قصيدة
من جعل المغرب مطلع الضحى
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 169 بيتاً
- مَن جَعَل المَغربَ مَطلَعَ الضُحىوَسَخَّر البَربر جُنداً لِلهُدى
- وَصَرّف الأَيّامَ حَتّى أَحدَثَتما كانَ في الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
- وَأَظفَر الصابر بِالنُجح فَياهَزيمة اليَأس وَيا فَوز الرَجا
- وَنقّلَ الدَولةَ في بَيت الهُدىفَلَم تزُل عَن طُنُبِ إِلّا إِلى
- سُبحانَهُ المُلكُ إِلَيهِ وَلَهيُؤتيهِ أَو يَنزِعهُ مِمَن يَشا
- قامَ إِمامٌ مِن بَني فاطِمَةٍخَليفة ثُم تَلاه مَن تَلا
- ما عَجبي لِمُلكِهم كَيفَ بُنىبَل عَجبي كَيفَ تَأَخّر البنا
- جدّهمو لا دِين دُون حُبِّهِوَأُمُّهُم بِالأُمَهاتِ تُفتَدى
- وَمُذ مَضى مُضطَهدا وَالدُهمأَصبَحَ بِالمُضطَهد اِهتم المَلا
- أَجلَّهم عِليَةُ كُلِّ حِقبَةٍوَخَصَّهُم فيها السَوادُ بِالهَوى
- وَالفُرسُ وَالتُركُ جَميعاً شِيعَةٌلَهُم يَرونَ حُبَّهُم رَأس التُقى
- فَشَهِدَ اللَهُ لَهُم ما قَصَّرواالقَتل صَبراً تارَة وَفي اللُقا
- كَم ثارَ مِنهُم في القُرون ثائِرٌبِالأَمويين وَبِالآل الرِضى
- هَذا الحسينُ دَمُهُ بكربلارَوّى الثَرى لَما جَرى عَلى ظَما
- وَاِستَشهد الأَقمارُ أَهلُ بَيتِهِيَهوُون في التُرب فرادى وَثُنا
- بن زِياد وَيَزيدُ بغياوَاللَهُ وَالأَيامُ حَربُ مَن بَغى
- لَولا يَزيدُ بادئِاً ما شَرِبَتمَروانُ بِالكَأس الَّتي بِها سَقى
- وَثار لِلثارات زَيدُ بِن عَليبِن الحُسين بِن الوَصيِّ المُرتَضى
- يَطلُبُ بِالحُجة حَقَّ بَيتِهِوَالحَقُّ لا يُطلَبُ إِلّا بِالقَنا
- فَتى بِلا رَأيٍ وَلا تَجرِبَةٍجَرى عَلَيهِ مِن هِشامٍ ما جَرى
- اِتَخَذ الكُوفَةَ درعا وَقَناوَالأَعزلُ الأَكشَفُ مَن فيها اِحتَمى
- مَن تَكفِهِ الكُوفَةُ يَعلَم أَنَّهالا نَصر عِندَ أَهلِها وَلا غَنا
- سائل عَليّا فَهُوَ ذُو علمٍ بِهاوَاِستَخبرِ الحسينَ تعلمِ النبا
- فَماتَ مَقتولاً وَطالَ صَلبُهُوَأُحرِقَت جِثَتُه بَعدَ البَلى
- عَلى أَبي جَعفَرَ ثارَت فتيَةٌما أَنصَفوا وَاللَه في شَق العَصا
- هُم أَهلُ بَيتَ الحُسن الطاهر أَومِن شَبَّ مِن بَيت الحُسين وَنَما
- أَيطلُبون الأَمرَ وَالأَمرُ لَهُمقَد قَرَّ في بَيت النَبيِّ وَرَسا
