قصيدة
شبحاً أرى أم ذاك طيف خيال
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- شَبَحاً أَرى أَم ذاكَ طَيفُ خَيالِلا بَل فَتاةٌ بِالعَراءِ حِيالي
- أَمسَت بِمَدرَجَةِ الخُطوبِ فَما لَهاراعٍ هُناكَ وَما لَها مِن والي
- حَسرى تَكادُ تُعيدُ فَحمَةَ لَيلِهاناراً بِأَنّاتٍ ذَكَينَ طِوالِ
- ما خَطبُها عَجَباً وَما خَطبي بِهاما لي أُشاطِرُها الوَجيعَةَ ما لي
- دانَيتُها وَلِصَوتِها في مَسمَعيوَقعُ النِبالِ عَطَفنَ إِثرَ نِبالِ
- وَسَأَلتُها مَن أَنتِ وَهيَ كَأَنَّهارَسمٌ عَلى طَلَلٍ مِنَ الأَطلالِ
- فَتَمَلمَلَت جَزَعاً وَقالَت حامِلٌلَم تَدرِ طَعمَ الغَمضِ مُنذُ لَيالي
- قَد ماتَ والِدُها وَماتَت أُمُّهاوَمَضى الحِمامُ بِعَمِّها وَالخالِ
- وَإِلى هُنا حَبَسَ الحَياءُ لِسانَهاوَجَرى البُكاءُ بِدَمعِها الهَطّالِ
- فَعَلِمتُ ما تُخفي الفَتاةُ وَإِنَّمايَحنو عَلى أَمثالِها أَمثالي
- وَوَقَفتُ أَنظُرُها كَأَنّي عابِدٌفي هَيكَلٍ يَرنو إِلى تِمثالِ
- وَرَأَيتُ آياتِ الجَمالِ تَكَفَّلَتبِزَوالِهِنَّ فَوادِحُ الأَثقالِ
- لا شَيءَ أَفعَلُ في النُفوسِ كَقامَةٍهَيفاءَ رَوَّعَها الأَسى بِهُزالِ
- أَو غادَةٍ كانَت تُريكَ إِذا بَدَتشَمسَ النَهارِ فَأَصبَحَت كَالآلِ
- قُلتُ اِنهَضي قالَت أَيَنهَضُ مَيِّتٌمِن قَبرِهِ وَيَسيرُ شَنٌّ بالي
- فَحَمَلتُ هَيكَلَ عَظمِها وَكَأَنَّنيحُمِّلتُ حينَ حَمَلتُ عودَ خِلالِ
- وَطَفِقتُ أَنتَهِبُ الخُطا مُتَيَمِّماًبِاللَيلِ دارَ رِعايَةِ الأَطفالِ
- أَمشي وَأَحمِلُ بائِسَينِ فَطارِقٌبابَ الحَياةِ وَمُؤذِنٌ بِزَوالِ
- أَبكيهِما وَكَأَنَّما أَنا ثالِثٌلَهُما مِنَ الإِشفاقِ وَالإِعوالِ
- وَطَرَقتُ بابَ الدارِ لا مُتَهَيِّباًأَحَداً وَلا مُتَرَقِّباً لِسُؤالِ
- طَرقَ المُسافِرِ آبَ مِن أَسفارِهِأَو طَرقَ رَبِّ الدارِ غَيرَ مُبالي
- وَإِذا بِأَصواتٍ تَصيحُ أَلا اِفتَحوادَقّاتُ مَرضى مُدلِجينَ عِجالِ
- وَإِذا بِأَيدٍ طاهِراتٍ عُوِّدَتصُنعَ الجَميلِ تَطَوَّعَت في الحالِ
- جاءَت تُسابِقُ في المَبَرَّةِ بَعضُهابَعضاً لِوَجهِ اللَهِ لا لِلمالِ
- فَتَناوَلَت بِالرِفقِ ما أَنا حامِلٌكَالأُمِّ تَكلَأُ طِفلَها وَتُوالي
- وَإِذا الطَبيبُ مُشَمِّرٌ وَإِذا بِهافَوقَ الوَسائِدِ في مَكانٍ عالي
