قصيدة
ليلاي ما أنا حي
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 85 بيتاً
- لَيلايَ ما أَنا حَيٌّيُرجى وَلا أَنا مَيتُ
- لَم أَقضِ حَقَّ بِلاديوَها أَنا قَد قَضَيتُ
- شَفَيتُ نَفسي لَوَ اَنّيلَمّا رُميتُ رَمَيتُ
- بَيروتُ لَو أَنَّ خَصماًمَشى إِلَيَّ مَشَيتُ
- أَو داسَ أَرضَكِ باغٍلَدُستُهُ وَبَغَيتُ
- أَو حَلَّ فيكِ عَدُوٌّمُنازِلٌ ما اِتَّقَيتُ
- لَكِن رَماكِ جَبانٌلَو بانَ لي لَاَشتَفَيتُ
- لَيلايَ لا تَحسَبينيعَلى الحَياةِ بَكَيتُ
- وَلا تَظُنّي شَكاتيمِن مَصرَعي إِن شَكَوتُ
- وَلا يُخيفَنكِ ذِكريبَيروتَ أَنّي سَلَوتُ
- بَيروتُ مَهدُ غَراميفيها وَفيكِ صَبَوتُ
- جَرَرتُ ذَيلَ شَبابيلَهواً وَفيها جَرَيتُ
- فيها عَرَفتُكِ طِفلاًوَمِن هَواكِ اِنتَشَيتُ
- وَمِن عُيونِ رُباهاوَعَذبِ فيكِ اِرتَوَيتُ
- فيها لِلَيلى كِناسٌوَلي مِنَ العِزِّ بَيتُ
- فيها بَنى لِيَ مَجداًأَوائِلي وَبَنَيتُ
- لَيلى سِراجُ حَياتيخَبا فَما فيهِ زَيتُ
- قَد أَطفَأَتهُ كُراتٌما مِن لَظاهُنَّ فَوتُ
- رَمى بِهِنَّ بُغاةٌأَصَبنَني فَتَوَيتُ
- لَو تُفتَدى بِحَياتيمِنَ الرَدى لَفَدَيتُ
- وَلَو وَقاكَ وَفِيٌّبِمُهجَةٍ لَوَقَيتُ
- إِن عِشتَ أَو مِتَّ إِنّيكَما نَوَيتَ نَوَيتُ
- لَيلايَ عيشي وَقَرّيإِذا الحِمامُ دَعاني
- لَيلايَ ساعاتُ عُمريمَعدودَةٌ بِالثَواني
- فَكَفكِفي مِن دُموعٍتَفري حُشاشَةَ فاني
- وَمَهِّدي لِيَ قَبراًعَلى ذُرا لُبنانِ
- ثُمَّ اِكتُبي فَوقَ لَوحٍلِكُلِّ قاصٍ وَداني
- هُنا الَّذي ماتَ غَدراًهُنا فَتى الفِتيانِ
- رَمَتهُ أَيدي جُناةٍمِن جيرَةِ النيرانِ
- قُرصانُ بَحرٍ تَوَلَّوامِن حَومَةِ المَيدانِ
- لَم يَخرُجوا قَيدَ شِبرٍعَن مَسبَحِ الحيتانِ
- وَلَم يُطيقوا ثَباتاًفي أَوجُهِ الفُرسانِ
- فَشَمَّروا لِاِنتِقامٍمِن غافِلٍ في أَمانِ
- وَسَوَّدوا وَجهَ رومابِالكَيدِ لِلجيرانِ
- تَبّاً لَهُم مِن بُغاثٍفَرّوا مِنَ العِقبانِ
- لَو أَنَّهُم نازَلونافي الشامِ يَومَ طِعانِ
- رَأَوا طَرابُلسَ تَبدولَهُم بِكُلِّ مَكانِ
- يا لَيتَني لَم أُعاجَلبِالمَوتِ قَبلَ الأَوانِ
- حَتّى أَرى الشَرقَ يَسمورَغمَ اِعتِداءِ الزَمانِ
- وَيَستَرِدُّ جَلالاًلَهُ وَرِفعَةَ شانِ
- وَليَعلَمَ الغَربُ أَنّاكَأُمَّةِ اليابانِ
- لا نَرتَضي العَيشَ يَجريفي ذِلَّةٍ وَهَوانِ