- يَحمِلُ عَنهُم همَّهُ وَغَمَّهُأَبناءُ عَمٍّ نُجُبٌ أُولو نُهى
- فَلَيتَ شِعري كانَ ذا عَن حَسَدِأَم بُخلِهِ بلَّغهم إِلى القَلى
- مُحَمدٌ رَأسهمو في البَصرة قَدزادَ وَكُوفانُ كَمِرجَلٍ غَلا
- مُلمّةٌ لَو لَم تُصادف هِمّةًلَأَودَت الدَولَةُ في شَرخ الصِبا
- قامَ إِلَيها مَلِكٌ مُشَمِّرفي النائِبات غَيرُ خَوّار القُوى
- ساقَ إِلى الدار خَميساً حازَهاوَقَتل المَهديَّ عِندَ المُلتَقى
- وَكانَ بَينَ جَيشِهِ بِأَخمراوَبَينَ إِبراهيم يَومٌ ذُو لَظى
- لَم يَصدُقِ اِبنَ الحَسَنِ النصرُ بِهِأَصبَحَ ضاحِكاً وَأَمسى قَد بَكى
- ماتَ بِسَهمٍ عاشرٍ لَم يَرمِهِرامٍ وَلَكنّ القَضاءَ قَد رَمى
- فَلا تَسل عَن جَيشِهِ أَينَ مَضىوَلا تَسَل عَن بيتِهِ ماذا التُقى
- هاربُهم لَيسَ يَرى وَجهَ الثَرىوَلا يَرى مَسجُونُهُم غَير الدُجى
- وَما خَلا خَليفَةٌ مُسوّدُمِن طالِبيٍّ يَطلُبُ الأَمرَ سُدى
- يُقتَلُ أَو يُزجُّ في السجن بِهِأَو يَتَوارى أَو يُبيده الفَلا
- يَرجون بِالزُهد قِيامَ أَمرِهموَالزُهدُ مِن بَعد أَبيهم قَد عَفا
- لَو دامَتِ الدُنيا عَلى نُبوةٍلَكانَ لِلناسِ عَن الأُخرى غِنى
- تَخلَّقوا نَبذَ المَشورات فَلايَنزِلُ مِنهُم أَحَدٌ عَما يَرى
- مَن لا يَرى بِغَيرِهِ وَإِن رَأىبِعَيني الزَرقاءَ كانَ ذا عَمى
- وَقَلما تَخَيروا رِجالهمإِن الرِجال كَالفُصوص تُنتَقى
- قَد خالَفَ المَأمونُ أَهل بَيتِهِحُبّاً بِأَبناءِ الوَصيِّ وَحِبا
- مِن أَجلِهم نَضا السَوادَ ساعَةًفَقالَ قَومٌ خَلع الوالي الحَيا
- وَلَو سَها قَوادهُ وَآلُهُلَقَلَّدَ العَهدَ عَليّ بِن الرِضا
- فَما خلت دَولَته مِن ثائِرٍقَد قَطَع الطرقَ وَعاثَ في الحِمى
- جيءَ بِشَيخٍ عَلويٍّ زاهِدٍفَقَبِل البَيعة بَعدَما أَبى
- تَأمرُ بِأَسمِهِ وَتَنهى فِتيَةٌلِحيتُهُ بَينَهُم لِمَن لَها
- مِن أَهل بِيتِهِ وَلَكن فَزِعَتمِن جَورِهم وَفِسقِهم أُمُّ القُرى
- وَرُبَّ غادٍ مُنِيَ الحجُّ بِهِوَخُوّف الخَيف وَلَم يَأمَن مِني
- وَكانَ زَيدُ النار في أَيامهموَالآخرُ الجَزّار عاث وَعَتا
- فَظَهر الجُندُ عَلَيهُم وَاِنتَهىتائبهم إِلى الإِمام فَعَفا
- فَهَؤلاءِ لِم يَشين غَيرُهُمسمعَ بَني حَيدَرةٍ وَلا زَرى
