قصيدة
نزل المناهل والربى آذار
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- نزل المناهل والربى آذاريحدو ربيع ركابه النُّوار
- يختال في وشى الرياض وطِيبهاوتزفه الربوات والأنهار
- سمح البنان بكل ما زان الثرىفالوشى يوهب والحلىّ يعار
- ملأ الخمائل من تصاويرٍ كماملأ الرفارف بالدُّمى الحفار
- في كل دوح دمية ومِنصةوبكل روض صورة وإطار
- حدجته بالبصر الحمائل مثلماحدجت بعينها العروسَ الدار
- لبست له الآمال بهجة شمسهاوتزينت للقائه الأسحار
- حيته بالنغم الهواتفُ في الضحىوترنمت بثنائه الأوتار
- والماء يطِفر جدولا ويفيض منعين ويخبط في القنى ويحار
- جَرّ الإِزارَ فكل روض حاملمسكا وكل خميلة معطار
- في كل ظل مِزهر مترنمووراء كل نضارة مزمار
- وعلى ذؤابة كل غصن قينةالصَّنج خلف بنانها والطار
- والنيل في الواديى نجاشىّ مشىفي ركبه الرؤساء والأحبار
- سحبوا الطقوس ورتلوا إنجيلهمفتعالت الصلوات والأذكار
- نزلاء مصر حللتمو بفؤادهاوحوتكمو الأسماع والأبصار
- ضيفا على البلد الكريم وطالماهتف النزيل به وغنى الجار
- تاج كقرص الشمس ملء إطارهعتق ومجد تالد وفخار
- وكأن كلتا صفحتيه من السناومن التلبس بالشموس نهار
- نحن الكرام إذا مشى في أرضناضيف ونحن بأرضنا أحرار
- مصر ثرى الفن الجميل ومهدهتنبيكمو عن ذلك الآثار
- غُمرت بموسيقى الجمال تلالُهاوتفجرت عن مائه الاحجار
- واد كحاشية النعيم وأيكةما للبلابل دونها أوكار
- من عهد إسماعيل لم تخل الربىمنها ولم تتعطل الأشجار
- مما يتيح الله جل جلالهلعباده وتسخَّر الأٌقدار
- في كل جيل عبقريّ نابغغرد اللهاة مفنن سحار
- قضَّى على الشوك الحياة وكم دعاللسير في الورد الرفاقَ فساروا
- أما الغناء فلذة الأمم التيطافوا عليها في الحياة وداروا
- يا طالما ارتاحوا إليه وطالماحمسوا على النغم الشجىّ وثاروا
- وتر تعلق في النعيم بآدمغنى عليه بنوه والأصهار
- الخمر والسحر المبين وراءهوالشجو والزفرات والتَّذكار
- وعلى تغنى النفس في وجدانهاخلت العشىّ ومرت الأبكار
- ألحان كل جماعة وغناؤهملغة ونجوى بينهم وحِوار
- نغم الطبيعة في مغانيهم وماتملى الرياض وتنشئ الأزهار
- لا تعشق الآذان إلا نغمةكانت عليها في المهود تدار
- فرعون في الوادي وصاحب بوقهوقيانه والناى والقيثار
- وترنمات الشعب حول ركابهوطلاسم الكهنوت والأسرار
- لو عاد ذلك كله لقى الهوىحتى كأنه لم تطوِه الأعصار
- عابدين ركنك موئل ومثابةلا زال يُستذرى به ويزار
- ثبتت أواسى العرش في محرابهوأوت إليه أمة وديار
- وعلى مطالعة وفي هالاتهبزغت شموس العز والأقمار
- للعلم منه وللثقافة حائطيؤوَى إليه وللفنون جدار
- أنزلت في ساحاته شعري كمانزلت رتاج الكعبة الأشعار
- ونظمت فيه وفي وضاءة ليلهمالم تزل تجرى به الأسمار
- ورحابك الربوات إلا أنهاأرض الندَى وسماؤه المدرار
- أفريقيا في ظلك اجتمعت علىصفو فلا نزلت بها الأكدار
- في المهرجان العبقريّ تسايرتأعلامها وتلاقت الأنوار
- لما دعا داعى المعز إلى القِرىشدّت صحارٍ رحلها وقفار
- سفر إلى الوادي السعيد وملكهحسدت عليه وفودها الأمصار
- رفعوا شراع البحر يستبقونهولو أنهم ملكوا الجناح لطاروا
- أمم من الإسلام يجمع بينناماض وأحداث خلون كبار
- وحضارة الفصحى وروح بيانهاوقريشٌ العالون والأنصار
- وحوادث تجرى لغايتها غداولكل جار غاية وقرار
- في معهد الوادى ودار غنائهفرح تسير غدا به الأخبار
- بعثت به الدنيا كرائم طيرهامن كل أيك بلبل وهَزار
- وحوى النوابغ فيه حول نوالهشعب على حرم الفنون يغار
- جلب السوابق كلها فتسابقتحتى كأن المعهد المضمار
- إحسان مجبول على الإِحسان لاتحصى صنائعه ولا الآثار
- يا شعب وادى النيل عشت ولا يزليجرى بيمن أمورك المقدار
- أنت الرشيد على كريم بساطهتستعرض الآراء والأفكار
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.