قصيدة
صفحة البرق أومضت في الغمام
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- صَفحَةُ البَرقِ أَومَضَت في الغَمامِأَم شِهابٌ يَشُقُّ جَوفَ الظَلامِ
- أَم سَليلُ البُخارِ طارَ إِلى القَصدِ فَأَعيا سَوابِقَ الأَوهامِ
- مَرَّ كَاللَمحِ لَم تَكَد تَقِفُ العَينُ عَلى ظِلِّ جِرمِهِ المُتَرامي
- أَو كَشَرخِ الشَبابِ لَم يَدرِ كاسيهِ تَوَلّى في يَقظَةٍ أَو مَنامِ
- لا يُبالي السُرى إِذا اِعتَكَرَ اللَيلُ وَخانَت مَواقِعُ الأَقدامِ
- يَقطَعُ البيدَ وَالفَيافي وَحيداًلَم تُضَعضِعهُ وَحشَةُ الإِظلامِ
- لَيسَ يَثنيهِ ما يُذيبُ دِماغَ الضَببِ يَومَ الهَجيرِ بَينَ المَوامي
- لا وَلا يَعتَريهِ ما يُخرِسُ النابِحَ في الزَمهَريرِ بَينَ الخِيامِ
- هائِمٌ كَالظَليمِ أَزعَجَهُ الصَيدُ وَراعَتهُ طائِشاتُ السِهامِ
- فَهوَ يَشتَدُّ في النَجاءِ وَيَهويحَيثُ تُرمى بِجانِبَيهِ المَرامي
- يا حَديداً يَنسابُ فَوقَ حَديدٍكَاِنسِيابِ الرَقطاءِ فَوقَ الرَغامِ
- قَد مَسَحتَ البِلادَ شَرقاً وَغَرباًبِذِراعَي مُشَمِّرٍ مِقدامِ
- بَينَ جَنبَيكَ ما بِجَنبَيَّ لَكِنما بِجَنبَيَّ مُستَديمُ الضِرامِ
- أَنتَ لا تَعرِفُ الغَرامَ وَإِن كُنتَ تُرينا زَفيرَ أَهلِ الغَرامِ
- أَنتَ لا تَعرِفُ الحَنينَ إِلى الإِلفِ فَما هَذِهِ الدُموعُ الهَوامي
- أَنتَ قاسي الفُؤادِ جَلدٌ عَلى الأَينِ شَديدُ القُوى شَديدُ العُرامِ
- لا تُبالي أَرُعتَ بِالبَينِ أَحباباً وَأَسرَفتَ في أَذي المُستَهامِ
- أَم جَمَعتَ الأَعداءَ فَوقَ صَعيدٍوَخَلَطتَ الأُسودَ بِالآرامِ
- إِنَّني قَد شَهِدتُ فيكَ عَجيباًضاقَ عَن وَصفِهِ نِطاقُ الكَلامِ
- جُزتَ يَوماً بِنا وَنَحنُ عَلى الجِسرِ قِيامٌ وَاللَيلُ لَيلُ التَمامِ
- وَإِذا راكِبٌ إِلى الجِسرِ يَهويبَينَ صَفَّينِ مِن مَماتٍ زُؤامِ
- مَرَّ كَالسَهمِ بَينَ تِلكَ الحَناياقَد رَماهُ مِنَ المَقاديرِ رامي
- فَتَرَدّى في الماءِ وَالماءُ غَمرٌيَتَّقيهِ القَضاءُ وَالنَهرُ طامي
- وَإِذا سابِحٌ قَدِ اِنقَضَّ في الماءِ اِنقِضاضَ العُقابِ فَوقَ الحَمامِ
- غاصَ في لُجَّةِ الحُتوفِ بِعَزمٍلَم يُعَوَّد مَواقِفَ الإِحجامِ
- غابَ فيها وَعادَ يَحمِلُ جِسماًسَلَّهُ مِن يَدِ الهَلاكِ اللِزامِ
- كافَحَ المَوجَ صارَعَ الهَولَ أَبلىكَبَلاءِ المُهَنَّدِ الصَمصامِ
- وَاِنثَنى راجِعاً إِلى شاطِئِ النَهرِ رُجوعَ الكَمِيِّ غِبَّ اِغتِنامِ
- وَقَفَ الناسُ ذاهِلينَ وَصاحواتِلكَ إِحدى عَجائِبِ الأَيّامِ
- أَنَجاةٌ مِنَ القِطارِ مِنَ الجِسرِ مِنَ النَهرِ جَلَّ رَبُّ الأَنامِ
