قصيدة
بنادي الجزيرة قف ساعة
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- بِنادي الجَزيرَةِ قِف ساعَةًوَشاهِد بِرَبِّكَ ما قَد حَوى
- تَرى جَنَّةً مِن جِنانِ الرَبيعِتَبَدَّت مَعَ الخُلدِ في مُستَوى
- جَمالُ الطَبيعَةِ في أُفقِهاتَجَلّى عَلى عَرشِهِ وَاِستَوى
- فَقُل لِلحَزينِ وَقُل لِلعَليلِوَقُل لِلمَولي هُناكَ الدَوا
- وَقُل لِلأَديبِ اِبتَدِر ساحَهاإِذا ما البَيانُ عَلَيكَ اِلتَوى
- وَقُل لِلمُكِبِّ عَلى دَرسِهِإِذا نَهَكَ الدَرسُ مِنهُ القُوى
- تَنَسَّم صَباها تُجَدِّد قُواكَفَأَرضُ الجَزيرَةِ لا تُجتَوى
- فَفيها شِفاءٌ لِمَرضى الهُمومِوَمَلهىً كَريمٌ لِمَرضى الهَوى
- وَفيها وَفي نيلِها سَلوَةٌلِكُلِّ غَريبٍ رَمَتهُ النَوى
- وَفيها غِذاءٌ لِأَهلِ العُقولإِذا الرَأسُ إِثرَ كَلالٍ خَوى
- وَيا رُبَّ يَومٍ شَديدِ اللَظىرَوى عَن جَهَنَّمَ ما قَد رَوى
- بِهِ الريحُ لَفّاحَةٌ لِلوُجوهِبِهِ الشَمسُ نَزّاعَةٌ لِلشَوى
- قَصَدتُ الجَزيرَةَ أَبغي النَجاةَوَجِسمي شَواهُ اللَظى فَاِشتَوى
- فَأَلفَيتُ نادِيَها زاهِراًوَأَلفَيتُ ثَمَّ نَعيماً ثَوى
- فَأَنزَلَني مُنزَلاً طَيِّباًوَرَوّى فُؤادِيَ حَتّى اِرتَوى
- وَأَطفَأَ وارِفُ تِلكَ الظِلالِسَعيرَ الهَجيرِ وَحَرَّ الجَوى
- وَحَلَّ الأَصيلُ عِقالَ الشَمالِفَهَبَّت بِنَشرٍ إِلَيها اِنضَوى
- فَأَحيَت بِنَفسِيَ ذِكرى الشَبابِوَما كانَ مِنها وَمِنهُ اِنطَوى
- وَعاوَدَ قَلبِيَ ذاكَ الخُفوقِوَقَد كانَ بَعدَ المَشيبِ اِرعَوى
- فَما بالُ قَومِيَ لا يَأخُذونَلِتِلكَ الجِنانِ طَريقاً سَوا
- وَما بالُ قَومِيَ لا يَنزِلونَبِغَيرِ جُرُبّي وَبارِ اللِوا
- تَراهُم عَلى نَردِهِم عُكَّفاًيُبادِرُ كُلٌّ إِلى ما غَوى
- وَلَو أَنصَفوا الجِسمَ لَاِستَظهَروالَهُ بِالمِرانِ وَطيبِ الهَوا
- فَيا نادِياً ضَمَّ أُنسَ النَديمِوَلَهوَ الكَريمِ وُقيتَ البِلى
- لَياليكَ أُنسٌ جَلاها الصَفافَأَسَرَت إِلَيكَ وُفودُ المَلا
- فَكَم لَيلَةٍ طابَ فيكَ الحَديثُفَكانَ الكُؤوسَ وَكانَ الطِلا
- فَمِن مُشجِياتٍ إِلى مُطرِباتٍإِلى مُضحِكاتٍ تُسَلّى إِلى
- وَقَد زانَ لَهوَكَ ثَوبُ الوَقارِفَلَهوُكَ في كُلِّ ذَوقٍ حَلا
- تَخِفُّ إِلَيهِ رِزانُ الحِجاوَتَمشي إِلَيهِ السَراةُ الأُلى
- فَقُل لِلَّذي باتَ تَحتَ العُقودِبِحَربٍ عَلى نَفسِهِ مُبتَلى
- أَتِلكَ الأَماكِنُ لا تُستَرادُأَتِلكَ المَناظِرُ لا تُجتَلى
- أَتَحتَ السَماءِ وَبَدرِ السَماءِوَبَينَ الرِياضِ وَبَينَ الخَلا
- يُمَلُّ الجُلوسُ وَيَفنى الحَديثُفَهَذا النَعيمُ وَإِلّا فَلا
- سَأَلتُ الأُلى يَقدِرونَ الحَياةَأَلَم تَفتَتِنكُم فَقالوا بَلى
- مَكانٌ لَعَمرُكَ ما حَلَّ فينَواحيهِ ذو الحُزنِ إِلّا سَلا
- فَما أَنتَ في مِصرَ إِن لَم تَطِرإِلَيهِ فَتَشهَدَ تِلكَ الحُلى
- لَهُ مَلعَبٌ فيهِ ما يَشتَهيمُحِبُّ الرِياضَةَ مَهما غَلا
- لِكُلِّ فَريقٍ بِهِ لُعبَةٌتُلائِمُ مِن سِنِّهِ ما خَلا
- وَلِعبٌ هُوَ الجِدُّ لَو أَنَّنانَظَرنا إِلَيهِ بِعَينِ النُهى
- لَدى غَيرِ مِصرَ لَهُ حُظوَةٌفَكَم راحَ يَلهو بِهِ مَن لَها
- وَفي أَرضِ يونانَ شاهَدتُهُفَأَيُّ جَمالٍ إِلَيهِ اِنتَهى
- وَشاهَدتُ مَوسِمَهُ قَد حَوَتنَواحيهِ غايَةَ ما يُشتَهى
- وَماجَ بِزُوّارِهِ المولَعينَوَأَضحى بِعَرشِ المُلوكِ اِزدَهى
- وَقَد زادَ أَلعابَهُ بَهجَةًمَكانٌ فَسيحٌ مُعَدٌّ لَها
- صِراعٌ وَعَدوٌ بَعيدُ المَدىوَوَثبٌ يَكادُ يَنالُ السُها
- وَشاهَدتُ عَدّاءَهُم قَد عَداثَلاثينَ ميلاً وَما إِن وَهى
- وَقامَت مُلاكَمَةُ اللاعِبينَفَأَنسَت تَناطُحَ وَحشِ المَها
- بِأَوحى مِنَ اللَمحِ كانَ النِزالُفَيا وَيلَ مَن مِنهُما قَد سَها
- وَلَو رُحتُ أَنعَتُ تِلكَ الضُروبَلَضاقَ القَريضُ وَأَعيا بِها
- عَلى أَنَّ في أُفقِنا نَهضَةًسَتَبلُغُ رَغمَ القُعودِ المَدى
- وَإِن لَم تَكُن بَلَغَت أَوجَهاكَذا كُلُّ شَيءٍ إِذا ما اِبتَدا
- وَنادي الرِياضَةِ أَولى بِأَنيَكونَ عَلَيها مَنارَ الهُدى
- أَظَلَّت جَلائِلَ أَعمالِهِظِلالُ حُسَينٍ حَليفِ النَدى
- مَليكٌ رَعاهُ بِإِقبالِهِوَحُسنِ عِنايَتِهِ وَالجَدا
- فَفي عَهدِهِ فَليَجِدَّ المُجِدُّفَإِنَّ السُعودَ بِهِ قَد بَدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.