- مِن حَظِّهم أَن صادَفوا خَليفَةًفي قَلبِهِ لَهُم وَلِلعَفو هَوى
- وَلَم تَزَل تَمضي القُرونُ بِالَّذيأَمضى مُصَرِّمُ القُرون وَقَضى
- حَتّى حَبا اللَه بَني فاطِمَةٍما ماتَ دُونَهُ الأُبُوّةُ العُلا
- ماطلهم دَهرهمو بِحَقِّهمحَتّى إِذا ما قيل لَن يَفي وَفى
- ما لِأَوانٍ لَم يَئن مُقدِّمٌوَلا يُؤخَّر الأَوان إِن أَتى
- سارَ إِلى المَغربِ مِن شِيعَتِهمفَتى غَزيرُ الفَضل مَوفورُ الحجى
- تَشيَّعت مِن قَبلِهِ آباؤُهُفَرضع النية فيهُم وَاِغتَدى
- مِن أَهل صَنعاءَ وَدُونَ عَزمِهِما صَنَعت مِن كُلِّ ماضٍ يُنتَضى
- وَأَينَ داعٍ بِسُيوف قَومِهِوَآخِرٌ أَعزَلُ شَطَّته النَوى
- يُصبحُ مَطلوباً وَيُمسي طالِباًما قَعدت طُلّابُه وَلا وَنى
- يُبَشِّرُ الناسَ بِهادٍ جاءَهُموَأَن مَهدِيَّ الزَمان قَد أَتى
- حَتّى تَملَّك العُقول سِحرُهُإِن البَيانَ نَفثاتٌ وَرُقى
- وَلَم يَزل مُتَّبَعاً حَيث دَعالِلفاطِميِّ ظافِراً حَيث غَزا
- مَهما رَمى بِخَيلِهِ وَرَجلِهِفي بَلَدٍ أَذعَن أَو حصنٍ عَنا
- فَلم يَدَع مِن عَرَبٍ وَبَربَرٍوَلَم يُغادر مِن صَحارى وَرُبى
- أَجلى بَني الأَغلَبِ عَن أَفريقياعَن الجِنانِ وَالقُصورِ وَالدُمى
- لابس أَقواماً تَحلّى بِالتُقىبِينَهُمو وَبِالفَضيلة اِرتَدى
- قُدوَةُ أَهل الدِين إِلّا أَنَّهُفي أَدب الدُنيا المِثالُ لِمُحتَدى
- ثُم رَمى المَغربَ فَاِهتَزَ لَهُوَحَث نَحو سجلماسةَ الخُطا
- قاتَلَها نَهارَهُ حَتّى بَدالِأَهلِها فَلاذوا بِالنَجا
- فَجاءَ فَاِستَخرَج مِن سُجونِهاتبرَ خِلالٍ كانَ في التُرب لَقا
- أَتى بِهِ العَسكَرَ يَمشي خاشِعاًمكفكفاً مِن السُرور ما جَرى
- وَقالَ يا قَوم اِتَبِعوا واليكُمهَذا الخَليفَةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
- وَتَرك المُلكَ لَهُ مِن فَورِهِوَسارَ في رِكابِهِ فيمَن مَشى
- أَنظر إِلى النيةِ ما تَأَتي بِهِوَالدِينِ ما وَراءَهُ مِن الوَفا
- وَلا تَقُل لا خَيرَ في الناسِ فَكَمفي الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
- أَضطَلع المَهدِيُّ بِالأَمرِ فَماقَصّر في أَمر العِباد عَن هُدى
- وَحَمل الناسَ عَلى الدِين وَمايَأمُرُ مِن رُشدٍ وَيَنهى مِن عَمى
- اِنتَظَمت دَولَتُهُ أَفريقياوارِفَةَ الظلِّ خَصيبَةَ الذَرا
