قصيدة
سلام على الإسلام بعد محمد
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- سَلامٌ عَلى الإِسلامِ بَعدَ مُحَمَّدٍسَلامٌ عَلى أَيّامِهِ النَضِراتِ
- عَلى الدينِ وَالدُنيا عَلى العِلمِ وَالحِجاعَلى البِرِّ وَالتَقوى عَلى الحَسَناتِ
- لَقَد كُنتُ أَخشى عادِيَ المَوتِ قَبلَهُفَأَصبَحتُ أَخشى أَن تَطولَ حَياتي
- فَوالَهفي وَالقَبرُ بَيني وَبَينَهُعَلى نَظرَةٍ مِن تِلكُمُ النَظَراتِ
- وَقَفتُ عَلَيهِ حاسِرَ الرَأسِ خاشِعاًكَأَنّي حِيالَ القَبرِ في عَرَفاتِ
- لَقَد جَهِلوا قَدرَ الإِمامِ فَأَودَعواتَجاليدَهُ في موحِشٍ بِفَلاةِ
- وَلَو ضَرَحوا بِالمَسجِدَينِ لَأَنزَلوابِخَيرِ بِقاعِ الأَرضِ خَيرَ رُفاتِ
- تَبارَكتَ هَذا الدينُ دينُ مُحَمَّدٍأَيُترَكُ في الدُنيا بِغَيرِ حُماةِ
- تَبارَكتَ هَذا عالِمُ الشَرقِ قَد قَضىوَلانَت قَناةُ الدينِ لِلغَمَزاتِ
- زَرَعتَ لَنا زَرعاً فَأَخرَجَ شَطأَهُوَبِنتُ وَلَمّا نَجتَنِ الثَمَراتِ
- فَواهاً لَهُ أَلّا يُصيبَ مُوَفَّقاًيُشارِفُهُ وَالأَرضُ غَيرُ مَواتِ
- مَدَدنا إِلى الأَعلامِ بَعدَكَ راحَنافَرُدَّت إِلى أَعطافِنا صَفِراتِ
- وَجالَت بِنا تَبغي سِواكَ عُيونُنافَعُدنَ وَآثَرنَ العَمى شَرِقاتِ
- وَآذَوكَ في ذاتِ الإِلَهِ وَأَنكَروامَكانَكَ حَتّى سَوَّدوا الصَفَحاتِ
- رَأَيتَ الأَذى في جانِبِ اللَهِ لَذَّةًوَرُحتَ وَلَم تَهمُم لَهُ بِشَكاةِ
- لَقَد كُنتَ فيهِم كَوكَباً في غَياهِبٍوَمَعرِفَةٍ في أَنفُسٍ نَكِراتِ
- أَبَنتَ لَنا التَنزيلَ حُكماً وَحِكمَةًوَفَرَّقتَ بَينَ النورِ وَالظُلُماتِ
- وَوَفَّقتَ بَينَ الدينِ وَالعِلمِ وَالحِجافَأَطلَعتَ نوراً مِن ثَلاثِ جِهاتِ
- وَقَفتَ لِهانوتو وَرينانَ وَقفَةًأَمَدَّكَ فيها الروحُ بِالنَفَحاتِ
- وَخِفتَ مَقامَ اللَهِ في كُلِّ مَوقِفٍفَخافَكَ أَهلُ الشَكِّ وَالنَزَغاتِ
- وَكَم لَكَ في إِغفاءَةِ الفَجرِ يَقظَةٍنَفَضتَ عَلَيها لَذَّةَ الهَجَعاتِ
- وَوَلَّيتَ شَطرَ البَيتِ وَجهَكَ خالِياًتُناجي إِلَهُ البَيتِ في الخَلَواتِ
- وَكَم لَيلَةٍ عانَدتَ في جَوفِها الكَرىوَنَبَّهتَ فيها صادِقَ العَزَماتِ
- وَأَرصَدتَ لِلباغي عَلى دينِ أَحمَدٍشَباةَ يَراعٍ ساحِرِ النَفَثاتِ
- إِذا مَسَّ خَدَّ الطِرسِ فاضَ جَبينُهُبِأَسطارِ نورٍ باهِرِ اللَمَعاتِ
- كَأَنَّ قَرارَ الكَهرَباءِ بِشِقِّهِيُريكَ سَناهُ أَيسَرُ اللَمَساتِ
