قصيدة
في ذي الجفون مصارع الأكباد
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- في ذي الجفون مصارع الأكبادالله في جنب بغير عماد
- كانت له كبد فحاق بها الهوىفهوت وقد كانت من الأطواد
- وإذا النفوس تطوّحت في لذةكانت جنايتها على الأجساد
- نَشوَى وما يُسقَين إلا راحتيوَسنَى وما يُطعمن غير رقادي
- ضَعفَي وكم أبلين من ذى قوّةمرضى وكم أفنَين من عُوّاد
- يا قاتل الله العيون فإنهافي حَرِّ ما نصلى الضعيفُ البادى
- قاتلن في أجفانهن قلوبنافصرعنها وسلمن بالأغماد
- وصبغن من دمها الخدود تنصلاولقين أرباب الهوى بسواد
- والهدب أرأف بالقلوب وإنمايَتِد السلامُ بأوهن الأوتاد
- يا ساقِيَّ تخيرا صرف الأسىأو فامزجا كأسيكما بسهاد
- فلعل بعض الهم يخلف بعضهفأرى بذلك راحة لفؤادي
- مالي تعالجني المدام كأنماعقلي بواد والمدام بوادي
- هذا الزجاج ولى فؤاد مثلهريان من هذى السلافة صادى
- صدعت حواشيه الهموم بنابهاواللب من صدع على ميعاد
- ما كنت أوثر أن تطول سلامتيفأرى المعالي حلية الأوغاد
- وأرى الأعادي في البلاد موالياوأرى الموالي في البلاد أعادي
- وأيادىَ المتقدمين مساوئاومساوئ المتأخرين أيادي
- وأرى بني وطني تُفرِّق بينهمأيدى العداة وألسن الحساد
- وأشد من وقع المصاب على الفتىذكر المصاب على لسان عادى
- عباس إنك للبلاد وإنهلم يبق غيرك من يقول بلادي
- لولاك لم نُعِر المواسم نظرةكلا ولم نقبل على الأعياد
- ولما توردنا لسائمة دمانفدى نفوسا ما لها من فادي
- شطت بنا فلك الأمور فكن لنافي بحر حيرتنا المنار الهادى
- وكن السعود الطاردات نحوسناالغاديات بنفحة الإمداد
- يأتي الشقاء على البلاد وينقضىوشقاء مصر مؤبد الآباد
- وأرى مصيبة كل قوم غيرهموأرى مصيبتنا من الأفراد
- من كل أرعن كاذب لا يُرتَجىلعداوة يوما ولا لوداد
- يا ابن الأولى لا ينتهى إلا لهمإحياء مصر وغرس هذا الوادي
- ثبتوا على عهد البلاد بموقفناب الثبات به عن الأجناد
- والعصر يرعد والملوك حنيقةوالفلك رابحة الشراع غوادي
- فأبوا فكان العزم أكرم ناصرلهمُ وكان الحزم خير عَتَاد
- والحق يُنصر حين ليس بنافعبأس الجيوش ودُربة القوّاد
- فاسأل فكم من صيحة لك في الورىنقلت إلى الدنيا صدى الآساد
- مولاى وآبق الدهر أسلم سالموتَلقَّ أعيادا بغير عِداد
- تؤتى رعيتك الوفية سؤلهاوتبلغ الأوطان كل مراد
- وتفوز بالنصر المبين على العداوالغاصبين الحق والأضداد
- وتطهر السودان من آفاتهوتقيمه في الأمن والإسعاد
- وتبيد ملك الذاهبين بعزهالصائرين بسوقه لكساد
- سلطت في تأديبهم رعدا علىرعد وجلادا على جلاد
- فاندك بغيهم ببقى مثلهوالله للباغين بالمرصاد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.