قصيدة
أشرق فدتك مشارق الإصباح
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 78 بيتاً
- أَشرِق فَدَتكَ مَشارِقُ الإِصباحِوَأَمِط لِثامَكَ عَن نَهارٍ ضاحي
- بورِكتَ يا يَومَ الخَلاصِ وَلا وَنَتعَنكَ السُعودُ بِغُدوَةٍ وَرَواحِ
- بِاللَهِ كُن يُمناً وَكُن بُشرى لَنافي رَدِّ مُغتَرِبٍ وَفَكِّ سَراحِ
- أَقبَلتَ وَالأَيّامُ حَولَكَ مُثَّلٌصَفَّينِ تَخطِرُ خَطرَةَ المَيّاحِ
- وَخَرَجتَ مِن حُجبِ الغُيوبِ مُحَجَّلاًفي كُلِّ لَحظٍ مِنكَ أَلفُ صَباحِ
- لَو صَحَّ في هَذا الوُجودِ تَناسُخٌلَرَأَيتُ فيكَ تَناسُخَ الأَرواحِ
- وَلَكُنتَ يَومَ اللابِرِنتَ بِعَينِهِفي عِزَّةٍ وَجَلالَةٍ وَسَماحِ
- يَومٌ يُريكَ جَلالُهُ وَرُواؤُهُفي الحُسنِ قُدرَةَ فالِقِ الإِصباحِ
- خَلَعَت عَلَيهِ الشَمسُ حُلَّةَ عَسجَدٍوَحَباهُ آذارٌ أَرَقَّ وِشاحِ
- اللَهُ أَثبَتَهُ لَنا في لَوحِهِأَبَدَ الأَبيدِ فَما لَهُ مِن ماحي
- حَيّيهِ عَنّا يا أَزاهِرُ وَاِملَئيأَرجاءَهُ بِأَريجِكِ الفَوّاحِ
- وَاِنفَحهُ عَنّا يا رَبيعُ بِكُلِّ ماأَطلَعتَ مِن رَندٍ وَنَورِ أَقاحِ
- تِه يا فُؤادُ فَحَولَ عَرشِكَ أُمَّةٌعَقَدَت خَناصِرَها عَلى الإِصلاحِ
- أَبناؤُنا وَهُمُ أَحاديثُ النَدىلَيسوا عَلى أَوطانِهِم بِشِحاحِ
- صَبَروا عَلى مُرِّ الخُطوبِ فَأَدرَكواحُلوَ المُنى مَعسولَةَ الأَقداحِ
- شاكي سِلاحِ الصَبرِ لَيسَ بِأَعزَلٍيَغزوهُ رَبُّ عَوامِلٍ وَصِفاحِ
- الصَبرُ إِن فَكَّرتَ أَعظَمُ عُدَّةٍوَالحَقُّ لَو يَدرونَ خَيرُ سِلاحِ
- قَد أَنكَروا حَقَّ الضَعيفِ فَهَل أَتىإِنكارُ ذاكَ الحَقِّ في إِصحاحِ
- كَم خَدَّرَت أَعصابَ مِصرَ نَوافِحٌلِوُعودِهِم كَنَوافِحِ التُفّاحِ
- فَتَعَلَّلَ المِصرِيُّ مُغتَبِطاً بِهاأَرَأَيتَ طِفلاً عَلَّلوهُ بِداحِ
- وَتَأَنَّقوا في الخُلفِ حَتّى أَصبَحَتأَقوالُهُم تُذرى بِغَيرِ رِياحِ
- لَمّا تَنَبَّهَ بِالكِنانَةَ نائِمٌوَأَصاتَ بِالشَكوى الأَليمَةِ صاحي
- وَتَكَشَّفَت تِلكَ الغَياهِبُ وَاِنطَوَتوَبَدَت شُموسُ الحَقِّ وَهيَ ضَواحي
- عَلِموا بِحَمدِ اللَهِ أَنَّ قَرارَنافي ظِلِّ غَيرِ اللَهِ غَيرُ مُتاحِ
- فَاليَومَ قَرّي يا كِنانَةُ وَاِهدَئيحَرَمُ الكِنانَةِ لَم يَكُن بِمُباحِ
- مَن ذا يُغيرُ عَلى الأُسودِ بِغابِهاأَو مَن يَعومُ بِمَسبَحِ التِمساحِ
