قصيدة
بعثوا الخلافة سيرة في النادى
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- بعثوا الخلافة سيرة في النادىأين المبايع بالإمام ينادي
- من بات يلتمس الخلافة في الكرىلم يلق غير خلافة الصياد
- ون ابتغاها صاحبا فمحلهابين القواضب والقنا المياد
- أو في جناحيَ عبقري مارديفرى السماء بِجنةٍ مراد
- اليوم لا سمر الرماح بعدّةتغنى ولا بيض الظبا بعتاد
- هيهات عز سبيلها وتقطعتدون المراد وسائل المرتاد
- حلت على ذهب المعز طلاسمومشت على سيف المعز عوادى
- أين الكرامة والوقار لجثةنبشوا عليها القبر بعد فساد
- والميت أقرب سلوة من غائبٍيرجى فلا يزداد غير بِعاد
- قل فيم يأتمر الرجال وما الذييبغون من دول لحقن بعاد
- مالم يِبد منها على يد أهلهأخنى عليه تطاول الآباد
- لم تستقم للقوم خلف عمادهمهل تستقيم وهم بغير عماد
- غلبوا عليها الراشدين وضرجواأم الكتاب بجبهة السَّجاد
- وبنوا على الدنيا بِجلَّق ركنهاوعلى عتو الملك في بغداد
- جعلوا الهوى سلطانها ودعوا لهامن لا يسد به مكان الهادى
- وأنا الذب مرّضتها في دائهاوجمعت فيه عواطف العُواد
- غنيتها لحنا تغلغل في البكايا رب باك في ظواهر شادى
- ونصرتها نصر المجاهد في ذَراعبدالحميد وفي جناح رشاد
- ودفنتها ودفنت خير قصائديمعها وطال بقبرها إنشادي
- حتى أتُّهمت فقيل تركىّ الهوىصدقوا هوى الأبطال ملء فؤادي
- وأخي القري وإن شقيت بظلمهأدنى إلىّ من الغريب العادي
- والله يعلم ما انفردت وإنماصوّرت شعري من شعور الوادى
- كنا نعظم للهلال بقيةفي الأرض من ثُكَن ومن أجناد
- ونسنّ رضوان الخليفة خطةولكل جيل خطة ومبادى
- وجه القضية غيرته حوادثأعطت بأيد غير ذات أيادي
- من سيد بالأمس ننكر قولهصرنا لفعّال من الأسياد
- إني هتفت بكل يوم بسالةللترك لم يؤثر من الآساد
- فهززت نشئاً لا يحرك للعلاإلا بذكر وقائع الأنجاد
- عصف المعلم في الصبا بذكائهموأصار نار شبابهم لرماد
- ولو أن يوم التل يوم صالحلحماسة لجعلته إليادى
- في يوم ملّونا ويوم سقارياما ليس في الأذكار والأوراد
- إن العلاقة بيننا قد وثقتفكأن عروتها من الميلاد
- جرح الليلالي في ذمام الشرق فيحبل العقيدة في ولاء الضاد
- لولا الأمور لسار سنته القِرىوجرى فجاوز غاية الأرفاد
- ما في بلاد أنتم نزلاؤهاإلا قضية أمة وبلاد
- أتحاولون بلا جهاد خطةلم يستطعها الترك بعد جهاد
- نفضوا القنا المنصور من تبعاتهاوالظافرات الحمر في الأغماد
- كانت هي الداء الدخيل فأدبرتفتماثلوا من كل داء بادى
- نزعوا من الأعناق نير جبابرجعلوا الخلافة دولة استعباد
- من كل فضفاض الغرور ببردهنمرود أو فرعون ذو الأوتاد
- تَروى بطانته ويشبع بطنهوالملك غرثان الرعية صادى
- مضت الخلافة والإمام فهل مضىما كان بين الله والعبّاد
- والله ما نسى الشهادة حاضرفي المسلمين ولا تردّد بادى
- خرجوا إلى الصلوات كل جماعةتدعو لصاحبها على الأعواد
- والصوم باقٍ والصلاة مقيمةوالحج ينشط في عِناق الحادى
- والفطر والأضحى كعادتيهمايتردّيان بشاشة الأعياد
- إن الحضارة في اطراد جديدهاخصم القديم وحرب كل تِلاد
- لا تحفظ الأشياء غير ذخائرللعبقرية غير ذات نفاد
- هي حسن كل زمان قوم رائحوجمال كل زمان قوم غادى
- تمشى شالقرون بنور كل مكررمنها كمصباح السماء معاد
- كم من محاسن لا يرثّ عتيقهافي الهجرة اجتمعت وفي الميلاد
- أخذت أحاسنها الحضارة واقتنتروح البيان وكل قول سداد
- لم تحرم البؤس العزاء ولا الأولىضلوا الرجاء من الشعاع الهادى
- القيد أفسح من عقول عصابةزعموا فكاك العقل في الإلحاد
- فاشفوا الممالك من قضاة صُيَّدقعدوا لصيد ولاية أو زاد
- وتداركوها من عمائم صادفتمرعى من الأوقاف والأرصاد
- وخذوا سبيل المصلحين وأقبِلواروح الزمان هوامد الأجساد
- ردّوا إلى الإيمان أجمح عِليةوإلى مراشده أضل سواد
- أمم كملموم القطيع ترى لهمشمل الجميع وفرقة الآحاد
- يُدعَون أبناء الزمان وإنماجَمدوا وليس أبو همو بجماد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.