قصيدة
كم ذا يكابد عاشق ويلاقي
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقيفي حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
- إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةًيا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
- لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةًيَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
- كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌبِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
- إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةًطَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
- وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدىبَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ
- ما البابِلِيَّةُ في صَفاءِ مِزاجِهاوَالشَربُ بَينَ تَنافُسٍ وَسِباقِ
- وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفيوَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقي
- بِأَلَذَّ مِن خُلُقٍ كَريمٍ طاهِرٍقَد مازَجَتهُ سَلامَةُ الأَذواقِ
- فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةًفَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
- فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذاعِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ
- وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناًبِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
- وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌتُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
- لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ
- كَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاًلِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ وَفِراقِ
- وَفَقيهِ قَومٍ ظَلَّ يَرصُدُ فِقهَهُلِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَلِّ طَلاقِ
- يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَةٌكَالبُرجِ لَكِن فَوقَ تَلِّ نِفاقِ
- يَدعونَهُ عِندَ الشِقاقِ وَما دَرَواأَنَّ الَّذي يَدعونَ خِدنُ شِقاقِ
- وَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَلَّ لِطِبِّهِما لا تُحِلُّ شَريعَةُ الخَلّاقِ
- قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطونِ وَتارَةًجَمَعَ الدَوانِقَ مِن دَمٍ مُهراقِ
- أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجارِبِ عِلمِهِيَومَ الفَخارِ تَجارِبُ الحَلّاقِ
- وَمُهَندِسٍ لِلنيلِ باتَ بِكَفِّهِمِفتاحُ رِزقِ العامِلِ المِطراقِ
- تَندى وَتَيبَسُ لِلخَلائِقِ كَفُّهُبِالماءِ طَوعَ الأَصفَرِ البَرّاقِ
- لا شَيءَ يَلوي مِن هَواهُ فَحَدُّهُفي السَلبِ حَدُّ الخائِنِ السَرّاقِ
- وَأَديبِ قَومٍ تَستَحِقُّ يَمينُهُقَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظى الإِحراقِ
- يَلهو وَيَلعَبُ بِالعُقولِ بَيانُهُفَكَأَنَّهُ في السِحرِ رُقيَةُ راقي
- في كَفِّهِ قَلَمٌ يَمُجُّ لُعابُهُسُمّاً وَيَنفِثُهُ عَلى الأَوراقِ
- يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيضٌ نُصَّعٌقُدسِيَّةٌ عُلوِيَّةُ الإِشراقِ
- فَيَرُدُّها سوداً عَلى جَنَباتِهامِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلفُ نِطاقِ
- عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُفَحَياتُهُ ثِقلٌ عَلى الأَعناقِ
- لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَهُبِبَيانِهِ وَيَراعِهِ السَبّاقِ
- مَن لي بِتَربِيَةِ النِساءِ فَإِنَّهافي الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ
- الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَهاأَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
- الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيابِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
- الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلىشَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ
- أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِراًبَينَ الرِجالِ يَجُلنَ في الأَسواقِ
- يَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِن وازِعٍيَحذَرنَ رِقبَتَهُ وَلا مِن واقي
- يَفعَلنَ أَفعالَ الرِجالِ لِواهِياًعَن واجِباتِ نَواعِسِ الأَحداقِ
- في دورِهِنَّ شُؤونُهُنَّ كَثيرَةٌكَشُؤونِ رَبِّ السَيفِ وَالمِزراقِ
- كَلّا وَلا أَدعوكُمُ أَن تُسرِفوافي الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهاقِ
- لَيسَت نِساؤُكُمُ حُلىً وَجَواهِراًخَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِ
- لَيسَت نِساؤُكُمُ أَثاثاً يُقتَنىفي الدورِ بَينَ مَخادِعٍ وَطِباقِ
- تَتَشَكَّلُ الأَزمانُ في أَدوارِهادُوَلاً وَهُنَّ عَلى الجُمودِ بَواقي
- فَتَوَسَّطوا في الحالَتَينِ وَأَنصِفوافَالشَرُّ في التَقييدِ وَالإِطلاقِ
- رَبّوا البَناتِ عَلى الفَضيلَةِ إِنَّهافي المَوقِفَينِ لَهُنَّ خَيرُ وَثاقِ
- وَعَلَيكُمُ أَن تَستَبينَ بَناتُكُمنورَ الهُدى وَعَلى الحَياءِ الباقي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.