قصيدة
هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها ا · 56 بيتاً
- هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءهاوتول أسرتها ووال عزاءها
- لا تنهين الثاكلات عن البكافلعل في ذرف الدموع شفاءها
- خل الشؤون تفض غرب قصيدةلم تغن في الرزء الجليل غناءها
- ولمثل نار الثكل وهي شديدةخلق الرحيم لنا الشئون وماءها
- أوحى إلى الحزن اللجوج شُبوبهاوإلى الدموع سواكبا إطفاءها
- ناع من الاسكندرية هاتفراع الكنانة أرضها وسماءها
- سُدّت مسامعها لأول وهلةدون الرزية تتقى أنباءها
- هيهات تلك رسالة محتومةحَملت عن الموت الحياةُ أداءها
- في عالم شد الرحال نزيلهوخيال دنيا ذاهب من جاءها
- إن المروءة غودرت في حفرةكالليل نور الصالحات أضاءها
- ذهب على أثر الفقيد شهيدةإن كنت في ريب فسل شهداءها
- الرافعين إلى السماء سريرهاوالساحبين على النجوم رداءها
- والحاملين على الرقاب جلالهاوالمنزلين إلى التراب سناءها
- حطوا على الأرض السرير وغيبواقمر السماء ووسدوا جوزاءها
- أموسَّد الصحراء م ابد الكرىوأنس الحياة أو آذكر صحراءها
- ما كان أفتن في الشروق صباحهاوألذ في ظل الغروب مساءها
- أتراك كالماضين تبكى ظلهاتحت التراب وتشتهى رمضاءها
- وتودّ لو ردّت عليك سرابهاوهجيرها وزئيرها وعواءها
- إن التي جاورت صان الله عنلوم الحياة أديمها وفضاءها
- يدع الوفود لدى طهور صعيدهاحسد النفوس وحقدها ورياءها
- يا أحمد الخيرات ما أنا بالغتلك الخلال وإن لمست رثاءها
- لم لا أقيمك للشباب منارةوسبيل خير يسلكون سواءها
- إنى لأرثى كل خل ماجدوأطيل ذكر خلله وبكاءها
- وأحب ذكراه وأكره أن أرىبيد السلو دثورها وعفاءها
- ولربما حليتها بقصائدىوجعلت أبيات الخلود وعاءها
- في كل مفقود رثيت روايةتهدى المكارم والعلا قرّاءها
- ودِّع صديقك إن ملكت وداعهواقض الحقوق إن استطعت قضاءها
- وأرع الصداقة لا تَمِيل بعهودهابعد الصديق ولا تضع أشياءها
- وإذا وداد أخيك مات بموتهفاندب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
- رفقا ابا عُمر بأنفس صبيةقطعت عوادى اليتم منك رجاءها
- نادتك فامتنع الجواب وطالمالبيت من أقصى البلاد نداءها
- نَشَأ أشد فؤادك في الهوىوأعز من نفس لفظت ذَماءها
- مالوا على نعمى الحياة وطيبهاحتى ذهبت فصابروا ضرَّاءها
- كم لام فيهم لائم فدفعتهوالنفس تتبع شحها وسخاءها
- انظر وراءك هل تركت من الغنىإلا المروءة ذكرها وثناءها
- لك ذمة لم ينصر الحق آمرؤألا تمنى برها ووفاءها
- علمت مكانك حرفة أنهضتهاوجررت فوق الفرقدين قباءها
- أنتم بنوها الأوّلون حذوتموفي حلمهم وعفافهم آباءها
- ملئت بكم خُلُقا وكانت لا ترىخلق الرجال ولا تحس إباءها
- يا رب يوم للمحاماة احتمتفيك الحقوق به فكنت وفاءها
- ناصرت فيه من تلفّت لم يجدمن حوله الدنيا ولا أُجراءها
- وأخذت من عدل القضاء لفتيةذاقوا السجون عذابها وبلاءها
- نفس الكريم ترى العدالة حزبهاوترى الهضيمة والأذى أعداءها
- وإذا رأيت النفس بالحق اعتلتفاعرف لها إقدامها وحياءها
- في ذمة الوطن الكريم عصابةلم ينس في جد الجهاد بلاءها
- حملت تكاليف الحقوق وأنهضتشعب الرجال ليحملوا أعباءها
- كانت إذا دعت الديار لخطةلم نحص عِليتها ولا دهماءها
- هي من قنا الحق المبين طليعةعرفت جموع الظالمين مضاءها
- خير الطلائع سيرَّت في نورهاخيرَ الكتائب جندها ولواءها
- أسستموا وبنى رجال بعدكمخططا يتمم آخرون بناءها
- دول منقّلة وحق ثابتدول السياسة ما أقل بقاءها
- فمضى دعاة بالقضية نُهَّضوأتى دعاة يحملون عناءها
- بلغوا إلى الدستور في خطواتهمتحدوه مصر لأن فيه دماءها
- همم تؤدّى مصر واجب شكرهاللعاملين ولا تضيع جزاءها
- وإذا البلاد تذكرت خدّامهالم تنس موتاها ولا أحياءها
- إن الشعوب كيانها حريةتحيا عليها أو تموت فداءها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.