- وَأَصبَحَت مَصرُ وَأَمرُ فَتحَهاأَقصى وَأَعصى ما تَمَنّى وَاِشتَهى
- كَم ساقَ مِن جَيشٍ إِلَيها فَثَنىعَسكَرَهُ القَحطُ وَردّه الوَبا
- وَفِتَنة مِن الغُيوب أَومَضَتقَلَّبتِ المَغرِبَ في جَمرِ الغَضا
- صاحِبُها أَبو يَزيدٍ فاسِقٌيُريد أَمرَ الناس مَحلولَ العُرا
- وَكُل مالٍ أَو دَمٍ أَو حُرَّةٍلِناهِبٍ وَسافِكِ وَمَن سَبى
- يا حَبَذا المَذهَبُ لا يَرفضُهُمِن قَعد الكسب بِهِ وَمَن غَوى
- ماتَ عُبيدُ اللَهِ في دُخانِهاوَتَعِبَ القائِمُ بِالنارِ صِلى
- فُضَّت ثُغورٌ وَخلت حَواضِرُوَأَمرَ الطاغي عَلَيها وَنَهى
- بِالمالِ وَالزَرع وِبِالأَنفُسِ ماأَنسى الوَباءَ وَالذِئابَ وَالدَبا
- ثُمَ قَضى مُحَمدٌ بِغَمِّهِوَالشَرُّ باقٍ وَالبَلاءُ ما اِنقَضى
- فَلَم تَنَل أَبا يَزيدٍ خَيلُهُوَلا قَنا لَهُ الكَنانَةَ القَنا
- اِرتَدَ عَن مَصرَ هَزيماً جُندُهُيَشكو مِن الإِخشيدِ مُرَّ المُشتَكى
- وَاِستَقبَلَ المَنصورُ أَمراً بَدَداوَدَولَةً رَثَّت وَسُلطاناً وَهى
- نارُ الزَناتِيِّ مَشَت عَلى القَرىوَغَيّرَ السَيفُ الدِيارَ وَمَحى
- فَكانَ في هَوج الخُطوبِ صَخرَةًوَفي طَريق السَيلِ شَمّاءَ الرُبا
- مُكافِحاً مُقاتِلا بِنَفسِهِإِن خابَ لَم يَرجَع وَإِن فازَ مَضى
- لَم يَألُ صاحِبَ الحِمار مَطلَبافي السَهلِ وَالوَعر وَسَيراً وَسُرى
- فَأَنقذَ المُدنَ وَخَلَّص القرىوَطَهَّرَ الأَرضَ مِن الَّذي طَغى
- وَتَرَكَ المُلكَ سَلاماً لِابنِهِوَالأَمرَ صَفواً وَالأَقاليم رضى
- فَتى كَما شاءَت مَعالي بَيتِهِعِلماً وَآداباً وَبَأساً وَنَدى
- تَقيّل الأَقيالَ مِن آبائِهِوَزَيدَ إِقبالَ الجُدود وَالحُظا
- قَد حسّنَ المُلكَ المُعِزُّ وَغَدتأَيامُهُ لِلدين وَالدُنيا حُلى
- أَحاطَ بِالمَغرب مِن أَطرافِهِوَدانَ مِنهُ ما دَنا وَما قَصا
- جاءَت مِن البَحر المُحيطِ خَيلُهُتَحمل مِنهُ الصَيد حَيّاً ذا طَرا
- حَتّى ربت وَكَثُرت جُموعُهُوَوَفر المالُ لَدَيهِ وَنَما
- فَاِستَحوَذَت مَصرُ عَلى فُؤادِهِوَقَبلَهُ كَم تَيّمت لَهُ أَبا
- فَاِختارَ لِلفَتح فَتى مُختَبَراًمعدِنُه فَكانَ جَوهَرُ الفَتى
- سَيّره في جَحفَلٍ مُستَكمِلٍلِلزاد وَالعُدّةِ وَالمال الرَوى
