قصيدة
سما يناغي الشهبا
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- سَما يُناغي الشُهُباهَل مَسَّها فَاِلتَهَبا
- كَالدَيدَبانِ أَلزَموهُ في البِحارِ مَرقَبا
- شَيَّعَ مِنهُ مَركَباًوَقامَ يَلقى مَركَبا
- بَشَّرَ بِالدارِ وَبِالأَهلِ السُراةَ الغُيَّبا
- وَخَطَّ بِالنورِ عَلىلَوحِ الظَلامِ مَرحَبا
- كَالبارِقِ المُلِحِّ لَميُوَلَّ إِلّا عَقَّبا
- يا رُبَّ لَيلٍ لَم تَذُقفيهِ الرُقادَ طَرَبا
- بِتنا نُراعيهِ كَمايَرعى السُراةُ الكَوكَبا
- سَعادَةٌ يَعرِفُهافي الناسِ مَن كانَ أَبا
- مَشى عَلى الماءِ وَجابَ كَالمَسيحِ العَبَبا
- وَقامَ في مَوضِعِهِمُستَشرِفاً مُنَقِّبا
- يَرمي إِلى الظَلامِ طَرفاً حائِراً مُذَبذَبا
- كَمُبصِرٍ أَدارَ عَيناً في الدُجى وَقَلَّبا
- كَبَصَرِ الأَعشى أَصابَ في الظَلامِ وَنَبا
- وَكالسِراجِ في يَدِ الريحِ أَضاءَ وَخَبا
- كَلَمحَةٍ مِن خاطِرٍما جاءَ حَتّى ذَهَبا
- مُجتَنِبُ العالَمِ فيعُزلَتِهِ مُجتَنَبا
- إِلّا شِراعاً ضَلَّ أَوفُلكاً يُقاسي العَطَبا
- وَكانَ حارِسُ الفَنارِ رَجُلاً مُهَذَّبا
- يَهوى الحَياةَ وَيُحِبُّالعَيشَ سَهلاً طَيِّبا
- أَتَت عَلَيهِ سَنَواتٌ مُبعَداً مُغتَرِبا
- لَم يَرَ فيها زَوجَهُوَلا اِبنَهُ المُحَبَّبا
- وَكانَ قَد رَعى الخَطيبَ وَوَعى ما خَطَبا
- فَقالَ يا حارِسُ خَللِ السُخطَ وَالتَعَتُّبا
- مَن يُسعِفُ الناسَ إِذانودِيَ كُلٌّ فَأَبى
- ما الناسُ إِخوَتي وَلاآدَمُ كانَ لي أَبا
- أُنظُر إِلَيَّ كَيفَ أَقضي لَهُمُ ما وَجَبا
- قَد عِشتُ في خِدمَتِهِموَلا تَراني تَعِبا
- كَم مِن غَريقٍ قُمتُ عِندَ رَأسِهِ مُطَبِّبا
- وَكانَ جِسماً هامِداًحَرَّكتُهُ فَاِضطَرَبا
- وَكُنتُ وَطَّأتُ لَهُمَناكِبي فَرَكِبا
- حَتّى أَتى الشَطَّ فَبَششَ مَن بِهِ وَرَحَّبا
- وَطارَدوني فَاِنقَلَبتُ خاسِراً مُخَيِّبا
- ما نلتُ مِنهُم فِضَّةًوَلا مُنِحتُ ذَهَبا
- وَما الجَزاءُ لا تَسَلكانَ الجَزاءُ عَجَبا
- أَلقَوا عَلَيَّ شَبَكاًوَقَطَّعوني إِرَبا
- وَاِتَّخَذَ الصُنّاعُ مِنشَحمِيَ زَيتاً طَيِّبا
- وَلَم يَزَل إِسعافُهُملِيَ الحَياةَ مَذهَبا
- وَلَم يَزَل سَجِيَّتيوَعَمَلي المُحَبَّبا
- إِذا سَمِعتُ صَرخَةًطِرتُ إِلَيها طَرَبا
- لا أَجِدُ المُسعِفَإِلّا مَلَكاً مُقَرَّبا
- وَالمُسعِفونَ في غَدٍيُؤَلِّفونَ مَوكِبا
- يَقولُ رِضوانُ لَهُمهَيّا أَدخلوها مَرحَبا
- مُذنِبُكُم قَد غَفَرَاللَهُ لَهُ ما أَذنَبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.