قصيدة
نبئاني إن كنتما تعلمان
العنوان هو المطلع.
حافظ إبراهيم · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- نَبِّئاني إِن كُنتُما تَعلَمانِما دَهى الكَونَ أَيُّها الفَرقَدانِ
- غَضِبَ اللَهُ أَم تَمَرَّدَتِ الأَرضُ فَأَنحَت عَلى بَني الإِنسانِ
- لَيسَ هَذا سُبحانَ رَبّي وَلا ذاكَ وَلَكِن طَبيعَةُ الأَكوانِ
- غَلَيانٌ في الأَرضِ نَفَّسَ عَنهُثَوَرانٌ في البَحرِ وَالبُركانِ
- رَبِّ أَينَ المَفَرُّ وَالبَحرُ وَالبَررُ عَلى الكَيدِ لِلوَرى عامِلانِ
- كُنتُ أَخشى البِحارَ وَالمَوتُ فيهاراصِدٌ غَفلَةً مِنَ الرُبّانِ
- سابِحٌ تَحتَنا مُطِلٌّ عَلَيناحائِمٌ حَولَنا مُناءٍ مُداني
- فَإِذا الأَرضُ وَالبِحارُ سَواءٌفي خَلاقٍ كِلاهُما غادِرانِ
- ما لِمَسّينَ عوجِلَت في صِباهاوَدَعاها مِنَ الرَدى داعِيانِ
- وَمَحَت تِلكُمُ المَحاسِنَ مِنهاحينَ تَمَّت آياتُها آيَتانِ
- خُسِفَت ثُمَّ أُغرِقَت ثُمَّ بادَتقُضِيَ الأَمرُ كُلُّهُ في ثَواني
- وَأَتى أَمرُها فَأَضحَت كَأَن لَمتَكُ بِالأَمسِ زينَةَ البُلدانِ
- لَيتَها أُمهِلَت فَتَقضي حُقوقاًمِن وَداعِ اللِداتِ وَالجيرانِ
- لَمحَةً يَسعَدُ الصَديقانِ فيهابِاِجتِماعٍ وَيَلتَقي العاشِقانِ
- بَغَتِ الأَرضُ وَالجِبالُ عَلَيهاوَطَغى البَحرُ أَيَّما طُغيانِ
- تِلكَ تَغلي حِقداً عَلَيها فَتَنشَققُ اِنشِقاقاً مِن كَثرَةِ الغَلَيانِ
- فَتُجيبُ الجِبالُ رَجماً وَقَذفاًبِشُواظٍ مِن مارِجٍ وَدُخانِ
- وَتَسوقُ البِحارُ رَدّاً عَلَيهاجَيشَ مَوجٍ نائي الجَناحَينِ داني
- فَهُنا المَوتُ أَسوَدُ اللَونِ جَونٌوَهُنا المَوتُ أَحمَرُ اللَونِ قاني
- جَنَّدَ الماءَ وَالثَرى لِهَلاكِ الخَلقِ ثُمَّ اِستَعانَ بِالنيرانِ
- وَدَعا السُحبَ عاتِياً فَأَمَدَّتهُ بِجَيشٍ مِنَ الصَواعِقِ ثاني
- فَاِستَحالَ النَجاءُ وَاِستَحكَمَ اليَأسُ وَخارَت عَزائِمُ الشُجعانِ
- وَشَفى المَوتُ غِلَّهُ مِن نُفوسٍلا تُباليهِ في مَجالِ الطِعانِ
- أَينَ رِدجو وَأَينَ ما كانَ فيهامِن مَغانٍ مَأهولَةٍ وَغَواني
- عوجِلَت مِثلَ أُختِها وَدَهاهاما دَهاها مِن ذَلِكَ الثَوَرانِ
- رُبَّ طِفلٍ قَد ساخَ في باطِنِ الأَرضِ يُنادي أُمّي أَبي أَدرِكاني
- وَفَتاةٍ هَيفاءَ تُشوى عَلى الجَمرِ تُعاني مِن حَرِّهِ ما تُعاني
- وَأَبٍ ذاهِلٍ إِلى النارِ يَمشيمُستَميتاً تَمتَدُّ مِنهُ اليَدانِ
- باحِثاً عَن بَناتِهِ وَبَنيهِمُسرِعَ الخَطوِ مُستَطيرَ الجَنانِ