- لِلنيلِ مَجدٌ في الزَمانِ مُؤَثَّلٌمِن عَهدِ آمونٍ وَعَهدِ فَتاحِ
- فَسَلِ العُصورَ بِهِ وَسَل آثارَهُفي مِصرَ كَم شَهِدَت مِنَ السُيّاحِ
- يا صاحِبَ القُطرَينِ غَيرَ مُدافِعٍما مِثلُ ساحِكَ في العُلا مِن ساحِ
- لَم يَبدُ نورٌ فَوقَ نورٍ يُجتَلىكَالتاجِ فَوقَ جَبينِكَ الوَضّاحِ
- ذَكَرَت بِعَرشِكَ مِصرُ يَومَ وَليتَهُعَرشَ المُعِزِّ بِها وَعَرشَ صَلاحِ
- في كُلِّ قُطرٍ مِن جَلالِكَ رَوعَةٌوَلِكُلِّ قُطرٍ مِنكَ ظِلُّ جَناحِ
- لَكَ مِصرُ وَالسودانُ وَالنَهرُ الَّذييَختالُ بَينَ رُبىً وَبَينَ بِطاحِ
- وَبَواسِقُ السودانِ تَشهَدُ أَنَّهاغُرِسَت بِعَهدِ جُدودِكَ الفُتّاحِ
- لا غَروَ إِن غَنّى بِمَدحِكَ صائِحٌأَو مُسجِحٌ في حَلبَةِ المُدّاحِ
- حُسنُ الغِناءِ مَعَ الصِياحِ كَحُسنِهِعِندَ الخَبيرِ بِهِ مَعَ الإِسجاحِ
- أَوَ لَم يَكُن لَكَ مُلكُ مِصرَ وَنيلُهايَنسابُ بَينَ مُروجِها الأَفياحِ
- مَنضورَةَ الجَنّاتِ حالِيَةَ الرُبامَطلولَةَ السَرَحاتِ وَالأَرواحِ
- قَد قالَ عَمرٌو في ثَراها آيَةًمَأثورَةً نُقِشَت عَلى الأَلواحِ
- بَينا تَراهُ لَآلِئاً وَكَأَنَّمانُثِرَت بِتُربَتِهِ عُقودُ مِلاحِ
- وَإِذا بِهِ لِلناظِرينَ زُمُرُّدٌيَشفيكَ أَخضَرُهُ مِنَ الأَتراحِ
- وَإِذا بِهِ مِسكٌ تَشُقُّ سَوادَهُشَقَّ الأَديمِ مَحارِثُ الفَلّاحِ
- البَرلَمانُ تَهَيَّأَت أَسبابُهُلَم يَبقَ مِن سَبَبٍ سِوى المِفتاحِ
- هُوَ في يَدَيكَ وَديعَةٌ لِرَعِيَّةٍتُثني بِأَلسِنَةٍ عَلَيكَ فِصاحِ
- رُدَّ الوَديعَةَ يا فُؤادُ فَإِنَّمارَدُّ الوَديعَةِ شيمَةُ المِسماحِ
- وَاِنهَض بِشَعبِكَ يا فُؤادُ إِلى العُلاوَإِلى مَكانٍ في الوُجودِ بَراحِ
- فَاللَهُ يَشهَدُ وَالخَلائِقُ أَنَّناطُلّابُ حَقٍّ في الحَياةِ صِراحِ
- هَذا مَنارُ البَرلَمانِ أَمامَكُملِهُدى السَبيلِ كَإِبرَةِ المَلّاحِ
- فَتَيَمَّموهُ مُخلِصينَ فَما لَكُممِن دونِهِ مِن غِبطَةٍ وَفَلاحِ
- الفَصلُ لِلشورى وَتِلكَ هِيَ الَّتيتَزَعُ الهَوى وَتَرُدُّ كُلَّ جِماحِ
- هِيَ لا تَضِلُّ سَبيلَها فَكَأَنَّماخُلِقَ السَبيلُ لَها بِغَيرِ نَواحي
- هِيَ لا بَراحَ تَرُدُّ كَيدَ عَدُوِّكُموَتَفُلُّ غَربَ الغاصِبِ المُجتاحِ
- فَتَكَنَّفوا الشورى عَلى اِستِقلالِكُمفي الرَأيِ لا توحيهِ نَزعَةُ واحي
