قصيدة
جلوسك أم سلام العالمينا
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- جلوسك أم سلام العالميناوتاجك أم هلال العز فينا
- ملكت فكنت خير المالكيناوأنت أجلهم دنيا ودينا
- سرير لم يكن بالمطمئنوملك غادروه بغير ركن
- نهضت تقيم مائله وتبنىفكنت الركن والسبب المتينا
- وَلِيتَ الأمر أقدرَ من يليهتخاف الله فيه وترتجيه
- وتمحو آية العهد السفيهوتجمع كلمة المتفرّقينا
- بوقت فيه للمك انقلابوللعرش اهتزاز وأضطراب
- فقمت فقرّ في يدك العبابوأوشكت العواصف أن تدينا
- بوقت فيه للأعدا دبيبإذا ما راح ذيب جاء ذيب
- لكل حزبه وبه يريبوكنت لربك الحزب الأمينا
- عداوات ينشن الملك لدًَّاوأحزاب من الأتراك أعدى
- تخذت البعض ضدا البعض جندافغال المفسدون المفسدينا
- تغيرت الرجال فلا رجالوزَيَّنَ للغَرورين الضلال
- فراموا والذي راموا محالومن يرم المحال فلن يكونا
- تمنوا للعدو كما تمنىولما يسألوا الأحياء عنا
- فلا تتشبهوا يا قوم إناعرفنا مصر المتشبهينا
- حجابك عند يلدزك الجلالوأنت لها وللدنيا جمال
- تنال الخافقين ولا تُنالإذا قلبتَ في الأفق الجفونا
- يرفِّعك المقام عن أبتذالوعن عبث الحوادث والرجال
- ومن يك ملكه حرب الليالييجد لصروفها وله شؤونا
- تعالجهنِّ في سلم وحربوتلقاهنِّ في شرق وغرب
- وتدفعهنّ من بعد وقربوتثنيهن حتى ينثنينا
- وحيدا تستعان ولا تعانكأنك في تفرّدك الزمان
- ولكن أنت منه لنا أمانوأكبر أن تخون وأن تمينا
- تلذ بما يشقّ على العبادوتنعم بانفرادك والسهاد
- رويدا في جفونك والفؤادومهلا يا أمير المؤمنينا
- وقبلك لم يُنم عمرَ الأناموقد سهرت رعيته الكرام
- وقومك عند مرقدهم نيامفهل تحصى على القوم السنينا
- تردّ على الليالي كل سهمولا يرددن سهمك حين ترمى
- تجير على حوادثها وتحمىولا يحمين منك المحتمينا
- وكم كرب كشفت وعظم هولبفعل منك لم يسبق بقول
- وأسطول رددت بغير حولتشيِّعه الخلائق ساخرينا
- جمعت الأمر حين الأمر فوضىوشرَّفتَ اللواء وكان أرضا
- وحصنت القرى طولا وعرضابآساد يهيبِّن العرينا
- وكم لك من فيالق من طرازغدوا خير الجنود لخير غاز
- إذا زحموا الضياغم في مجازأبادوها وكانوا العابرينا
- سلاح من سلاح الموت أمضىإذا الإيمان يوم الروع أنضى
- وبأس ينزل الأجبال أرضاويركبها إلى الهيجا متونا
- نظمت الجيش بالقلم الحميدكنظمي فيك أبيات النشيد
- فإن فتشت عن بيت القصيدقرأت الفتح والنصر المبينا
- وفتح في العدوّ لنا جليلشفعناه من الصفح الجميل
- بأجمل منه من فعل الجميلفكنا القادرين الصافحينا
- بطشت فلم تدع لهمو وجوداوكان البطش إشفاقا وجودا
- صدقت قياصر العصر الوعوداتريهم كيف عهد الظافرينا
- وقائع في الزمان هي الجسامإذا ذكرت لنا سأل الأنام
- أجيش للخليفة أم غمامأظلَّ تساليا سمحا هتونا
- وقبل النصر نصر قد تجلىعُلاً في العصر آثارا وجلّى
- ظهرت على الحوادث وهي جُلىوأكمدت العدا والشامتينا
- تخبط قومه فيك الخطيبيريبك في المجامع ما يريب
- فما سمع الهلال ولا الصليببغيرك في عقاب المعتدينا
- يزيد سفاهة فتزيد حلمالأنت أجل أخلاقا وأسمى
- فكنت لساكن البلقان سلماوكان محرّك الشر الكمينا
- كفيت الخلق نارا قد أثاراوللشرف الرفيع أخذت ثارا
- وقد يمحو بك الإسلام عاراإذا الإسلام في يوم أُهينا
- بحزم ليس من قال وقيلوعز ليس بالرجل العليل
- وبطش من يدَى سمح منيلكريم معرق في الأكرمينا
- أسود الترك هبى ثم هبىوهزى الأرض في شرق وغرب
- بمن يزجي الجيوش ومن يعبىومن يحمى المواقع والحصونا
- وحيِّى من أقامك يا قلاعومن لك تحت رايته أمتناع
- فليس كهذه بشرى تذاعولا كجلوس ربك تعلنينا
- أشيري يا أرامل للسماءويا أيتام ضجوا بالدعاء
- ويا شهداء ناجوا بالبقاءإذا سُمع الملائك هاتفينا
- إذا شاقتكم الأوطان يوماأو أشتقتم بها أهلا وقوما
- فناموا في أمان الله نومافكل عند خير الكافلينا
- أربَّ العيد هذا العيد يُجلَىوكم لك من دعاء فيه يتلى
- ولكن شاعر الإسلام أعلىوأوقع في نفوس المسلمينا
- لقد بيضت للملك اللياليفليل الملك بالزينات حالي
- وكم لك في القلوب من احتفاليكاد الجسم عنه أن يبينا
- وهذى مصر باسطة اليدينتؤدّى من ولائك خير دين
- وتلحظ عيدك الأسنى بعينتفاجى بالهوى تلك العيونا
- فهل عند الإمام لها قبولوهل نحو الإمام لها وصول
- فتشكو من جراح ما تزولوكيف يزول ما بلغ الوتينا
- أتتك تغض من طرف الحياءتتوب إليك من ماضي الرياء
- وتبسط في ثراك يد الرجاءوتُلقى فيه آمال البنينا
- فقابلها بعطفك والنوالوأنزلها بسوحك والظلال
- أدام الله ذاتك للمعاليوأيَّد تاجها ورعى الجبينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.