- فَوَجد الدار خلت وَاِستَهدَفَتبِمَوت كافور الَّذي كانَ وَقى
- فَلا أَبو المِسكِ بِها يَمنَعُهاوَلا بَنو العَباسِ يَحمونَ الحِمى
- قَد هَيئت فَتحاً لَهُ لَم يدّعِمعَلى دَم الفِتيان أَو دَمع الأَسى
- فَإِن يَفُت جَوهَرَ يَومُ وَقعَةٍفَكَم لَهُ يَوماً بِمَصر يُرتَضى
- اِعتَدل الأَمرُ عَلى مقدمِهِوَكانَ رُكنُ المُلكِ مَيلاً فَاِستَوى
- وَجَرَت الأَحكامُ مَجرى عَدلِهاوَعرَف الناسُ الأَمانَ وَالغِنى
- كَم أَثَرٍ لِجَوهَرٍ نَفيسُهُإِلى المُعزِّ ذي المَآثر اِعتَزى
- الجامِعُ الأَزهرُ باقٍ عامِرٌوَهَذِهِ القاهِرَةُ الَّتي بَنى
- وَقُل إِذا ذَكَرتَ قَصريهِ بِهاعَلى السَدير وَالخَوَرنقِ العَفا
- وَدانَ أَعلى النيل وَالنَوبُ بِهِلِلفاطِميين وَقَدَّموا الجَزى
- وَخَضَع الشامُ وَمِن حِيالَهُمِن آل حَمدانَ فَوارِسِ اللُقا
- إِلّا دِمَشق اِغتُصِبَت وَلَم تَزَلدِمَشقُ لِلشِيعَةِ تُضمرُ القِلى
- وَأَتتِ الدارُ بَني فاطِمَةٍوَاِنتَقَلَ البَيتُ إِلَيهُم وَسَعى
- فَصارَت الخطبةُ فِيهما لَهُموَالذكرُ في طُهرِ البِقاعِ وَالدُعا
- حَتّى إِذا المُلكُ بَدا اِتِساقُهُوَنَظَمَ السَعدُ لِجَوهَرَ المُنى
- أَتى المعزُّ مصرَ في مَواكِبٍباهِرَة العزِّ تكاثرُ الضُحى
- وَاِستَقبَلَ القَصران يَوماً مِثلُهُما سَمع الوادي بِهِ وَلا رَأى
- خَزائِنُ المَغرِبِ في رِكابِهِتَبارَكَت خَزائِنُ اللَهِ المِلا
- فَاِجتَمع النيلُ عَلى مُشبِهِهِوَغَمَرَ الناسَ سَخاءً وَرَخا
- وَاِبنُ رَسولِ اللَهِ أَندى راحَةًوَجُودُه إِن جَرَحَ النيلُ أَسا
- الأَرضُ في أَكنافِ هَذا أَجدَبَتوَذا أَزاحَ الجَدب عَنها وَكَفى
- وَلَم يَزَل أَبو تَميم يَشتَهيبَغدادَ وَالأَقدارُ دُونَ ما اِشتَهى
- حَتّى قَضى عِندَ مَدى آمالِهِلَو تَعرِفُ الآمالُ بِالنَفس مَدى
- اِنتَقل المُلكُ فَكانَت نُقلَةًمِن ذِروة العزِّ إِلى أَوجِ العُلا
- جَرى نِزارٌ كَمَعَدٍّ لِلسُدىكَما جَرَت عَلى العُصيَّةِ العَصا
- إِن يَكُ في مِصرَ العَزيزَ إِنَّهُمِن المُحيط مُلكُهُ إِلى سَبا
- المُسرجُ الخَيلُ نُضاراً خالِصاًوَالمُنعِلُ الخَيلَ يَواقيت الوَغى
- لَم يَخلُ مِن جَدٍّ بِها أَو لَعبٍمِن المَيادين إِلى حَرِّ الرَحى
- مُلكٌ جَرى الدَهرُ بِهِ زَهواً وَماأَقصَرَهُ مُلاوةً إِذا رَها