- تَأكُلُ النارُ مِنهُ لا هُوَ ناجٍمِن لَظاها وَلا اللَظى عَنهُ واني
- غَصَّتِ الأَرضُ أُتخِمَ البَحرُ مِمّاطَوَياهُ مِن هَذِهِ الأَبدانِ
- وَشَكا الحوتُ لِلنُسورِ شَكاةًرَدَّدَتها النُسورُ لِلحيتانِ
- أَسرَفا في الجُسومِ نَقراً وَنَهشاًثُمَّ باتا مِن كِظَّةٍ يَشكُوانِ
- لا رَعى اللَهُ ساكِنَ القِمَمِ الشُممِ وَلا حاطَ ساكِنَ القيعانِ
- قَد أَغارا عَلى أَكُفٍّ بَراهابارِئُ الكائِناتِ لِلإِتقانِ
- كَيفَ لَم يَرحَما أَنامِلَها الغُرَّ وَلَم يَرفُقا بِتِلكَ البَنانِ
- لَهفَ نَفسي وَأَلفَ لَهفٍ عَلَيهامِن أَكُفٍّ كانَت صَناعَ الزَمانِ
- مولَعاتٍ بِصَيدِ كُلِّ جَميلٍناصِباتٍ حَبائِلَ الأَلوانِ
- حافِراتٍ في الصَخرِ أَو ناقِشاتٍشائِداتٍ رَوائِعَ البُنيانِ
- مُنطِقاتٍ لِسانَ كُلِّ جَمادٍمُفحِماتٍ سَواجِعَ الأَفنانِ
- مُلهَماتٍ مِن دِقَّةِ الصُنعِ مالايُلهَمُ الشِعرُ مِن دَقيقِ المَعاني
- مِن تَماثيلَ كَالنُجومِ الدَرارييَهرَمُ الدَهرُ وَهيَ في عُنفُوانِ
- عَجَبٌ صُنعُها وَأَعجَبُ مِنهُصُنعُهُ تِلكَ قُدرَةُ الرَحمَنِ
- إيهِ مِسّينَ آنِسي اليَومَ بُمبِييَ فَقَد أَوحَشَت بِذاكَ المَكانِ
- آنِسي الدُرَّةَ الَّتي كانَتِ الحِليَةَ في تاجِ دَولَةِ الرومانِ
- غالَها قَبلَكِ الزَمانُ اِغتِيالاًوَهيَ تَلهو في غِبطَةٍ وَأَمانِ
- جاءَها الأَمرُ وَالسَراةُ عُكوفٌفي المَلاهي عَلى غِناءِ القِيانِ
- بَينَ صَبٍّ مُدَلَّهٍ وَطَروبٍوَخَليعٍ في اللَهوِ مُرخى العِنانِ
- فَاِنطَوَوا كَاِنطِواءِ أَهلِكِ بِالأَمسِ وَزالَت بَشاشَةُ العُمرانِ
- أَنتِ مِسّينَ لَن تَزولي كَما زالَت وَلَكِن أَمسَيتِ رَهنَ الأَوانِ
- إِنَّ إيطاليا بَنوها بُناةٌفَاِطمَئِنّي ما دامَ في الحَيِّ باني
- فَسَلامٌ عَلَيكِ يَومَ تَوَلَّيتِ بِما فيكِ مِن مَغانٍ حِسانِ
- وَسَلامٌ عَلَيكَ يَومَ تَعودينَ كَما كُنتِ جَنَّةَ الطُليانِ
- وَسَلامٌ مِن كُلِّ حَيٍّ عَلى الأَرضِ عَلى كُلِّ هالِكٍ فيكِ فاني
- وَسَلامٌ عَلى الأُلى أَكَلَ الذِئبُ وَناشَت جَوارِحُ العِقبانِ
- وَسَلامٌ عَلى اِمرِئٍ جادَ بِالدَمعِ وَثَنّى بِالأَصفَرِ الرَنّانِ
- ذاكَ حَقُّ الإِنسانِ عِندَ بَني الإِنسانِ لَم أَدعُكُم إِلى إِحسانِ
- فَاِكتُبوا في سَماءِ رُدجو وَمِسّينا وَكالَبرِيا بِكُلِّ لِسانِ
- هاهُنا مَصرَعُ الصِناعَةِ وَالتَصويرِ وَالحِذقِ وَالحِجا وَالأَغاني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.