قصيدة
استخلف المنصور في وصاته
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- استخلفَ المَنصورَ في وصاتِهِإِن اِختيار المَرءِ مِن حَصاتِهِ
- اِبن أَبيهِ وَسِراج بَيتِهِالخُلَفاءُ لَمَحاتُ زَيتِهِ
- حَبرُ بَني العَباس بَحر العلمِقُطبُ رحى الحَرب مَدار السِلمِ
- فَلم يَكد بِالأَمر يَستَقلُّحَتّى تَلقّى فِتنَةً تُسَلُّ
- قَد فَرَغ الأَهلُ مِن الغَريبِوَاِشتَغَل القَريب بِالقَريب
- ثارَ بِعَبدِ اللَهِ ثائِرُ الحَسَدوَزَعم الغابَ أَتى غَيرَ الأَسَد
- وَأَن مَروانَ إِلَيهِ سلَّماوَأَن يَومَ الزاب يَكفي سُلَّما
- اِنقَلب العَمُّ فَصارَ غَمّاوَفَدح الأَمرُ بِهِ وَطَمّا
- جاءَ نَصيبِينَ وَقَد شَقَّ العَصافِيمَن بَغى الفِتنَةَ صَيداً وَعَصى
- ما فلّ حدّهم عَن المَنصورِسِوى أَبي مسلم الهَصورِ
- سَل عَلَيهِ سَيفَهُ وَرايَهفَلم تَقف لابن عَليٍّ رايه
- وَهُزِمَ الطاهِرُ يَومَ النَهرِوَعرف القاهِرُ طَعمَ القَهرِ
- وَمَن يُحاول دَولَةً وَمُلكايُلاقِ نُجحاً أَو يُلاقِ هُلكا
- وَاستطرد الحَينُ بُنوةَ الحُسنوَاِجتَمَعوا فَاِمتَنَعوا عَلى الرَسَن
- وَطَلَبوا الأَمر وَحاوَلَوا المَدىوَبايَعوا راشدَهم مُحَمّدا
- وَكانَ مِقداماً جَريئاً مِحرَباطاحَ عَلى حَدّ الظُبا في يَثرِبا
- فَثارَ إِبراهيمُ لِلثاراتِوَأَزعَج المَنصورَ بِالغاراتِ
- فُوجِئَ وَالجُيوشُ في الأَطرافِبِنَهضة الدَهماءِ وَالأَشرافِ
- اَضطَرب الحِجازُ وَالعِراقُوَشَغب الغواةُ وَالمُرّاقُ
- فَلم تفُلَّ النائِباتُ عَزمَهوَلَم يَكِلّ عَن لِقاءِ الأَزَمَه
- تَدارَكَ الشدةَ بِالأَشدامِن كُلِّ مَن لِمثلِها أَعدّا
- وَكانَ يَستَشيرُ في المَصائِبِوَهُوَ أَخو الرَأي السَديد الصائِبِ
- أَمرٌ لَهُ كِلاهُما قَد شَمَّراوَجَرّدا السَيفَ لَهُ بَأَخمرا
- فَكانَ بَينَ هاشمٍ مِن حَربِما كانَ بَينَها وَبَينَ حَربِ
- وَكانَ في أَولِها لِلطالبعَلى قَنا المَنصور عِزُّ الغالِبِ
- لَولا المَقاديرُ القَديرةُ اليَدِلَأَحرَز السَيّدُ مُلكَ السَيّدِ
- كَرّت عَساكِرُ الإِمام كَرّهعَلى جُنود الحَسَنِيِّ مُرّه
- عدته عَن دَعوته العَواديوَأَسعف الدَهرُ أَولى السَدادِ
- وَطابَ لِلشَريف الاستشهادُفِيما يَخال أَنَّهُ جِهادُ
- فَطاحَ لَم يَنزل عَن الكُميتِوَهَكَذا أَبناءُ هَذا البَيتِ
- وَكَثُر القَتلى وَراحَ الأَسرىعَلى فَوات الوَفَياتِ حَسرى
- سَيقوا إِلى يَزيدَ أَو زِيادِلَكن مِن القَرابَةِ الأَسيادِ
- فَلم يَذُق كَالحسنيّين البَلاوَلا الحُسينيّون يَوم كَربلا
- مُنوا بِقاسي القَلب لَيسَ يَرحَمُوَلَيسَ تَثنيهِ عَلَيهُم رَحِم
- لَو طَمعت في مُلكِهِ أَولادُهُشَفاهمو مشن طَمع جَلّادُهُ
