قصيدة
رياض أفق من غمرة الموت واستمع
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- رِياضُ أَفِق مِن غَمرَةِ المَوتِ وَاِستَمِعحَديثَ الوَرى عَن طيبِ ما كُنتَ تَصنَعُ
- أَفِق وَاِستَمِع مِنّي رِثاءً جَمَعتُهُتُشارِكُني فيهِ البَرِيَّةُ أَجمَعُ
- لِتَعلَمَ ما تَطوي الصُدورُ مِنَ الأَسىوَتَنظُرَ مَقروحَ الحَشا كَيفَ يَجزَعُ
- لَئِن تَكُ قَد عُمِّرتَ دَهراً لَقَد بَكىعَلَيكَ مَعَ الباكي خَلائِقُ أَربَعُ
- مَضاءٌ وَإِقدامٌ وَحَزمٌ وَعَزمَةٌمِنَ الصارِمِ المَصقولِ أَمضى وَأَقطَعُ
- رُحِمتَ فَما جاهٌ يُنَوِّهُ في العُلابِصاحِبِهِ إِلّا وَجاهُكَ أَوسَعُ
- وَلا قامَ في أَيّامِكَ البيضِ ماجِدٌيُنازِعُكَ البابَ الَّذي كُنتَ تَقرَعُ
- إِذا قيلَ مَن لِلرَأيِ في الشَرقِ أَومَأَتإِلى رَأيِكَ الأَعلى مِنَ الغَربِ إِصبَعُ
- وَإِن طَلَعَت في مِصرَ شَمسُ نَباهَةٍفَمِن بَيتِكَ المَعمورِ تَبدو وَتَطلُعُ
- حَكَمتَ فَما حَكَّمتَ في قَصدِكَ الهَوىطَريقُكَ في الإِنصافِ وَالعَدلِ مَهيَعُ
- وَقَد كُنتَ ذا بَطشٍ وَلَكِنَّ تَحتَهُنَزاهَةَ نَفسٍ في سَبيلِكَ تَشفَعُ
- وَقَفتَ لِإِسماعيلَ وَالأَمرُ أَمرُهُوَفي كَفِّهِ سَيفٌ مِنَ البَطشِ يَلمَعُ
- إِذا صاحَ لَبّاهُ القَضاءُ وَأَسرَعَتإِلى بابِهِ الأَيّامُ وَالناسُ خُشَّعُ
- يُذِلُّ إِذا شاءَ العَزيزَ وَتَرتَئيإِرادَتُهُ رَفعَ الذَليلِ فَيُرفَعُ
- فَفي كَرَّةٍ مِن لَحظِهِ وَهوَ عابِسٌتُدَكُّ جِبالٌ لَم تَكُن تَتَزَعزَعُ
- وَفي كَرَّةٍ مِن لَحظِهِ وَهوَ باسِمٌتَسيلُ بِحارٌ بِالعَطاءِ فَتُمرِعُ
- فَما أَغلَبٌ شاكي العَزيمَةِ أَروَعٌيُصارِعُهُ في الغابِ أَغلَبُ أَروَعُ
- بِأَجرَأَ مِن ذاكَ الوَزيرِ مُصادِماًإِرادَةَ إِسماعيلَ وَالمَوتُ يَسمَعُ
- وَفي الثَورَةِ الكُبرى وَقَد أَحدَقَت بِناصُروفُ اللَيالي وَالمَنِيَّةُ مَشرَعُ
- نَظَرتَ إِلى مِصرٍ فَساءَكَ أَن تَرىحُلاها بِأَيدي المُستَطيلينَ تُنزَعُ
- وَلَم تَستَطِع صَبراً عَلى هَتكِ خِدرِهافَفارَقتَها أَسوانَ وَالقَلبُ موجَعُ
- وَعُدتَ إِلَيها حينَ ناداكَ نيلُهاأَقِل عَثرَتي فَالقَومُ في الظُلمِ أَبدَعوا
- فَكُنتَ أَبا مَحمودَ غَوثاً وَعِصمَةًإِلَيكَ دُعاةُ الحَقِّ تَأوي وَتَفزَعُ
