قصيدة
نعاك النعاة وحم القدر
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها ر · 60 بيتاً
- نَعاكَ النُعاةُ وَحُمَّ القَدَروَلَم يُغنِ عَنّا وَعَنكَ الحَذَر
- طَوَت ذَبحَةُ الصَدرِ صَدرَ النَدِيِّفَلَم تَطوِ إِلّا سِجِلَّ العِبَر
- فَأَمسَيتَ تُذكَرُ في الغابِرينَوَإِن قَلَّ مِثلُكَ فيمَن غَبَر
- إِذا ذُكِرَت سِيَرُ النابِهينَفَسيرَةُ صَبري تَجُبُّ السِيَر
- لَقَد كُنتَ بَرّاً بِظِلِّ الشَبابِفَلَمّا تَقَلَّصَ كُنتَ الأَبَرّ
- فَلَم تَستَبِق نَزوَةً في الصِباوَلَم تَستَبِح هَفوَةً في الكِبَر
- أُهَنّي الثَرى أَم أُعَزّي الوَرىلَقَد فازَ هَذا وَهَذا خَسِر
- أَأَوَّلَ يَومٍ لِعَهدِ الرَبيعِتَجِفُّ الرِياضُ وَيَذوي الزَهَر
- وَيَذبُلُ زَهرُ القَريضِ الثَرِيِّوَيُقفِرُ رَوضَ القَوافي الغُرَر
- لِيَهدَأ عُمانُ فَغَوّاصُهُأُصيبَ وَأَمسى رَهينَ الحُفَر
- فَقَد كانَ يَعتادُهُ دائِباًبَكوراً رَؤوحاً لِنَهبِ الدُرَر
- يَقولُ فَيُرخِصُ دُرَّ النُحورِوَيُغلي جُمانَ بَناتِ الفِكَرِ
- يَسوقُ القِصارَ فَيَأبى العِثارِوَكَم مِن مُطيلٍ مُمِلٍّ عَثَر
- قِصارٌ وَحَسبُ النُهى أَنَّهالَها مُعجِزاتٌ قِصارِ السُوَر
- رُحِمتَ فَقَد كُنتَ حُلوَ اللِسانِجَلِيَّ البَيانِ صَدوقَ الخَبَر
- قَليلَ التَعَجُّبِ جَمَّ الأَناةِحَكيمَ الوُرودِ حَكيمَ الصَدَر
- شَمائِلُكَ الغُرُّ هُنَّ الرِياضُرَوى عَن شَذاها نَسيمُ السَحَر
- لَها مِثلُ رَوحِ الدُعاءِ اِستُجيبَفَعافى وَآوى وَأَغنى وَسَرّ
- إِذا ما وَرَدتَ لَها مَنهَلاًوَرَدتَ نَميراً لَذيذَ الخَصَر
- وَفِكرُكَ في خِصبِهِ ثَروَةٌلِفِكرِ الأَديبِ إِذا ما اِفتَقَر
- وَشِعرُكَ كَالماءِ في صَفوِهِعَلى صَفحَتَيهِ تَراءى الصُوَر
- عُيونُ القَصائِدِ مِثلُ العُيونِوَشِعرُكَ فيهِنَّ مِثلُ الحَوَر
- وَكَم لَكَ شَكوى هَوىً أَو أَسىًلَها نَفَثاتٌ تُذيبُ الحَجَر
- هَتَفتَ بِها مَرَّةً في الهَجيرِفَكادَ يَدِبُّ إِلَيكَ الشَجَر
- وَكَم كُنتَ تُشعِلُ فَحمَ الدُجىبِأَنفاسِ صَبٍّ طَويلِ السَهَر
- فَيا وَيحَ قَلبِكَ ماذا أَلَححَ عَلَيهِ مِنَ الداءِ حَتّى اِنفَطَر
- أَيَخفِقُ تَحتَ الدُجى وَحدَهُلِذِكرى أَليفٍ سَلا أَو هَجَر
- إِذا قيلَ صَبري ذَكَرتُ الوَليدَوَمَرَّت بِنَفسِيَ ذِكرى عُمَر
- يَزينُ تَواضُعُهُ نَفسَهُكَما زانَ حُسنَ المِلاحِ الخَفَر