- أَراهُمُ أَنزَلونامَنازِلَ الحَيَوانِ
- وَأَخرَجونا جَميعاًعَن رُتبَةِ الإِنسانِ
- وَسَوفَ تَقضي عَلَيهِمُطَبائِعُ العُمرانِ
- فَيُصبِحُ الشَرقُ غَرباًوَيَستَوي الخافِقانِ
- لاهُمَّ جَدِّد قُوانالِخِدمَةِ الأَوطانِ
- فَنَحنُ في كُلِّ صُقعٍنَشكو بِكُلِّ لِسانِ
- يا قَومَ إِنجيلِ عيسىوَأُمَّةَ القُرآنِ
- لا تَقتُلوا الدَهرَ حِقداًفَالمُلكُ لِلدَيّانِ
- إِنّي أَرى مِن بَعيدٍجَماعَةً مُقبِلينا
- لَعَلَّ فيهِم نَصيراًلَعَلَّ فيهِم مُعينا
- هَوِّن عَلَيكَ تَماسَكإِنّي سَمِعتُ أَنينا
- أَظُنُّ هَذا جَريحاًيَشكو الأَسى أَو طَعينا
- بِاللَهِ ماذا دَهاهُيا هَذِهِ خَبِّرينا
- لَقَد دَهَتهُ المَنايامِن غارَةِ الخائِنينا
- صَبّوا عَلَينا الرَزايالَم يَتَّقوا اللَهَ فينا
- فَخَفِّفوا مِن أَذاهُإِن كُنتُمُ فاعِلينا
- لا تَيأَسي وَتَجَلَّدأَراكَ شَهماً رَكينا
- أَبشِر فَإِنَّكَ ناجٍوَاِصبِر مَعَ الصابِرينا
- أَوّاهُ إِنّي أَراهُبِالمَوتِ أَمسى رَهينا
- جِراحُهُ بالِغاتٌتُعيي الطَبيبَ الفَطينا
- وَعَن قَريبٍ سَيَقضيغَضَّ الشَبابِ حَزينا
- أُفٍّ لِقَومٍ جِياعٍقَد أَزعَجوا العالَمينا
- قِراهُمُ أَينَ حَلّواضَربٌ يَقُدُّ المُتونا
- عَقّوا المُروءَةَ هَدّوامَفاخِرَ الأَوَّلينا
- عاثوا فَساداً وَفَرّوايَستَعجِلونَ السَفينا
- وَأَلبَسوا الغَربَ خِزياًفي قَرنِهِ العِشرينا
- وَأَلجَموا كُلَّ داعٍوَأَحرَجوا المُصلِحينا
- فَيا أُرُبَّةُ مَهلاًأَينَ الَّذي تَدَّعينا
- ماذا تُريدينَ مِنّاوَالداءُ أَمسى دَفينا
- أَينَ الحَضارَةُ إِنّابِعَيشِنا قَد رَضينا
- لَم نُؤذِ في الدَهرِ جاراًوَلَم نُخاتِل خَدينا
- مَسَرَّةَ الشامِ إِنّاإِخوانُكُم ما حَيينا
- ثِقوا فَإِنّا وَثِقنابِكُم وَجِئنا قَطينا
- إِنّا نَرى فيكَ عيسىيَدعو إِلى الخَيرِ فينا
- قَرَّبتَ بَينَ قُلوبٍقَد أَوشَكَت أَن تَبينا
- فَأَنتَ فَخرُ النَصارىوَصاحِبُ المُسلِمينا
- رَأَيتُ يَأسَ طَبيبيوَهَمسَهُ في فُؤادي
- لا تَندُبيني فَإِنّيأَقضي وَتَحيا بِلادي
- أَستَودِعُ اللَهَ شَهماًنَدباً طَويلَ النِجادِ
- أَستَودِعُ اللَهَ روحاًكانَت رَجاءَ البِلادِ
- فَيا شَهيداً رَمَتهُغَدراً كُراتُ الأَعادي
- نَم هانِئاً مُطمَئِنّاًفَلَم تَنَم أَحقادي
- فَسَوفَ يُرضيكَ ثَأرٌيُذيبُ قَلبَ الجَمادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.