- وَإِذا صَيحَةٌ عَلَت مِن فَتاةٍبَرَزَت مِن صُفوفِ ذاكَ الزِحامِ
- وَقَفَت مَوقِفَ الخَطيبِ وَنادَتتِلكَ عُقبى رِعايَةِ الأَيتامِ
- بَسَطَت تَحتَهُ أَكُفّاً تَلَقَّتهُ وَحاطَتهُ رَغمَ أَنفِ الحِمامِ
- دَعوَةُ البائِسِ المُعَذَّبِ سورٌيَدفَعُ الشَرَّ عَن حِياضِ الكِرامِ
- وَهيَ حَربٌ عَلى البَخيلِ وَذي البَغيِ وَسَيفٌ عَلى رِقابِ اللِئامِ
- إِنَّ هَذا الكَريمَ قَد صانَ عِرضيوَحَماني مِن عادِياتِ السَقامِ
- عالَ طِفلي وَعالَني وَحَبانيبِكِساءٍ وَبِدرَةٍ وَطَعامِ
- وَهوَ مِن مَعشَرٍ أَغاثوا ذَوي البُؤسِ وَقاموا في اللَهِ خَيرَ القِيامِ
- وَأَقاموا لِلبِرِّ داراً فَكانَتخَيرَ وِردٍ يَؤُمُّهُ كُلُّ ظامي
- مُلِئَت رَحمَةً وَفاضَت حَناناًفَهيَ لِلبائِساتِ دارُ السَلامِ
- زُرتُها وَالشَقاءُ يَجري وَرائيوَشُعاعُ الرَجاءِ يَسري أَمامي
- لَم يَقولوا مَنِ الفَتاةُ وَلَكِنسَأَلوني هُناكَ عَن آلامي
- ثُمَّ أَهوَت إِلى الغَريقِ تُواسيهِ بِأَحلى مِن مُنعِشاتِ المُدامِ
- قَبَّلَت راحَتَيهِ شُكراً وَصاحَتقَد نَجا صاحِبُ الأَيادي العِظامِ
- قَد نَجا المُنعِمُ الجَوادُ مِنَ المَوتِ بِفَضلِ الزَكاةِ وَالإِنعامِ
- فَأَطَفنا بِها وَقَد مَلَأَ الأَنفُسَ مِنّا جَلالُ ذاكَ المَقامِ
- وَشَهِدنا ثَغرَ الوَفاءِ تَجَلّىإِذ تَجَلّى في ثَغرِها البَسّامِ
- وَرَأَينا شَخصَ المُروءَةِ وَالبِررِ تَبَدّى في شَخصِ ذاكَ الهُمامِ
- وَعَلِمنا أَنَّ الزَكاةَ سَبيلُ اللَهِ قَبلَ الصَلاةِ قَبلَ الصِيامِ
- خَصَّها اللَهُ في الكِتابِ بِذِكرٍفَهيَ رُكنُ الأَركانِ في الإِسلامِ
- بَدَأَت مَبدَأَ اليَقينِ وَظَلَّتلِحَياةِ الشُعوبِ خَيرَ قِوامِ
- لَو وَفى بِالزَكاةِ مَن جَمَعَ الدُنيا وَأَهوى عَلى اِقتِناءِ الحُطامِ
- ما شَكا الجوعَ مُعدَمٌ أَو تَصَدّىلِرُكوبِ الشُرورِ وَالآثامِ
- راكِباً رَأسَهُ طَريداً شَريداًلا يُبالي بِشِرعَةٍ أَو ذِمامِ
- سائِلاً عَن وَصِيَّةَ اللَهِ فيهِآخِذاً قوتَهُ بِحَدِّ الحُسامِ
- لَم أَقِف مَوقِفي لِأُنشِدَ شِعراًصُبَّ في قالَبٍ بَديعِ النِظامِ
- إِنَّما قُمتُ فيهِ وَالنَفسُ نَشوىمِن كُؤوسِ الهُمومِ وَالقَلبُ دامي
- ذُقتُ طَعمَ الأَسى وَكابَدتُ عَيشاًدونَ شُربي قَذاهُ شُربُ الحِمامِ
- فَتَقَلَّبتُ في الشَقاءِ زَماناًوَتَنَقَّلتُ في الخُطوبِ الجِسامِ
- وَمَشى الهَمُّ ثاقِباً في فُؤاديوَمَشى الحُزنُ ناخِراً في عِظامي
- فَلِهَذا وَقَفتُ أَستَعطِفُ الناسَ عَلى البائِسينَ في كُلِّ عامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.