- وَيَدُ الإِلَهِ مَعَ الجَماعَةِ فَاِضرِبوابِعَصا الجَماعَةِ تَظفَروا بِنَجاحِ
- كونوا رِجالاً عامِلينَ وَكَذِّبواوَالصُبحُ أَبلَجُ حامِلَ المِصباحِ
- وَدَعوا التَخاذُلَ في الأُمورِ فَإِنَّماشَبَحُ التَخاذُلِ أَنكَرُ الأَشباحِ
- وَاللَهِ ما بَلَغَ الشَقاءُ بِنا المَدىبِسِوى خِلافٍ بَينَنا وَتَلاحي
- قُم يا اِبنَ مِصرَ فَأَنتَ حُرٌّ وَاِستَعِدمَجدَ الجُدودِ وَلا تَعُد لِمَراحِ
- شَمِّر وَكافِح في الحَياةِ فَهَذِهِدُنياكَ دارُ تَناحُرٍ وَكِفاحِ
- وَاِنهَل مَعَ النُهّالِ مِن عَذبِ الحَيافَإِذا رَقا فَاِمتَح مَعَ المُتّاحِ
- وَإِذا أَلَحَّ عَلَيكَ خَطبٌ لا تَهُنوَاِضرِب عَلى الإِلحاحِ بِالإِلحاحِ
- وَخُضِ الحَياةَ وَإِن تَلاطَمَ مَوجُهاخَوضُ البِحارِ رِياضَةُ السَبّاحِ
- وَاِجعَل عِيانَكَ قَبلَ خَطوِكَ رائِداًلا تَحسَبَنَّ الغَمرَ كَالضَحضاحِ
- وَإِذا اِجتَوَتكَ مَحَلَّةٌ وَتَنَكَّرَتلَكَ فَاِعدُها وَاِنزَح مَعَ النُزّاحِ
- في البَحرِ لا تَثنيكَ نارُ بَوارِجٍفي البَرِّ لا يَلويكَ غابُ رِماحِ
- وَاُنظُر إِلى الغَربِيِّ كَيفَ سَمَت بِهِبَينَ الشُعوبِ طَبيعَةَ الكَدّاحِ
- وَاللَهِ ما بَلَغَت بَنو الغَربِ المُنىإِلّا بِنِيّاتٍ هُناكَ صِحاحِ
- رَكِبوا البِحارَ وَقَد تَجَمَّدَ ماؤُهاوَالجَوَّ بَينَ تَناوُحِ الأَرواحِ
- وَالبَرُّ مَصهورَ الحَصى مُتَأَجِّجاًيَرمي بِنَزّاعِ الشَوى لَوّاحِ
- يَلقى فَتِيُّهُمُ الزَمانَ بِهِمَّةٍعَجَبٍ وَوَجهٍ في الخُطوبِ وَقاحِ
- وَيَشُقُّ أَجوازَ القِفارِ مُغامِراًوَعرُ الطَريقِ لَدَيهِ كَالصَحصاحِ
- وَاِبنُ الكِنانَةِ في الكِنانَةِ راكِدٌيَرنو بِعَينٍ غَيرِ ذاتِ طِماحِ
- لا يَستَغِلُّ كَما عَلِمتَ ذَكاءَهُوَذَكاؤُهُ كَالخاطِفِ اللَمّاحِ
- أَمسى كَماءِ النَهرِ ضاعَ فُراتُهُفي البَحرِ بَينَ أُجاجِهِ المُنداحِ
- فَاِنهَض وَدَع شَكوى الزَمانِ وَلا تَنُحفي فادِحِ البُؤسى مَعَ الأَنواحِ
- وَاِربَح لِمِصرَ بِرَأسِ مالِكَ عِزَّةًإِنَّ الذَكاءَ حُبالَةُ الأَرباحِ
- وَإِذا رُزِقتَ رِآسَةً فَاِنسُج لَهابُردَينِ مِن حَزمٍ وَمِن إِسجاحِ
- وَاِشرَب مِنَ الماءِ القَراحِ مُنَعَّماًفَلَكَم وَرَدتَ الماءَ غَيرَ قَراحِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.