قصيدة
أمن البحر صائغ عبقري
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّبِالرِمالِ النَواعِمِ البيضِ مُغرى
- طافَ تَحتَ الضُحى عَلَيهُنَّ وَالجَوهَرُ في سوقِهِ يُباعُ وَيُشرى
- جِئنَهُ في مَعاصِمٍ وَنُحورٍفَكَسا مِعصَماً وَآخَرَ عَرّى
- وَأَبى أَن يُقَلِّدَ الدُرَّ وَالياقوتَ نَحراً وَقَلَّدَ الماسَ نَحرا
- وَتَرى خاتماً وَراءَ بَنانٍوَبَناناً مِنَ الخَواتِمِ صِفرا
- وَسِواراً يَزينُ زَندَ كَعابٍوَسِواراً مِن زَندِ حَسناءَ فَرّا
- وَتَرى الغيدَ لُؤلُؤاً ثَمَّ رَطباًوَجُماناً حَوالِيَ الماءِ نَثرا
- وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ شِقّاصَدَفٍ حُمِّلا رَفيفاً وَدُرّا
- وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ عُرسٌمُترَعُ المَهرَجانِ لَمحاً وَعِطرا
- أَو رَبيعٌ مِن ريشَةِ الفَنِّ أَبهىمِن رَبيعِ الرُبى وَأَفتَنُ زَهرا
- أَو تَهاويلُ شاعِرٍ عَبقَرِيٍّطارَحَ البَحرَ وَالطَبيعَةَ شِعرا
- يا سِوارَي فَيروزَجٍ وَلُجَينٍبِهِما حُلِّيَت مَعاصِمُ مِصرا
- في شُعاعِ الضُحى يَعودانِ ماساًوَعَلى لَمحَةِ الأَصائِلِ تِبرا
- وَمَشَت فيهِما النُجومُ فَكانَتفي حَواشِيهِما يَواقيتَ زُهرا
- لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الرريحَ وَالطَيرَ وَالشَياطينَ حَشرا
- سِرتَ فيهِ عَلى كُنوزِ سُلَيمانَ تَعُدُّ الخُطى اِختِيالاً وَكِبرا
- وَتَرَنَّمتَ في الرِكابِ فَقُلناراهِبٌ طافَ في الأَناجيلِ يَقرا
- هُوَ لَحنٌ مُضَيَّعٌ لا جَواباًقَد عَرَفنا لَهُ وَلا مُستَقَرّا
- لَكَ في طَيِّهِ حَديثُ غَرامٍظَلَّ في خاطِرِ المُلَحِّنِ سِرّا
- قَد بَعَثنا تَحِيَّةً وَثَناءًلَكَ يا أَرفَعَ الزَواخِرِ ذِكرا
- وَغَشيناكَ ساعَةً تَنبُشُ الماضِيَ نَبشاً وَتَقتُلُ الأَمسَ فِكرا
- وَفَتَحنا القَديمَ فيكَ كِتاباًوَقَرَأنا الكِتابَ سَطراً فَسَطرا
- وَنَشَرنا مِن طَيِّهِنَّ اللَياليفَلَمَحنا مِنَ الحَضارَةِ فَجرا
- وَرَأَينا مِصراً تُعَلِّمُ يونانَ وَيونانَ تَقبِسُ العِلمَ مِصرا
- تِلكَ تَأتيكَ بِالبَيانِ نَبِيّاًعَبقَرِيّاً وَتِلكَ بِالفَنِّ سِحرا
- وَرَأَينا المَنارَ في مَطلَعِ النَجمِ عَلى بَرقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
- شاطِئٌ مِثلُ رُقعَةِ الخُلدِ حُسناًوَأَديمِ الشَبابِ طيباً وَبِشرا
- جَرَّ فَيروزَجاً عَلى فِضَّةِ الماءِ وَجَرَّ الأَصيلُ وَالصُبحُ تِبرا
- كُلَّما جِئتَهُ تَهَلَّلَ بِشراًمِن جَميعِ الجِهاتِ وَاِفتَرَّ ثَغرا
- اِنثَنى مَوجَةً وَأَقبَلَ يُرخيكِلَّةً تارَةً وَيَرفَعُ سِترا
- شَبَّ وَاِنحَطَّ مِثلَ أَسرابِ طَيرٍماضِياتٍ تَلُفُّ بِالسَهلِ وَعرا
- رُبَّما جاءَ وَهدَةً فَتَرَدّىفي المَهاوي وَقامَ يَطفُرُ صَخرا
- وَتَرى الرَملَ وَالقُصورَ كَأَيكٍرَكِبَ الوَكرُ في نَواحيهِ وَكرا
- وَتَرى جَوسَقاً يُزَيِّنُ رَوضاًوَتَرى رَبوَةً تُزَيِّنُ مِصرا
- سَيِّدَ الماءِ كَم لَنا مِن صَلاحٍوَعَلِيٍّ وَراءَ مائِكَ ذِكرى
- كَم مَلَأناكَ بِالسَفينِ مَواقيــرَ كَشُمِّ الجِبالِ جُنداً وَوَفرا
- شاكِياتِ السِلاحِ يَخرُجنَ مِن مِصــرٍ بِمَلومَةٍ وَيَدخُلنَ مِصرا
- شارِعاتِ الجَناحِ في ثَبَجِ الماءِ كَنَسرٍ يَشُدُّ في السُحبِ نَسرا
- وَكَأَنَّ اللُجاجَ حينَ تَنَزّىوَتَسُدُّ الفِجاجَ كَرّاً وَفَرّا
- أَجمٌ بَعضُهُ لِبَعضٍ عَدُوٌّزَحَفَت غابَةٌ لِتَمزيقِ أُخرى
- قَذَفَت هَهُنا زَئيراً وَناباًوَرَمَت هَهُنا عُواءٌ وَظُفرا
- أَنتَ تَغلي إِلى القِيامَةِ كَالقِدرِ فَلا حَطَّ يَومُها لَكَ قِدرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.