قصيدة
يقال كانت فأرة الغيطان
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 26 بيتاً
- يُقالُ كانَت فَأرَةُ الغيطانِتَتيهُ بِاِبنَيها عَلى الفيرانِ
- قَد سَمَّتِ الأَكبَرَ نورَ الغَيطِوَعَلَّمَتهُ المَشيَ فَوقَ الخَيطِ
- فَعَرَفَ الغِياضَ وَالمُروجاوَأَتقَنَ الدُخولَ وَالخُروجا
- وَصارَ في الحِرفَةِ كَالآباءِوَعاشَ كَالفَلّاحِ في هَناءِ
- وَأَتعَبَ الصَغيرُ قَلبَ الأُمِّبِالكِبرِ فَاِحتارَت بِما تُسَمّي
- فَقالَ سَمّيني بِنورِ القَصرِلِأَنَّني يا أُمُّ فَأرُ العَصرِ
- إِنّي أَرى ما لَم يَرَ الشَقيقُفَلي طَريقٌ وَلَهُ طَريقُ
- لَأَدخُلَنَّ الدارَ بَعدَ الدارِوَثباً مِنَ الرَفِّ إِلى الكَرارِ
- لَعَلَّني إِن ثَبَتَت أَقداميوَنُلتُ يا كُلَّ المُنى مَرامي
- آتيكُما بِما أَرى في البَيتِمِن عَسَلٍ أَو جُبنَةٍ أَو زَيتِ
- فَعَطَفَت عَلى الصَغيرِ أُمُّهوَأَقبَلَت مِن وَجدِها تَضُمُّه
- تَقولُ إِنّي يا قَتيلَ القوتِأَخشى عَلَيكَ ظُلمَةَ البُيوتِ
- كانَ أَبوكَ قَد رَأى الفَلاحافي أَن تَكونَ مِثلَهُ فَلّاحا
- فَاِعمَل بِما أَوصى تُرِح جَنانيأَو لا فَسِر في ذِمَّةِ الرَحمَنِ
- فَاِستَضحَكَ الفَأرُ وَهَزَّ الكَتِفاوَقالَ مَن قالَ بِذا قَد خَرِفا
- ثُمَّ مَضى لِما عَلَيهِ صَمَّماوَعاهَدَ الأُمَّ عَلى أَن تَكتُما
- فَكانَ يَأتي كُلَّ يَومِ جُمعَهوَجُبنَةٌ في فَمِهِ أَو شَمعَه
- حَتّى مَضى الشَهرُ وَجاءَ الشَهرُوَعُرِفَ اللِصُّ وَشاعَ الأَمرُ
- فَجاءَ يَوماً أُمَّهُ مُضطَرِباًفَسَأَلتُهُ أَينَ خَلّى الذَنَبا
- فَقالَ لَيسَ بِالفَقيدِ مِن عَجَبفي الشَهدِ قَد غاصَ وَفي الشَهدِ ذَهَب
- وَجاءَها ثانِيَةً في خَجَلِمِنها يُداري فَقدَ إِحدى الأَرجُلِ
- فَقالَ رَفٌّ لَم أصِبهُ عاليصَيَّرَني أَعرج في المَعالي
- وَكانَ في الثالِثَةِ اِبنُ الفارَهقَد أَخلَفَ العادَةَ في الزِيارَه
- فَاِشتَغَلَ القَلبُ عَلَيهِ وَاِشتَعَلوَسارَتِ الأُمُّ لَهُ عَلى عَجَل
- فَصادَفتهُ في الطَريقِ مُلقىقَد سُحِقَت مِنهُ العِظامُ سَحقا
- فَناحَتِ الأُمُّ وَصاحَت واهاإِنَّ المَعالي قَتَلَت فَتاها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.