قصيدة
أطل على الأكوان والخلق تنظر
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- أَطَلَّ عَلى الأَكوانِ وَالخَلقُ تَنظُرُهِلالٌ رَآهُ المُسلِمونَ فَكَبَّروا
- تَجَلّى لَهُم في صورَةٍ زادَ حُسنُهاعَلى الدَهرِ حُسناً أَنَّها تَتَكَرَّرُ
- وَبَشَّرَهُم مِن وَجهِهِ وَجَبينِهِوَغُرَّتِهِ وَالناظِرينَ مُبَشِّرُ
- وَأَذكَرَهُم يَوماً أَغَرَّ مُحَجَّلاًبِهِ تُوِّجَ التاريخُ وَالسَعدُ مُسفِرُ
- وَهاجَرَ فيهِ خَيرُ داعٍ إِلى الهُدىيَحُفُّ بِهِ مِن قُوَّةِ اللَهِ عَسكَرُ
- يُماشيهِ جِبريلٌ وَتَسعى وَراءَهُمَلائِكَةٌ تَرعى خُطاهُ وَتَخفِرُ
- بِيُسراهُ بُرهانٌ مِنَ اللَهِ ساطِعٌهُدىً وَبِيُمناهُ الكِتابُ المُطَهَّرُ
- فَكانَ عَلى أَبوابِ مَكَّةَ رَكبُهُوَفي يَثرِبٍ أَنوارُهُ تَتَفَجَّرُ
- مَضى العامُ مَيمونَ الشُهورِ مُبارَكاًتُعَدَّدُ آثارٌ لَهُ وَتُسَطَّرُ
- مَضى غَيرَ مَذمومٍ فَإِن يَذكُروا لَهُهَناتٍ فَطَبعُ الدَهرِ يَصفو وَيَكدُرُ
- وَإِن قيلَ أَودى بِالأُلوفِ أَجابَهُممُجيبٌ لَقَد أَحيا المَلايينَ فَاُنظُروا
- إِذا قيسَ إِحسانُ اِمرِئٍ بِإِساءَةٍفَأَربى عَلَيها فَالإِساءَةُ تُغفَرُ
- فَفيهِ أَفاقَ النائِمونَ وَقَد أَتَتعَلَيهِم كَأَهلِ الكَهفِ في النَومِ أَعصُرُ
- وَفي عالَمِ الإِسلامِ في كُلِّ بُقعَةٍلَهُ أَثَرٌ باقٍ وَذِكرٌ مُعَطَّرُ
- سَلوا التُركَ عَمّا أَدرَكوا فيهِ مِن مُنىًوَما بَدَّلوا في المَشرِقَينِ وَغَيَّروا
- وَإِن لَم يَقُم إِلّا نِيازي وَأَنوَرٌفَقَد مَلَأَ الدُنيا نِيازي وَأَنوَرُ
- تَواصَوا بِصَبرٍ ثُمَّ سَلّوا مِنَ الحِجاسُيوفاً وَجَدّوا جِدَّهُم وَتَدَبَّروا
- فَسادوا وَشادوا لِلهِلالِ مَنازِلاًعَلى هامِها سَعدُ الكَواكِبِ يُنثَرُ
- تَجَلّى بِها عَبدُ الحَميدِ بِوَجهِهِعَلى شَعبِهِ وَالشاهُ خَزيانُ يَنظُرُ
- سَلامٌ عَلى عَبدِ الحَميدِ وَجَيشِهِوَأُمَّتِهِ ما قامَ في الشَرقِ مِنبَرُ
- سَلوا الفُرسَ عَن ذِكرى أَياديهِ عِندَهُمفَقَد كانَ فيهِ الفُرسُ عُمياً فَأَبصَروا
- جَلا لَهُمُ وَجهَ الحَياةِ فَشاقَهُمفَباتوا عَلى أَبوابِها وَتَجَمهَروا
- يُنادونَ أَن مُنّي عَلَينا بِنَظرَةٍوَأَحيي قُلوباً أَوشَكَت تَتَفَطَّرُ
- كِلانا مَشوقٌ وَالسَبيلُ مُمَهَّدٌإِلى الوَصلِ لَولا ذَلِكَ المُتَغَشمِرُ
- أَطِلّي عَلَينا لا تَخافي فَإِنَّنابِسِرِّكِ أَوفى مِنهُ حَولاً وَأَقدَرُ
- سَلامٌ عَلَيكُم أُمَّةَ الفُرسِ إِنَّكُمخَليقونَ أَن تَحيَوا كِراماً وَتَفخَروا
- وَلا أُقرِئُ الشاهَ السَلامَ فَإِنَّهُيُريقُ دِماءَ المُصلِحينَ وَيَهدُرُ
- وَفيهِ هَوى عَبدُ العَزيزِ وَعَرشُهُوَأَخنى عَلَيهِ الدَهرُ وَالأَمرُ مُدبِرُ
- وَلا عَجَبٌ أَن ثُلَّ عَرشُ مُمَلَّكٍقَوائِمُهُ عودٌ وَدُفُّ وَمِزهَرُ
- فَأَلقى إِلى عَبدِ الحَفيظِ بِتاجِهِوَمَرَّ عَلى أَدراجِهِ يَتَعَثَّرُ
- وَقامَ بِأَمرِ المُسلِمينَ مُوَفَّقٌعَلى عَهدِهِ مُرّاكِشٌ تَتَحَضَّرُ
- وَفي دَولَةِ الأَفغانِ كانَت شُهورُهُوَأَيّامُهُ بِالسَعدِ وَاليُمنِ تُزهِرُ
- أَقامَ بِها وَالعودُ رَيّانُ أَخضَرٌوَفارَقَها وَالعودُ فَينانُ مُثمِرُ
