قصيدة
لمن المساكن كالمقابر
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها ر · 61 بيتاً
- لمن المساكن كالمقابريأوي لها حيّ كغابر
- متجنب الدنيا عدووللأوائل والأواخر
- تقف الطبيعة دونهتحمى الميامن والمياسر
- وتذود عنه بشامخمنها وآونة بزاخر
- وهو المضلَّل كاليعافر والمشرد كالعصافر
- دنياه دنيا الخامليــن ودينه دين الأصاغر
- ولغاته لا للمنابر قد خلقن ولا المحابر
- وعلومه درست وعفّاها من الأزمان داثر
- أوعَى سخافات الجدود وأسقط الحكَم البواهر
- الأمر فيه لكاهنوالنهى مرجعه لساحر
- وإذا يسام نفيسَهوالنفس أعطى الكل صاغر
- فمن الملوك إلى الولاة إلى الجباة تراه حائر
- هو بينهم ذاك الكسيــر وكلهم للكل جابر
- ومن العجائب ما لوىذنبا ولا رفع العقائر
- عَير المظالم والمغارم ضارع للهون صابر
- كلب إذا خوّفتهصقر إذا أمّنت كاسر
- جبل تقلقله الربىفيلٌ تطارده الجآذر
- بين العباد وبينهغور من الأحقاد غائر
- وقِلاهم في طبعهكالفأر تلقاه السنانر
- لو أقطعوه صوفهمغرس الخناجر في الحناجر
- وسقى من المهجات أكــبادا أحرّ من الهواجر
- تلك المعالم والمجاهل والمحاشد والمحاشر
- تلك السواحل والأساكل والعيالم والزواخر
- تلك الممالك والإيالات التي لم يحص حاصر
- تلك المصادر لا موارد والموارد لا مصادر
- الطير فيها مستطيــر الروع والحيوان عائر
- والنجم مضطرب الخطاوالفلك في الظلمات ماخر
- مأهولة أحشاؤهامعمورة منها المحاسر
- بالوحش في صور الأنام عشائرا حازت عشائر
- أمم يكاثرها الحصىعدّا وليس لها بكاثر
- لا خلقها الحلو الوسيــم ولا خلائقها نواضر
- صفر الغلائل واللواحظ والنواجذ والضمائر
- حسروا الرؤوس ضئيلةموشورة فيها الضفائر
- ومشوا بأقدام حواف مرهفات كالحوافر
- وكأن سوقهم العصىّأو القسىّ أو الصنائر
- ولقد يشينون الشنوف إذا تحلوا والأساور
- وهم مغاوير السلام وفي الصدام هم المدابر
- وترى خراب الود بيــنهم وبين الجن عامر
- يستصرخهم إذاثاورا على الأَنَس المعاشر
- يا قوم هذا موقفركن التهور فيها هائر
- لا الجن فيه دافعين ولا من الأرباب ناصر
- كلاّ ولا يغنى الرقاه ولا البخور ولا المجامر
- واللّكم ليس بنافعولو أنه أدمى المناخر
- إن الكفاية للمكاسم واللوابل والموازر
- ولقد تصونكم الدروع ولا تخونكم المغافر
- فتكثروا مما ذكرت فإنه خير الذخائر
- وتعلموه وعلموهصغاركم ضمن الشعائر
- هيهات قد نفذ القضاء وصرتم في حكم قادر
- متلهب الطغوى إذاأخذ الفريسة لم يغادر
- يا ليت شعري من تدور عليه بعدكم الدوائر
- الوقت أضيق أن نغالط في الحقائق أو نكابر
- لم يبق إلا كرمةللمسلمين بغير ناطر
- إن نام عنها الحافظون فان جفن الشر ساهر
- من كان يرقب فرصةفليغنم الفرص الحواضر
- لا يمشينّ السلحفاء وغيره للمجد طائر
- لا يحسبنّ المجد والــعلياء في كذب المظاهر
- هذا بألقاب يتيــه وذا بأنساب يفاخر
- وإلى الأجانب تنتهىنعم الصنائع والمتاجر
- وتؤول كل إمارةلم يرعها في القوم آمر
- إن دام هذا فالسلام على الَمَحارب والمنائر
- وعلى البرور بلا معاقل والبحور بلا عمائر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.