قصيدة
أحق أنهم دفنوا عليا
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها ا · 57 بيتاً
- أحق أنهم دفنوا علياوحطوا في الثرى المرء الزكيا
- فما تركوا من الأخلاق سمحاعلى وجه التراب ولا رضيا
- مضوا بالضاحك الماضى وألقواإلى الحفر الخفيف السمهريا
- فمن عون اللغات على ملمأصاب فصيحها والأعجميا
- لقد فقدت مصرِّفها حنيناوبات مكانه منها خليا
- ومن ينظر ير الفسطاط تبكىبفائضه من العبرات ريا
- ألم يمش الثرى قحة عليهاوكان ركابها نحو الثريا
- فنقب عن مواضعها علىٌّفجدد دارسا وجلا خفيا
- ولولا جهده احتجبت رسومافلا دمنا تريك ولا نؤيّا
- تلفتت الفنون وقد تولىفلم تجد النصير ولا الوليا
- سلوا الآثار من يغدو يغالىبها ويروح محتفظا حفيا
- وينزلها الرفوف كجوهرييصفف في خزائنها الحليا
- وما جهل العتيق الحر منهاولا غبى المقلد والدعيا
- فتى عاف المشارب من دناياوصان عن القذى ماء المحيا
- أبىّ النفس في زمن إذا ماعجمت بنيه لم تجد الأبيا
- تعوّد أن يراه الناس رأساوليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
- وجدت العلم لا يبنى نفوساولا يغنى عن الأخلاق شيا
- ولم أر في السلاح أضل حدامن الأخلاق إن صحبت غبيا
- هما كالسيف لا تنصفه يفسدعليك وخذه مكتملا سويا
- غدير أترع الأوطان خيراوإن لم تمتلئ منه دويا
- وقد تأتى الجداول في خشوعبما قد يعجز السيل الأتيا
- حياة معلم طفئت وكانتسراجا يعجب السارى وضيا
- سبقت القابسين إلى سناهاورحت بنورها أحبو صبيا
- أخذت على أريب ألمعيومن لك بالمعلم ألمعيا
- ورب معلم تلقاه فظاغليظ القلب أوَفدماً غبيا
- إذا انتدب البنون لها سيوفامن الميلاد ردّهم عصيا
- إذا رشد المعلم كان مسوىوإن هو ضل كان السامريا
- ورب معلمين خلوا وفاتواإلى الحرية أنساقوا هديا
- أناروا ظلمة الدنيا وكانوالنار الظالمين بها صُلِيَّا
- أرقت وما نسيت بنات بومعلى المطرية اندفعت بكيا
- بكت وتأؤهت فوهمت شرّاوقبلى داخل الوهم الذكيا
- قلبت لها الحُدى وكان منىضلالا أن قلبت لها الحذيا
- زعمت الغيب خلف لسان طيرجهلت لسانه فزعمت غيا
- أصاب الغيب عند الطير قوموصار البوم بينهمو نبيا
- إذا غناهمو وجدوا سطيحاعلى فمه وافعى الجرهميا
- رمى الغربان شيخ تنوخ قبلىوراش من الطويل لها رويا
- نجا من ناجذيه كل لحموغودور لحمهن به شقيا
- نَعستُ فما وجدت الغمض حتىنفضت على المناحة مقلتيا
- فقلت نذيرة وبلاغ صدقوحق لم يفاجئ مسمعيا
- ولكن الذي بكت البواكيخليل عز مصرعه عليا
- ومن يُفجع بحرٍّ عبقرييجد ظلم المنية عبقريا
- ومن تتراخ مدته فيكثرمن الأحباب لا يحص النعيا
- أخي أقبل على من المناياوهات حديثك العذب الشهيا
- فلم أعدم إذا ما الدور نامتسميرا بالمقابر أو نجيا
- يذكرني الدى لِدَةً حميماهنالك بات أو خلا وفيا
- نشدتك بالمنينة وهي حقألم يك زخرف الدنيا فويا
- عرفت الموت معنى بعد لفظتكلم واكشف المعنى الخبيا
- أتاك من الحياة الموت فانظرأكنت تموت لو لم تلف حيا
- وللاشياء أضداد إليهاتصير إذا صبرت لها مليا
- ومنقلب النجوم إلى سكونمن الدوران يطويهن طيا
- فخبرني عن الماضين إنيشددت الرحل أنتظر المضيا
- وصف ل منزلا حُملوا إليهوما لمحوا الطريق ولا المطيا
- وكيف أتى الغنىّ له فقيراوكيف ثوى الفقير به غنيا
- لقد لبسوا له الأزياء شتىفلم يقبل سوى التجريد زيا
- سواء فيه من وافى نهاراومن قذف اليهود به عشيا
- ومن قطع الحياة صدى وجوعاومن مرت به شبعا وريا
- وميت ضجت الدنيا عليهوآخر ما تحس له نعيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.