- وَعَوَّذَها بِاللَهِ مِن شَرِّ طامِعٍإِذا ما رَمى إِدوَردُ أَو راشَ قَيصَرُ
- وَفيهِ نَمَت في الهِندِ لِلعِلمِ نَهضَةٌأَرى تَحتَها سِرّاً خَفِيّاً سَيَظهَرُ
- فَتَجري إِلى العَلياءِ وَالمَجدِ شَوطَهاوَيُخصِبُ فيها كُلُّ جَدبٍ وَيَنضُرُ
- وَفيهِ بَدَت في أُفقِ جاوَةَ لَمعَةٌأَضاءَت لِأَهليها السَبيلَ فَبَكَّروا
- فَيالَيتَهُ أَولى الجَزائِرَ مِنَّةًتُفَكُّ لَها تِلكَ القُيودُ وَتُكسَرُ
- وَفي تونُسَ الخَضراءِ يا لَيتَهُ بَنىلَهُ أَثَراً في لَوحَةِ الدَهرِ يُذكَرُ
- وَفيهِ سَرَت في مِصرَ روحٌ جَديدَةٌمُبارَكَةٌ مِن غَيرَةٍ تَتَسَعَّرُ
- خَبَت زَمَناً حَتّى تَوَهَّمتُ أَنَّهاتَجافَت عَنِ الإيراءِ لَولا كُرومَرُ
- تَصَدّى فَأَوراها وَهَيهاتَ أَن يَرىسَبيلاً إِلى إِخمادِها وَهيَ تَزفِرُ
- مَضى زَمَنُ التَنويمِ يا نيلُ وَاِنقَضىفَفي مِصرَ أَيقاظٌ عَلى مِصرَ تَسهَرُ
- وَقَد كانَ مُرفينُ الدَهاءِ مُخَدَّراًفَأَصبَحَ في أَعصابِنا يَتَخَدَّرُ
- شَعَرنا بِحاجاتِ الحَياةِ فَإِن وَنَتعَزائِمُنا عَن نَيلِها كَيفَ نُعذَرُ
- شَعَرنا وَأَحسَسنا وَباتَت نُفوسُنامِنَ العَيشِ إِلّا في ذُرا العِزِّ تَسخَرُ
- إِذا اللَهُ أَحيا أُمَّةً لَن يَرُدَّهاإِلى المَوتِ قَهّارٌ وَلا مُتَجَبِّرُ
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ إِنّا بِحاجَةٍإِلى قادَةٍ تَبني وَشَعبٍ يُعَمِّرُ
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ إِنّا بِحاجَةٍإِلى عالِمٍ يَدعو وَداعٍ يُذَكِّرُ
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ إِنّا بِحاجَةٍإِلى عالِمٍ يَدري وَعِلمٍ يُقَرَّرُ
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ إِنّا بِحاجَةٍإِلى حِكمَةٍ تُملى وَكَفٍّ تُحَرِّرُ
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ إِنّا بِحاجَةٍإِلَيكُم فَسُدّوا النَقصَ فينا وَشَمِّروا
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ لا تَترُكوا غَداًيَمُرُّ مُرورَ الأَمسِ وَالعَيشُ أَغبَرُ
- رِجالَ الغَدِ المَأمولِ إِنَّ بِلادَكُمتُناشِدُكُم بِاللَهِ أَن تَتَذَكَّروا
- عَلَيكُم حُقوقٌ لِلبِلادِ أَجَلُّهاتَعَهُّدُ رَوضِ العِلمِ فَالرَوضُ مُقفِرُ
- قُصارى مُنى أَوطانِكُم أَن تَرى لَكُميَداً تَبتَني مَجداً وَرَأساً يُفَكِّرُ
- فَكونوا رِجالاً عامِلينَ أَعِزَّةًوَصونوا حِمى أَوطانِكُم وَتَحَرَّروا
- وَيا طالِبي الدُستورِ لا تَسكُنوا وَلاتَبيتوا عَلى يَأسٍ وَلا تَتَضَجَّروا
- أَعِدّوا لَهُ صَدرَ المَكانِ فَإِنَّنيأَراهُ عَلى أَبوابِكُم يَتَخَطَّرُ
- فَلا تَنطِقوا إِلّا صَواباً فَإِنَّنيأَخافُ عَلَيكُم أَن يُقالَ تَهَوَّروا
- فَما ضاعَ حَقٌّ لَم يَنَم عَنهُ أَهلُهُوَلا نالَهُ في العالَمينَ مُقَصِّرُ
- لَقَد ظَفِرَ الأَتراكُ عَدلاً بِسُؤلِهِموَنَحنُ عَلى الآثارِ لا شَكَّ نَظفَرُ
- هُمُ لَهُمُ العامُ القَديمُ مُقَدَّرٌوَنَحنُ عَلى الآثارِ لا شَكَّ نَظفَرُ
- ثِقوا بِالأَميرِ القائِمِ اليَومَ إِنَّهُبِكُم وَبِما تَرجونَ أَدرى وَأَخبَرُ
- فَلا زالَ مَحروسَ الأَريكَةِ جالِساًعَلى عَرشِ وادي النيلِ يَنهى وَيَأمُرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.