قصيدة
أساحة للحرب أم محشر
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- أَساحَةٌ لِلحَربِ أَم مَحشَرُوَمَورِدُ المَوتِ أَمِ الكَوثَرُ
- وَهَذِهِ جُندٌ أَطاعوا هَوىأَربابِهِم أَم نَعَمٌ تُنحَرُ
- لِلَّهِ ما أَقسى قُلوبَ الأُلىقاموا بِأَمرِ المُلكِ وَاِستَأثَروا
- وَغَرَّهُم في الدَهرِ سُلطانُهُمفَأَمعَنوا في الأَرضِ وَاِستَعمَروا
- قَد أَقسَمَ البيضُ بِصُلبانِهِملا يَهجُرونَ المَوتَ أَو يُنصَروا
- وَأَقسَمَ الصُفرُ بِأَوثانِهِملا يَغمِدونَ السَيفَ أَو يَظفَروا
- فَمادَتِ الأَرضُ بِأَوتادِهاحينَ اِلتَقى الأَبيَضُ وَالأَصفَرُ
- وَأَثمَلَتها خَمرَةٌ مِن دَمٍيَلهو بِها الميكادُ وَالقَيصَرُ
- وَأَشبَهَت يَومَ الوَغى أُختَهاإِذ لاحَ فيها الشَفَقُ الأَحمَرُ
- وَأَصبَحَت تَشتاقُ طوفانَهالَعَلَّها مِن رِجسِها تَطهُرُ
- أَشبَعتِ يا حَربُ ذِئابَ الفَلاوَغَصَّتِ العِقبانُ وَالأَنسُرُ
- وَميرَتِ الحيتانُ في بَحرِهاوَمَطمَعُ الإِنسانِ لا يُقدَرُ
- إِن كانَ هَذا الدُبُّ لا يَنثَنيوَذَلِكَ التِنّينُ لا يُقهَرُ
- وَالبيضُ لا تَرضى بِخِذلانِهاوَالصُفرُ بَعدَ اليَومِ لا تُكسَرُ
- فَما لِتِلكَ الحَربِ قَد شَمَّرَتعَن ساقِها حَتّى قَضى العَسكَرُ
- سالَت نُفوسُ القَومِ فَوقَ الظُبافَسالَتِ البَطحاءُ وَالأَنهُرُ
- وَأَصبَحَت مِكدَنُ ياقوتَةًيَغارُ مِنها الدُرُّ وَالجَوهَرُ
- ياقوتَةً قَد قُوِّمَت بَينَهُمبِأَنفُسٍ كَالقَطرِ لا تُحصَرُ
- أَضحى رَسولُ المَوتِ ما بَينَهاحَيرانَ لا يَدري بِما يُؤمَرُ
- عِزريلُ هَل أَبصَرتَ فيما مَضىوَأَنتَ ذاكَ الكَيِّسُ الأَمهَرُ
- كَذَلِكَ المِدفَعُ في بَطشِهِإِذا تَعالى صَوتُهُ المُنكَرُ
- تَراهُ إِن أَوفى عَلى مُهجَةٍلا الدِرعُ يَثنيهِ وَلا المِغفَرُ
- أَمسى كُروبَتكينَ في غَمرَةٍوَباتَ أوياما لَهُ يَنظُرُ
- وَظَلَّتِ الروسُ عَلى جَمرَةٍوَالمَجدُ يَدعوهُم أَلا فَاِصبِروا
- وَذَلِكَ الأُسطولُ ما خَطبُهُحَتّى عَراهُ الفَزَعُ الأَكبَرُ
- أَكُلَّما لاحَ لَهُ سابِحٌتَحتَ الدُجى أَو قارِبٌ يَمخُرُ
- ظَنَّ بِهِ طوجو فَأَهدى لَهُتَحِيَّةً طوجو بِها أَخبَرُ
- تَحِيَّةً مِن واجِدٍ شَيِّقٍأَنفاسُهُ مِن حَرِّها تَزفِرُ
- فَهَل دَرى القَيصَرُ في قَصرِهِما تُعلِنُ الحَربَ وَما تُضمِرُ
- فَكَم قَتيلٍ باتَ فَوقَ الثَرىيَنتابُهُ الأُظفورُ وَالمِنسَرُ
- وَكَم جَريحٍ باسِطٍ كَفَّهُيَدعو أَخاهُ وَهوَ لا يُبصِرُ
- وَكَم غَريقٍ راحَ في لُجَّةٍيَهوي بِها الطَودُ فَلا يَظهَرُ
- وَكَم أَسيرٍ باتَ في أَسرِهِوَنَفسُهُ مِن حَسرَةٍ تَقطُرُ
- إِن لَم تَرَوا في الصُلحِ خَيراً لَكُمفَالدَهرُ مِن أَطماعِكُم أَقصَرُ
- تَسوؤُنا الحَربُ وَإِن أَصبَحَتتَدعو رِجالَ الشَرقِ أَن يَفخَروا
- أَتى عَلى الشَرقِيِّ حينٌ إِذاما ذُكِرَ الأَحياءُ لا يُذكَرُ
- وَمَرَّ بِالشَرقِ زَمانٌ وَمايَمُرُّ بِالبالِ وَلا يَخطِرُ
- حَتّى أَعادَ الصُفرُ أَيّامَهُفَاِنتَصَفَ الأَسوَدُ وَالأَسمَرُ
- فَرَحمَةُ اللَهِ عَلى أُمَّةٍيَروي لَها التاريخُ ما يُؤثَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.