- فَيا سَنَةً مَرَّت بِأَعوادِ نَعشِهِلَأَنتِ عَلَينا أَشأَمُ السَنَواتِ
- حَطَمتِ لَنا سَيفاً وَعَطَّلتِ مِنبَراًوَأَذوَيتِ رَوضاً ناضِرَ الزَهَراتِ
- وَأَطفَأتِ نِبراساً وَأَشعَلتِ أَنفُساًعَلى جَمَراتِ الحُزنِ مُنطَوِياتِ
- رَأى في لَياليكِ المُنَجِّمُ ما رَأىفَأَنذَرَنا بِالوَيلِ وَالعَثَراتِ
- وَنَبَّأَهُ عِلمُ النُجومِ بِحادِثٍتَبيتُ لَهُ الأَبراجُ مُضطَرِباتِ
- رَمى السَرَطانُ اللَيثَ وَاللَيثُ خادِرٌوَرُبَّ ضَعيفٍ نافِذِ الرَمَياتِ
- فَأَودى بِهِ خَتلاً فَمالَ إِلى الثَرىوَمالَت لَهُ الأَجرامُ مُنحَرِفاتِ
- وَشاعَت تَعازي الشُهبِ بِاللَمحِ بَينَهاعَنِ النَيِّرِ الهاوي إِلى الفَلَواتِ
- مَشى نَعشُهُ يَختالُ عُجباً بِرَبِّهِوَيَخطِرُ بَينَ اللَمسِ وَالقُبُلاتِ
- تَكادُ الدُموعُ الجارِياتُ تُقِلُّهُوَتَدفَعُهُ الأَنفاسُ مُستَعِراتِ
- بَكى الشَرقُ فَاِرتَجَّت لَهُ الأَرضُ رَجَّةًوَضاقَت عُيونُ الكَونِ بِالعَبَراتِ
- فَفي الهِندِ مَحزونٌ وَفي الصينِ جازِعٌوَفي مِصرَ باكٍ دائِمُ الحَسَراتِ
- وَفي الشَأمِ مَفجوعٌ وَفي الفُرسِ نادِبٌوَفي تونُسٍ ما شِئتَ مِن زَفَراتِ
- بَكى عالَمُ الإِسلامِ عالِمَ عَصرِهِسِراجَ الدَياجي هادِمَ الشُبُهاتِ
- مَلاذَ عَيايِلٍ ثِمالِ أَرامِلٍغِياثَ ذَوي عُدمٍ إِمامَ هُداةِ
- فَلا تَنصِبوا لِلناسِ تِمثالَ عَبدِهِوَإِن كانَ ذِكرى حِكمَةٍ وَثَباتِ
- فَإِنّي لَأَخشى أَن يَضِلّوا فَيُؤمِنواإِلى نورِ هَذا الوَجهِ بِالسَجَداتِ
- فَيا وَيحَ لِلشورى إِذا جَدَّ جِدُّهاوَطاشَت بِها الآراءُ مُشتَجِراتِ
- وَيا وَيحَ لِلفُتيا إِذا قيلَ مَن لَهاوَيا وَيحَ لِلخَيراتِ وَالصَدَقاتِ
- بَكَينا عَلى فَردٍ وَإِنَّ بُكاءَناعَلى أَنفُسٍ لِلَّهِ مُنقَطِعاتِ
- تَعَهَّدَها فَضلُ الإِمامِ وَحاطَهابِإِحسانِهِ وَالدَهرُ غَيرُ مُواتي
- فَيا مَنزِلاً في عَينِ شَمسٍ أَظَلَّنيوَأَرغَمَ حُسّادي وَغَمَّ عُداتي
- دَعائِمُهُ التَقوى وَآساسُهُ الهُدىوَفيهِ الأَيادي مَوضِعُ اللَبِناتِ
- عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ما لَكَ موحِشاًعَبوسَ المَغاني مُقفِرَ العَرَصاتِ
- لَقَد كُنتَ مَقصودَ الجَوانِبِ آهِلاًتَطوفُ بِكَ الآمالُ مُبتَهِلاتِ
- مَثابَةَ أَرزاقٍ وَمَهبِطَ حِكمَةٍوَمَطلَعَ أَنوارٍ وَكَنزَ عِظاتِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.