- وَكَم نابِغٍ في أَرضِ مِصرَ حَمَيتَهُوَمِثلُكَ مَن يَحمي الكَريمَ وَيَمنَعُ
- رَعَيتَ جَمالَ الدينِ ثُمَّ اِصطَفَيتَهُفَأَصبَحَ في أَفياءِ جاهِكَ يَرتَعُ
- وَقَد كانَ في دارِ الخِلافَةِ ثاوِياًوَفي صَدرِهِ كَنزٌ مِنَ العِلمِ مودَعُ
- فَجِئتَ بِهِ وَالناسُ قَد طالَ شَوقُهُمُإِلى أَلمَعِيٍّ بِالبَراهينِ يَصدَعُ
- فَحَرَّكَ مِن أَفهامِهِم وَعُقولِهِموَعاوَدَهُم ذاكَ الذَكاءُ المُضَيَّعُ
- وَوَلَّيتَ تَحريرَ الوَقائِعِ عَبدَهُفَجاءَ بِما يَشفي الغَليلَ وَيَنقَعُ
- وَكانَت لِرَبِّ الناسِ فيهِ مَشيئَةٌفَأَمسَت إِلَيهِ الناسُ في الحَقِّ تَرجِعُ
- وَجاؤوا بِإِبراهيمَ في القَيدِ راسِفاًعَلَيهِ مِنَ الإِملاقِ ثَوبٌ مُرَقَّعُ
- فَأَلفَيتَ مِلءَ الثَوبِ نَفساً طَموحَةًإِلى المَجدِ مِن أَطمارِها تَتَطَلَّعُ
- فَأَطلَقتَهُ مِن قَيدِهِ وَأَقَلتَهُوَما كانَ في تِلكَ السَعادَةِ يَطمَعُ
- وَكَم لَكَ في مِصرٍ وَفي الشَأمِ مِن يَدٍلَها أَينَ حَلَّت نَفحَةٌ تَتَضَوَّعُ
- رَفَعتَ عَنِ الفَلّاحِ عِبءَ ضَريبَةٍيَنوءُ بِها أَيّامَ لا غَوثَ يَنفَعُ
- وَأَرهَبتَ حُكّامَ الأَقاليمِ فَاِرعَوَواوَكانوا أُناساً في الجَهالَةِ أَوضَعوا
- فَخافوكَ حَتّى لَو تَناجَوا بِنَجوَةٍلَخالوا رِياضاً فَوقَهُم يَتَسَمَّعُ
- أَقَمتَ عَلَيهِم زاجِراً مِن نُفوسِهِمإِذا سَوَّلَت أَمراً لَهُم قامَ يَردَعُ
- سَلِ الناسَ أَيّامَ الرُشا مُستَفيضَةٌوَأَيّامَ لا تَجني الَّذي أَنتَ تَزرَعُ
- أَكانَ رِياضٌ عَنهُمُ غَيرَ غافِلٍيَرُدُّ الأَذى عَن أَهلِ مِصرَ وَيَدفَعُ
- أَمُؤتَمَرَ الإِصلاحِ وَالعُرفِ قَد مَضىرِياضٌ وَأَودى الوازِعُ المُتَوَرِّعُ
- وَكانَ عَلى كُرسِيِّهِ خَيرَ جالِسٍلِهَيبَتِهِ تَعنو الوُجوهُ وَتَخشَعُ
- فَيا وَيلَنا إِن لَم تَسُدّوا مَكانَهُبِذي مِرَّةٍ في الخَطبِ لا يَتَضَعضَعُ
- بَعيدِ مَرامِ الفِكرِ أَمّا جَنانُهُفَرَحبٌ وَأَمّا عِزُّهُ فَمُمَنَّعُ
- فَيا ناصِرَ المُستَضعَفينَ إِذا عَداعَلَيهِم زَمانٌ بِالعَداوَةِ مولَعُ
- عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ما قامَ بَينَناوَزيرٌ عَلى دَستِ العُلا يَتَرَبَّعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.