قصيدة
بأرض الجيزة اجتاز الغمام
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها م · 35 بيتاً
- بِأَرضِ الجيزَةِ اِجتازَ الغَمامُوَحَلَّ سَماءَها البَدرُ التَمامُ
- وَزارَ رِياضَ إِسماعيلَ غَيثٌكَوالِدِهِ لَهُ المِنَنُ الجِسامُ
- ثَنى عِطفَيهِما الهَرَمانِ تيهاًوَقالَ الثالِثُ الأَدنى سَلامُ
- حَلُمّي مَنفُ هَذا تاجُ خوفوكَقُرصِ الشَمسِ يَعرِفُهُ الأَنامُ
- نَمَتهُ مِن بَني فِرعَونَ هامٌوَمِن خُلَفاءِ إِسماعيلَ هامُ
- تَأَلَّقَ في سَمائِكِ عَبقَرِيّاًعَلَيهِ جَلالَةٌ وَلَهُ وِسامُ
- تَرَعرَعَتِ الحَضارَةُ في حُلاهُوَشَبَّ عَلى جَواهِرِهِ النِظامُ
- وَنالَ الفَنُّ في أُولى اللَياليوَأُخراهُنَّ عِزّاً لا يُرامُ
- مَشى في جيزَةِ الفُسطاطِ ظِلٌّكَظِلِّ النيلِ بُلَّ بِهِ الأُوامُ
- إِذا ما مَسَّ تُرباً عادَ مِسكاًوَنافَسَ تَحتَهُ الذَهَبَ الرَغامُ
- وَإِن هُوَ حَلَّ أَرضاً قامَ فيهاجِدارٌ لِلحَضارَةِ أَو دِعامُ
- فَمَدرَسَةٌ لِحَربِ الجَهلِ تُبنىوَمُستَشفى يُذادُ بِهِ السَقامُ
- وَدارٌ يُستَغاثُ بِها فَيَمضيإِلى الإِسعافِ أَنجادٌ كِرامُ
- أُساةُ جِراحَةٍ حيناً وَحيناًمَيازيبٌ إِذا اِنفَجَرَ الضِرامُ
- وَأَحواضٌ يُراضُ النيلُ فيهاوَكُلُّ نَجيبَةٍ وَلَها لِجامُ
- أَبا الفاروقِ أَقبَلنا صُفوفاًوَأَنتَ مِنَ الصُفوفِ هُوَ الإِمامُ
- إِلى البَيتِ الحَرامِ بِكَ اِتَّجَهناوَمِصرُ وَحَقَّها البَيتُ الحَرامُ
- طَلَعتَ عَلى الصَعيدِ فَهَشَّ حَتّىعَلا شَفَتَي أَبي الهَولُ اِبتِسامُ
- ركابٌ سارَتِ الآمالُ فيهِوَطافَ بِهِ التَلَفُّتُ وَالزِحامُ
- فَماذا في طَريقِكَ مِن كُفورٍأَجَلُّ مِنَ البُيوتِ بِها الرِجامُ
- كَأَنَّ الراقِدينَ بِكُلِّ قاعٍهُمُ الأَيقاظُ وَاليَقظى النِيامُ
- لَقَد أَزَمَ الزَمانُ الناسَ فَاِنظُرفَعِندَكَ تُفرَجُ الإِزَمُ العِظامُ
- وَبَعدَ غَدٍ يُفارِقُ عامُ بُؤسٍوَيَخلفُهُ مِنَ النَعماءِ عامُ
- يَدورُ بِمِصرَ حالاً بَعدَ حالٍزَمانٌ ما لِحالَيهِ دَوامُ
- وَمِصرُ بِناءُ جَدِّكَ لَم يُتَمَّمأَلَيسَ عَلى يَدَيكَ لَهُ تَمامُ
- فَلَسنا أُمَّةً قَعَدَت بِشَمسٍوَلا بَلَداً بِضاعَتُهُ الكَلامُ
- وَلَكِن هِمَّةٌ في كُلِّ حينٍيَشُدُّ بِناءَها المَلِكُ الهُمامُ
- نَرومُ الغايَةَ القُصوى فَنَمضيوَأَنتَ عَلى الطَريقِ هُوَ الزِمامُ
- وَنَقصرُ خُطوَةً وَنَمُدُّ أُخرىوَتُلجِئُنا المَسافَةُ وَالمَرامُ
- وَنَصبرُ لِلشَدائِدِ في مَقامٍوَيَغلِبُنا عَلى صَبرٍ مَقامُ
- فَقَوِّ حَضارَةَ الماضي بِأُخرىلَها زَهوٌ بِعَصرِكَ وَاِتِّسامُ
- تَرفُّ صَحائِفُ البَردِيِّ فيهاوَيَنطُقُ في هَياكِلِها الرُخامُ
- رَعَتكَ وَوادِياً تَرعاهُ عَنّامِنَ الرَحمَنِ عَينٌ لا تَنامُ
- فَإِن يَكُ تاجُ مِصرَ لَها قِواماًفَمِصرُ لِتاجِها العالي قِوامُ
- لِتَهنَأ مِصرُ وَليَهنَأ بَنوهافَبَينَ الرَأسِ وَالجِسمِ اِلتِئامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.