- زَكِيُّ المَشاعِرِ عَفُّ الهَوىشَهِيُّ الأَحاديثِ حُلوُ السَمَر
- لَقَد كُنتُ أَغشاهُ في دارِهِوَناديهِ فيها زَها وَاِزدَهَر
- وَأَعرِضُ شِعري عَلى مَسمَعٍلَطيفٍ يُحِسُّ نُبُوَّ الوَتَر
- عَلى سَمعِ باقِعَةٍ حاضِرٍيَميزُ القَديمَ مِنَ المُبتَكَر
- فَيَصقُلُ لَفظِيَ صَقلَ الجُمانِوَيَكسوهُ رِقَّةَ أَهلِ الحَضَر
- يُرَقرِقُ فيهِ عَبيرَ الجِنانِفَتَستافُ مِنهُ النُهى وَالفِكَر
- كَذَلِكَ كانَ عَلَيهِ السَلامُإِماماً لِكُلِّ أَديبٍ شَعَر
- فَكُنّا الجَداوِلَ نُروي الظِماءَظِماءَ العُقولِ وَكانَ النَهَر
- زَهِدتَ عَلى شُهرَةٍ طَبَّقَتوَجاهٍ أَظَلَّ وَفَضلٍ بَهَر
- خَلَعتَ الشَبابَ فَلَم تَبكِهِوَساءَكَ أَنَّكَ لَم تُختَضَر
- وَقَد ذُقتَ طَعمَ الرَدى عِندَماأُصيبَ قِطارُكَ يَومَ السَفَر
- فَأَقسَمتَ أَنَّكَ أَلفَيتَهُلَذيذَ المَذاقَةِ إِذ تُحتَضَر
- تَمَنَّيتَ أَن لَم تَعُد لِلحَياةِوَلَكِن أَباها عَلَيكَ القَدَر
- وَكَم ساعَةٍ بَينَ ساعِ الحَياةِسَقَتكَ المُرارَ بِكَأسِ الضَجَر
- فَرُحتَ إِلى أُختِها شاكِياًأَذاتَكَ مِنها فَكانَت أَمَر
- فَفَتَّشتَ أَثناءَها جاهِداًبِعَينَي بَصيرٍ بَعيدِ النَظَر
- فَلَم تَرَ فيها عَلى طولِهاهُنَيهَةَ صَفوٍ خَلَت مِن كَدَر
- وَما زِلتَ تَشكو إِلى أَن أَتَتكَما تَشتَهي ساعَةٌ لَم تَذَر
- فَلا صَدَّ تَخشاهُ بَعدَ الوِصالِوَلا ضَعفَ تَشكوهُ بَعدَ الأَشَر
- أُريحَ فُؤادُكَ مِمّا ضَناهُوَصَدرُكَ مِمّا عَلَيهِ اِنكَدَر
- تَمَنَّيتَها خُطوَةً لِلمَماتِتُفَرِّجُ عَنكَ كُروبَ الغِيَر
- وَها قَد خَطاها وَنِلتَ المُنىفَهَل في المَماتِ بُلوغُ الوَطَر
- صَدَقتَ فَفي المَوتِ نَصرُ الأَبِيِّعَلى الدَهرِ إِن هُوَ يَوماً غَدَر
- مَلِلتَ الثَواءَ بِدارِ الزَوالِفَماذا رَأَيتَ بِدارِ المَقَرّ
- أَتَحتَ التُرابِ يُضامُ الكَريمُوَيَشقى الحَليمُ وَيَخفى القَمَر
- وَيُهضَمُ حَقُّ الأَديبِ الأَريبِوَيُطمَسُ فَضلُ النَبيهِ الأَغَرّ
- أَتَحتَ التُرابِ تُساقُ الشُعوبُبِسَوطِ العُبودَةِ سَوقَ البَقَر
- وَيُعقَدُ مُؤتَمَرٌ لِلسَلامِفَنَخرُجُ مِنهُ إِلى مُؤتَمَر
- فَإِن كانَ ما عِندَنا عِندَكُمفَلَيسَ لَنا مِن شَقاءٍ مَفَرّ
- خِضَمُّ الحَياةِ بَعيدُ النَجاةِفَطوبى لِراكِبِهِ إِن عَبَر
- فَعُد سالِماً غانِماً لِلتُرابِكَرَأيِكَ في المَوتِ وَاِهنَأ وَقَرّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.