- مَضى كَأَيام الصِبا نَهارُهُوَكَليالي الوَصل لَيلُهُ اِنقَضى
- كانَ العَزيزُ سَدّة الفَضل الَّتياِنقَلَب الراجُون مِنها بِالحِبى
- لِآل عيسى مِن نَدى راحَتِهِوَآل مُوسى قَبَسٌ وَمُنتَشى
- وَكانَ مَأمونَ بَني فاطِمَةٍكَم كَظم الغَيظ وَأَغضى وَعَفا
- أَودى فَغابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدىوَحُجِبَ الحِلمُ وَغُيِّب الذَكا
- وَحَكَم الحاكِمُ مَصرَ وَيحَهاقَد لَقيت مِن حُكمِهِ جَهدَ البَلا
- أَتعبَها مُختَلَطٌ مختَبَلٌيَهدِمُ إِن ثارَ وَيَبني إِن هَذا
- وَلَم تَزَل مِن حَدَثٍ مُسَيَّرٍإِلى فَئيل العَزم واهِنِ المَضا
- حَتّى خَبا ضِياءُ ذاكَ المُنتَدىوَعَطِلَ القَصران مِن ذاكَ السَنا
- عَفا بَنو أَيوبَ رَسمَ مُلكِهموَغادَروا السُلطانَ طامِسَ الصَدى
- وَجَمَعوا الناسَ عَلى خَليفَةٍمِن وَلَد العَباسِ لا أَمرَ وَلا
- سُبحانَ مَن في يَدِهِ المُلكُ وَمَنلَيسَ بِجارٍ فيهِ إِلّا ما قَضى
- فَيا جَزى اللَه بَني فاطِمَةٍعَن مَصرَ خَيرَ ما أَثابَ وَجَزى
- وَأَخَذَ اللَهُ لَهُم مِن حاسِدٍفي النَسَبِ الطاهِرِ قالَ وَلَغا
- خَلائِفُ النيلِ إِلَيهُم يُنتَمىإِذا الفُراتُ لِبَني الساقي اِنتَمى
- تِلكَ أَيادِيهم عَلى لَبّاتِهِمفصلاتٍ بِالثَناءِ تُجتَلى
- كَم مُدُنٍ بَنوا وَدورٍ شَيَّدوالِلصالِحاتِ هَهُنا وَهَهُنا
- هُم رَفَعوا الإِصلاحَ مِصباحاً فَمامِن مُصلِحٍ إِلّا بِنورهم مَشى
- وَالكرمُ المَصريُّ مِما رَسَموابِمَصرَ مِن بِرٍّ وَسَنُّوا مِن قِرى
- وَكُلُّ نَيروزٍ بِمَصرٍ رائِعٍأَو مِهرَجانٍ ذائِعٍ هُمُ الأَلى
- هُم مَزّقوا دُروعَهُم بِراحِهموَكَسَروا بِها الرِماحَ وَالظُبى
- لا العَربَ اِستَبَقوا وَهُم قَومهمووَلا رَعوا لِلمغرِبيّينَ الوَلا
- قَد مَلَّكوا الأَبعَدَ أَمرَ بَيتِهموَحَكَّموه في العَشائر الدُنى
- وَأَنزَلوا السُنَّةَ عَن رُتبتهاوَرَفَعوا شِيعَتهم وَمَن غَلا
- وَصَيَّروا المُلكَ إِلى صِبيانهمفَوَجَد الفَرصة مَن لَهُ صَبا
- إِزدادَ بَغيُ الوُزَراء بَينَهُموَأصبَحوا هُمُ المُلوكَ في المَلا
- خَليفُةُ الرَحمَنِ في زاويَةٍمِن الخُمول وَالوَزيرُ اِبنُ جَلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.