- هَذا أَبو مُسلم التيّاهُغرّته في دَولَتِهم دُنياهُ
- فَطالَ في أَعراضِهم لِسانهوَلَم يَقُم بِمَنِّهِ إِحسانُه
- وَنازع الآلَ جَلال القَدرِوَنافَست هِمّتُه في الصَدرِ
- دَعواه في دَوعتهم عَريضَهلَولاه ظَلت شَمسُها مَريضَه
- وَهُوَ لِفَضلِ الطاهِرين ناسِوَما لَهُم في الحُب عِندَ الناسِ
- وَما عَلوا لَهُ مِن المُهمَّةوَبَذَلوا مِن مُدهِشات الهمّه
- وَمَوت إِبراهيم حَتفَ فيهِفِدىً لِأَمرِهُم وَحُبّاً فيهِ
- فَوغِرَ الوالي عَلَيهِ صَدرايُظهِرُ عَطفاً وَيسِرَّ غَدرا
- وَصاحِبُ الدَعوة ضافي الدَعوىيَرفُلُ فيها نَخوَةً وَزَهوا
- تَطلُبُهُ الدِماءُ كُل مَطلَبِلا بُدَّ لِلظُلم مِن مُنقَلَبِ
- فَكَم أَدارَها عَلى المَنونوَكَم أَراقَها عَلى الظُنونِ
- هَذا الَّذي حَمى أُميَةَ الكَرىكانَ أَبو جَعفَر مِنهُ أَنكَرا
- قَد يَقَع الثَعلَبُ في الحُبَالَهوَتَتّقِي الفَراشَةُ الذُبالَه
- أَفنى الفَضاءُ حيلَةَ الخِراسِيوَعَصفت رِياحُهُ بِالراسي
- وَساقَهُ الحَينُ إِلى الإِمامِوَالنَفس تَستَجر لِلحِمامِ
- فَجاءَهُ في مَوكِبٍ مَشهودِوَفي مَدارِعٍ مِن العُهود
- أُريدُ بِالداعي الرَدى وَما دَرىوَكُلُّ غَدّارٍ مُلاقٍ أَغدَرا
- فَمُكِّنت مِنهُ سُيوفُ الهِندِوَظَفَر الفِرندُ بِالفِرِندِ
- أُصيبَتِ الدَولَةُ في غِنائِهاوَسَقَط البَنّاءُ مِن بِنائِها
- الخُلفاءُ وَلدُ المَنصورِوَعَصرُهُ الزاهي أَبو العُصورِ
- إِن اِستَهلَّت بِالدِماءِ مُدَّتُهفَما وَقاها الهَيج إِلّا شِدتُه
- وَمَن يَقُم بِمُلكِهِ الجَديدِيَقُده بِالحَريرِ وَالحَديدِ
- لا تَرجُ في الفِتنَة رِفقَ الوَاليقَد يُدفَع الحُكّامُ بِالأَحوالِ
- أُنظُر إِلى أَيامِهِ النَواضِرِوَظِلِّها الوَارف في الحَواضِرِ
- عِشرونَ في المُلكِ رَفَقنَ أَمناوَفِضنَ نَعماءَ وَسِلنَ يُمنا
- خِلافَةٌ ثَبّتها قَواعِداثُمَ تَرقّى بِالبِناءِ صاعِدا
- أَدرُّ مِن صَوب الغَمام دَخلاعَلى أَشَد الخُلِفاءِ بُخلا
- يَخافُ في مالِ العِباد اللَهما تَبع الدُنيا وَلا تَلاهى
- لِلسلم آلاتٌ وَلِلحَرب أُهَبجِماعهن في المَمالك الذَهَب
- وَحَوّلَ المَنصورُ مَجرى العَهدِأَخَّر عيسى وَأَقام المَهدي
- فَكانَ في تَقديمه الإِصلاحُوَفي بَنيهِ الخَيرُ وَالفَلاحُ
- وَلا تَسَل عَن هِمَّةِ العُقولِوَنَهضَةِ المَعقول وَالمَنقولِ
- وَكَثرَةِ الناقِلِ وَالمُعَرِّبِعَن حِكمَةِ الفُرسِ وَعِلم المَغرِبِ
- وَاِختَطَّ بَغدادَ عَلى التَسديدداراً لِمُلكِ يسرٍ مَديدِ
- كانَت لِأَيام البَهاليل سِمَهوَمِهرَجانَ مُلكِهم وَمَوسِمَه
- يَنجمُ فيها النابِغُ السَعيدُوَيُنجب المُقتَبس البَعيدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.