَني نَعيُ أَكتَبِ الكُتّابِ
- هَدَّأَت لَوعَتي وَسَرَّت قَليلاًعَن فُؤادي وَلَطَّفَت بَعضَ ما بي
- مَوكِبُ الدَفنِ خَلفَ نَعشِكَ يَمشيفي اِحتِسابٍ وَحَسرَةٍ وَاِنتِحابِ
- لَم يُجاوِز مَنازِلَ البَدرِ عَدّاًمِن بَقايا الصَديقِ وَالأَحبابِ
- لَم يَسِر فيهِ مَن يُحاوِلُ أَجراًعِندَ حَيٍّ مُؤَمَّلٍ أَو يُحابي
- مَوكِبٌ ماجَ جانِباهُ بِحَفلٍمِن وُفودِ الأَخلاقِ وَالأَحسابِ
- شاعَ فيهِ الوَفاءُ وَالحُزنُ حَتّىضاقَ عَن حَشدِهِ فَسيحُ الرِحابِ
- فَكَأَنَّ السَماءَ وَالأَرضَ تَمشيفيهِ مِن هَيبَةٍ وَعِزِّ جَنابِ
- تَتَمَنّى قَياصِرُ الأَرضِ لَو فازَت لَدى مَوتِها بِهَذا الرِكابِ
- رُبَّ نَعشٍ قَد شَيَّعَتهُ أُلوفٌمِن سَوادٍ تَعلوهُ سودُ الثِيابِ
- لَيسَ فيهِم مِن جازِعٍ أَو حَزينٍصادِقِ السَعيِ أَو أَليفٍ مُصابِ
- كُنتَ لا تَرتَضي النُجومَ مَحَلّاًفَلِماذا رَضيتَ سُكنى التُرابِ
- كُنتَ راحَ النُفوسِ في مَجلِسِ الأُنسِ وَراحَ العُقولِ عِندَ الخِطابِ
- كُنتَ لا تُرهِقُ الصَديقَ بِلَومٍلا وَلا تَستَبيحُ غَيبَ الصِحابِ
- وَلَئِن بِتَّ عاتِباً أَو غَضوباًلِقَريبُ الرِضا كَريمُ العِتابِ
- جُزتَ سَبعينَ حِجَّةً لا تُباليبِشِهادٍ تَعاقَبَت أَم بِصابِ
- وَسَواءٌ لَدَيكَ وَالرَأيُ حُرٌّرَوحُ نَيسانَ أَو لَوافِحُ آبِ
- يا شُجاعاً وَما الشَجاعَةُ إِلّا الــصَبرُ لا الخَوضُ في صُدورِ الصِعابِ
- كُنتَ نِعمَ الصَبورُ إِن حَزَبَ الأَمــرُ وَسُدَّت مَسارِحُ الأَسبابِ
- كَم تَجَمَّلتَ وَالأَمانِيُّ صَرعىوَتَماسَكتَ وَالحُظوظُ كَوابي
- عِشتَ ما عِشتَ كَالجِبالِ الرَواسيفَوقَ نارٍ تُذيبُ صُمَّ الصِلابِ
- مُؤثِرَ البُؤسِ وَالشَقاءِ عَلى الشَكــوى وَإِن عَضَّكَ الزَمانُ بِنابِ
- كُنتَ تَخلو بِالنَفسِ وَالنَفسُ تُشوىمِن كُؤوسِ الهُمومِ وَالأَوصابِ
- فَتُسَرّي بِالذِكرِ عَنها وَتَنفيما عَراها مِن غُضَّةٍ وَاِكتِئابِ
- وَتَرى وَحشَةَ اِنفِرادِكَ أُنساًبِحَديثِ النُفوسِ وَالأَلبابِ
- بِنتَ عَنها وَما جَنَيتَ وَقَد كابَدتَ بَأساءَها عَلى الأَحقابِ
- وَنَبَذتَ الثَراءَ تَبذُلُ فيهِمِن إِباءٍ في بَذلِهِ شَرُّ عابِ
- لَو شَهِدتُم مُحَمَّداً وَهوَ يُمليآيَ عيسى وَمُعجِزاتِ الكِتابِ
- وَقَفَت حَولَهُ صُفوفُ المَعانيوَصُفوفُ الأَلفاظِ مِن كُلِّ بابِ
- لَعَلِمتُم بِأَنَّ عَهدَ اِبنِ بَحرٍعاوَدَ الشَرقَ بَعدَ طولِ اِحتِجابِ
- أَدَبٌ مُستَوٍ وَقَلبٌ جَميعٌوَذَكاءٌ يُريكَ ضَوءَ الشِهابِ
- عِندَ رَأيٍ مُوَفَّقٍ عِندَ حَزمٍعِندَ عِلمٍ يَفيضُ فَيضَ السَحابِ
- جَلَّ أُسلوبُهُ النَقِيُّ المُصَفّىعَن غُموضٍ وَنَفرَةٍ وَاِضطِرابِ
- وَسَما نَقدُهُ النَزيهُ عَنِ الهُجــرِ فَما شيبَ مَرَّةً بِالسِبابِ
- ذُقتَ في غُربَةِ الحَياةِ عَناءًفَذُقِ اليَومَ راحَةً في الإِيابِ
- بَلِّغِ البابِلِيَّ عَنّي سَلاماًكَعَبيرِ الرِياضِ أَو كَالمَلابِ
- كانَ تِربي وَكانَ مِن نِعَمِ المُبــدِعِ سُبحانَهُ عَلى الأَترابِ
- فارِسٌ في النَدى إِذا قَصَّرَ الفُرسانُ عَنهُ وَفارِسٌ في الجَوابِ
- يُرسِلُ النُكتَةَ الطَريفَةَ تَمشيفي رَقيقِ الشُعورِ مَشيَ الشَرابِ
- قَد أَثارَ المُحَمَّدانِ دَفيناًفي فُؤادي وَقَد أَطارا صَوابي
- خَلَّفاني بَينَ الرِفاقِ وَحيداًمُستَكيناً وَأَمعَنا في الغِيابِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.