- جاءوا بِأَنواعِ الدَواءِ وَطَوَّفوابِسَريرِ ضَيفَتِهِم كَبَعضِ الآلِ
- وَجَثا الطَبيبُ يَجُسُّ نَبضاً خافِتاًوَيَرودُ مَكمَنَ دائِها القَتّالِ
- لَم يَدرِ حينَ دَنا لِيَبلُوَ قَلبَهادَقّاتِ قَلبٍ أَم دَبيبَ نِمالِ
- وَدَّعتُها وَتَرَكتُها في أَهلِهاوَخَرَجتُ مُنشَرِحاً رَضِيَّ البالِ
- وَعَجَزتُ عَن شُكرِ الَّذينَ تَجَرَّدوالِلباقِياتِ وَصالِحِ الأَعمالِ
- لَم يُخجِلوها بِالسُؤالِ عَنِ اِسمِهاتِلكَ المُروءَةُ وَالشُعورُ العالي
- خَيرُ الصَنائِعِ في الأَنامِ صَنيعَةٌتَنبو بِحامِلِها عَنِ الإِذلالِ
- وَإِذا النَوالُ أَتى وَلَم يُهرَق لَهُماءُ الوُجوهِ فَذاكَ خَيرُ نَوالِ
- مَن جادَ مِن بَعدِ السُؤالِ فَإِنَّهُوَهوَ الجَوادُ يُعَدُّ في البُخّالِ
- لِلَّهِ دَرُّهُمُ فَكَم مِن بائِسٍجَمِّ الوَجيعَةِ سَيِّئِ الأَحوالِ
- تَرمي بِهِ الدُنيا فَمِن جوعٍ إِلىعُريٍ إِلى سُقمٍ إِلى إِقلالِ
- عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ واجِفٌنَفسٌ مُرَوَّعَةٌ وَجَيبٌ خالي
- لَم يَدرِ ناظِرُهُ أَعُرياناً يَرىأَم كاسِياً في تِلكُمُ الأَسمالِ
- فَكَأَنَّ ناحِلَ جِسمِهِ في ثَوبِهِخَلفَ الخُروقِ يُطِلُّ مِن غِربالِ
- يا بَردُ فَاِحمِل قَد ظَفِرتَ بِأَعزَلٍيا حَرُّ تِلكَ فَريسَةِ المُغتالِ
- يا عَينُ سُحّي يا قُلوبُ تَفَطَّرييا نَفسُ رِقّي يا مُروءَةُ والي
- لَولاهُمُ لَقَضى عَلَيهِ شَقاؤُهُوَخَلا المَجالُ لِخاطِفِ الآجالِ
- لَولاهُمُ كانَ الرَدى وَقفاً عَلىنَفسِ الفَقيرِ ثَقيلَةَ الأَحمالِ
- لِلَّهِ دَرُّ الساهِرينَ عَلى الأُلىسَهِروا مِنَ الأَوجاعِ وَالأَوجالِ
- القائِمينَ بِخَيرِ ما جاءَت بِهِمَدَنِيَّةُ الأَديانِ وَالأَجيالِ
- أَهلِ اليَتيمِ وَكَهفِهِ وَحُماتِهِوَرَبيعِ أَهلِ البُؤسِ وَالإِمحالِ
- لا تُهمِلوا في الصالِحاتِ فَإِنَّكُملا تَجهَلونَ عَواقِبَ الإِهمالِ
- إِنّي أَرى فُقَراءَكُم في حاجَةٍلَو تَعلَمونَ لِقائِلٍ فَعّالِ
- فَتَسابَقوا الخَيراتِ فَهيَ أَمامَكُممَيدانُ سَبقٍ لِلجَوادِ النالِ
- وَالمُحسِنونَ لَهُم عَلى إِحسانِهِميَومَ الإِثابَةِ عَشرَةُ الأَمثالِ
- وَجَزاءُ رَبِّ المُحسِنينَ يَجِلُّ عَنعَدٍّ وَعَن وَزنٍ وَعَن مِكيالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.