قصيدة
خطت يداك الروضة الغناء
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها ء · 37 بيتاً
- خَطَّت يَداكَ الرَوضَةَ الغَنّاءَوَفَرَغتَ مِن صَرحِ الفُنونِ بِناءَ
- ما زِلتَ تَذهَبُ في السُمُوِّ بِركنِهِحَتّى تَجاوَزَ رُكنُهُ الجَوزاءَ
- دارٌ مِنَ الفَنِّ الجَميلِ تَقَسَّمَتلِلساهِرينَ رِوايَةً وَرُواءَ
- كَالرَوضِ تَحتَ الطَيرِ أَعجَبَ أَيكُهُلَحظَ العُيونِ وَأَعجَبَ الإِصغاءَ
- وَلَقَد نَزَلتَ بِها فَلَم نَرَ قَبلَهافَلَكاً جَلا شَمسَ النَهارِ عِشاءَ
- وَتَوَهَّجَت حَتّى تَقَلَّبَ في السَناوادي المُلوكِ حِجارَةً وَفَضاءَ
- فَتَلَفَّتوا يَتَهامَسونَ لَعَلَّهُفَجرُ الحَضارَةِ في البِلادِ أَضاءَ
- تِلكَ المَعارِفُ في طُلولِ بِنائِهِمأَكثَرنَ نَحوَ بِنائِكَ الإيماءَ
- وَتَمايَلَت عيدانُهُنَّ تَحِيَّةًوَتَرَنَّمَت أَوتارُهُنَّ ثَناءَ
- يا بانِيَ الإيوانِ قَد نَسَّقتَهُوَحَذَوتَ في هِندامِها الحَمراءَ
- أَينَ الغَريضُ يَحِلُّهُ أَو مَعبَدٌيَتَبَوَّأَ الحُجُراتِ وَالأَبهاءِ
- العَبقَرِيَّةُ في ضَنائِنِهِ الَّتييَحبو بِها سُبحانَهُ مَن شاءَ
- لَمّا بَنَيتَ الأَيكَ وَاِستَوهَبتَهُبَعثَ الهَزارَ وَأَرسَلَ الوَرقاءَ
- فَسَمِعتَ مِن مُتَفَرِّدِ الأَنغامِ مافاتَ الرَشيدَ وَأَخطَأَ النُدَماءَ
- وَالفَنُّ رَيحانُ المُلوكِ وَرُبَّماخَلَدوا عَلى جَنَباتِهِ أَسماءَ
- لَولا أَياديهِ عَلى أَبنائِنالَم نُلفَ أَمجَدَ أُمَّة آباءَ
- كانَت أَوائِلُ كُلِّ قَومٍ في العُلاأَرضاً وَكُنّا في الفَخارِ سَماءَ
- لَولا اِبتِسامُ الفَنِّ فيما حَولَهُظَلَّ الوُجودُ جَهامَةً وَجَفاءَ
- جَرِّد مِنَ الفَنِّ الحَياةَ وَما حَوَتتَجِدِ الحَياةَ مِنَ الجَمالِ خَلاءَ
- بِالفَنِّ عالَجتِ الحَياةَ طَبيعَةٌقَد عالَجَت بِالواحَةِ الصَحراءَ
- تَأوي إِلَيها الروحُ مِن رَمضائِهافَتُصيبُ ظِلّاً أَو تُصادِفُ ماءَ
- نَبضُ الحَضارَةِ في المَمالِكِ كُلِّهايُجري السَلامَةَ أَو يَدُقُّ الداءَ
- إِن صَحَّ فَهيَ عَلى الزَمانِ صَحيحَةٌأَو زافَ كانَت ظاهِراً وَطِلاءَ
- انظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَل تَرىبِالغَرسِ إِلّا نِعمَةً وَنَماءَ
- مِن حَبَّةٍ ذُخِرَت وَأَيدٍ ثابَرَتجاءَ الزَمانُ بِجَنَّةٍ فَيحاءَ
- وَأَكَنَّتِ الفَنَّ الجَميلَ خَميلَةٌرَمَتِ الظِلالَ وَمَدَّتِ الأَفياءَ
- بَذَلَ الجُهودَ الصالِحاتِ عِصابَةٌلا يَسأَلونَ عَنِ الجُهودِ جَزاءَ
- صَحِبوا رَسولَ الفَنِّ لا يَألونَهُحُبّاً وَصِدقَ مَوَدَّةٍ وَوَفاءَ
- دَفَعوا العَوائِقَ بِالثَباتِ وَجاوَزواما سَرَّ مِن قَدَرِ الأُمورِ وَساءَ
- إِنَّ التَعاوُنَ قُوَّةٌ عُلوِيَّةٌتَبني الرِجالَ وَتُبدِعُ الأَشياءَ
- فَليَهنِهِم حازَ اِلتِفاتَكَ سَعيُهُموَكَسا نَدِيَّهُمو سَناً وَسَناءَ
- لَم تَبدُ لِلأَبصارِ إِلّا غارِساًلِخَوالِفِ الأَجيالِ أَو بَنّاءَ
- تَغدو عَلى الفَتَراتِ تَرتَجِلُ النَدىوَتَروحُ تَصطَنِعُ اليَدَ البَيضاءَ
- في مَوكِبٍ كَالغَيثِ سارَ رُكابُهُبِشراً وَحَلَّ سَعادَةً وَرَخاءَ
- أَنتَ اللِواءُ اِلتَفَّ قَومُكَ حَولَهُوَالتاجُ يَجعَلُهُ الشُعوبُ لِواءَ
- مِن كُلِّ مِئذَنَةٍ سَمِعتَ مَحَبَّةًوَبِكُلِّ ناقوسٍ لَقيتَ دُعاءَ
- يَتَأَلَّفانِ عَلى الهُتافِ كَما اِنبَرىوَتَرٌ يُسايِرُ في البَنانِ غِناءَ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.