قصيدة
الله يحكم في المدائن والقرى
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- اللَهُ يَحكُمُ في المَدائِنِ وَالقُرىيا ميتَ غَمرَ خُذي القَضاءَ كَما جَرى
- ما جَلَّ خَطبٌ ثُمَّ قيسَ بِغَيرِهِإِلّا وَهَوَّنَهُ القِياسُ وَصَغَّرا
- فَسَلي عَمورَةَ أَو سدونَ تَأَسِّياًأَو مَرتَنيقَ غَداةَ وُورِيَتِ الثَرى
- مُدنٌ لَقينَ مِنَ القَضاءِ وَنارِهِشَرَراً بِجَنبِ نَصيبِها مُستَصغَرا
- هَذي طُلولُكِ أَنفُساً وَحِجارَةًهَل كُنتِ رُكناً مِن جَهَنَّمَ مُسعَرا
- قَد جِئتُ أَبكيها وَآخُذُ عِبرَةًفَوَقَفتُ مُعتَبِراً بِها مُستَعبِرا
- أَجِدُ الحَياةَ حَياةَ دَهرٍ ساعَةًوَأَرى النَعيمَ نَعيمَ عُمرٍ مُقصِرا
- وَأَعُدُّ مِن حَزمِ الأُمورِ وَعَزمِهالِلنَفسِ أَن تَرضى وَأَلّا تَضجَرا
- ما زِلتُ أَسمَعُ بِالشَقاءِ رِوايَةًحَتّى رَأَيتُ بِكِ الشَقاءَ مُصَوَّرا
- فَعَلَ الزَمانُ بِشَملِ أَهلِكِ فِعلَهُبِبَني أُمَيَّةَ أَو قَرابَةِ جَعفَرا
- بِالأَمسِ قَد سَكَنوا الدِيارَ فَأَصبَحوالا يَنظُرونَ وَلا مَساكِنُهُم تُرى
- فَإِذا لَقيتَ لَقيتَ حَيّاً بائِساًوَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَ مَيتاً مُنكَرا
- وَالأُمَّهاتُ بِغَيرِ صَبرٍ هَذِهِتَبكي الصَغيرَ وَتِلكَ تَبكي الأَصغَرا
- مِن كُلِّ مودِعَةِ الطُلولِ دُموعَهامِن أَجلِ طِفلٍ في الطُلولِ اِستَأخَرا
- كانَت تُؤَمِّلُ أَن تَطولَ حَياتُهُوَاليَومَ تَسأَلُ أَن يَعودَ فَيُقبَرا
- طَلَعَت عَلَيكِ النارُ طَلعَةَ شُؤمِهافَمَحَتكِ آساساً وَغَيَّرَتِ الذُرا
- مَلَكَت جِهاتِكِ لَيلَةً وَنَهارَهاحَمراءَ يَبدو المَوتُ مِنها أَحمَرا
- لا تَرهَبُ الطوفانَ في طُغيانِهالَو قابَلَتهُ وَلا تَهابُ الأَبحُرا
- لَو أَنَّ نيرونُ الجَمادَ فُؤادُهُيُدعى لِيَنظُرَها لَعافَ المَنظَرا
- أَو أَنَّهُ اِبتُلِيَ الخَليلُ بِمِثلِهاأَستَغفِرُ الرَحمَنَ وَلّى مُدبِرا
- أَو أَنَّ سَيلاً عاصِمٌ مِن شَرِّهاعَصَمَ الدِيارَ مِنَ المَدامِعِ ما جَرى
- أَمسى بِها كُلُّ البُيوتِ مُبَوَّباًوَمُطَنَّباً وَمُسَيَّجاً وَمُسَوَّرا
- أَسَرَتهُمو وَتَمَلَّكَت طُرُقاتِهِممَن فَرَّ لَم يَجِدِ الطَريقَ مُيَسَّرا
- خَفَّت عَلَيهِم يَومَ ذَلِكَ مَورِداًوَأَضَلَّهُم قَدَرٌ فَضَّلوا المَصدَرا
- حَيثُ اِلتَفَتَّ تَرى الطَريقَ كَأَنَّهاساحاتُ حاتِمَ غِبَّ نيرانِ القِرى
- وَتَرى الدَعائِمَ في السَوادِ كَهَيكَلٍخَمَدَت بِهِ نارُ المَجوسِ وَأَقفَرا
- وَتَشَمُّ رائِحَةَ الرُفاتِ كَريهَةًوَتَشَمُّ مِنها الثاكِلاتُ العَنبَرا
- كَثُرَت عَلَيها الطَيرُ في حَوماتِهايا طَيرُ كُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
- هَل تَأمَنينَ طَوارِقَ الأَحداثِ أَنتَغشى عَلَيكِ الوَكرَ في سِنَةِ الكَرى
- وَالناسُ مِن داني القُرى وَبَعيدِهاتَأتي لِتَمشِيَ في الطُلولِ وَتَخبُرا
- يَتَساءَلونَ عَنِ الحَريقِ وَهَولِهِوَأَرى الفَرائِسَ بِالتَساؤُلِ أَجدَرا
- يا رَبِّ قَد خَمَدَت وَلَيسَ سِواكَ مَنيُطفي القُلوبَ المُشعَلاتِ تَحَسُّرا
- فَتَحوا اِكتِتاباً لِلإِعانَةِ فَاِكتَتِببِالصَبرِ فَهوَ بِمالِهِم لا يُشتَرى
- إِن لَم تَكُن لِلبائِسينَ فَمَن لَهُمأَو لَم تَكُن لِلّاجِئينَ فَمَن تَرى
- فَتَوَلَّ جَمعاً في اليَبابِ مُشَتَّتاًوَاِرحَم رَميماً في التُرابِ مُبَعثَرا
- فَعَلَت بِمِصرَ النارُ ما لَم تَأتِهِآياتُكَ السَبعُ القَديمَةُ في الوَرى
- أَوَ ما تَراها في البِلادِ كَقاهِرٍفي كُلِّ ناحِيَةٍ يُسَيِّرُ عَسكَرا
- فَاِدفَع قَضاءَكَ أَو فَصَيِّر نارَهُبَرداً وَخُذ بِاللُطفِ فيما قُدِّرا
- مُدّوا الأَكُفَّ سَخِيَّةً وَاِستَغفِرييا أُمَّةً قَد آنَ أَن تَستَغفِرا
- أَولى بِعَطفِ الموسِرينَ وَبِرِّهِممَن كانَ مِثلَهُمو فَأَصبَحَ مُعسِرا
- يا أَيُّها السُجَناءُ في أَموالِهِمأَأَمِنتُمو الأَيّامَ أَن تَتَغَيَّرا
- لا يَملكُ الإِنسانُ مِن أَحوالِهِما تَملكُ الأَقدارُ مَهما قَدَّرا
- لا يُبطِرَنَّكَ مِن حَريرٍ مَوطِئٌفَلَرُبَّ ماشٍ في الحَريرِ تَعَثَّرا
- وَإِذا الزَمانُ تَنَكَّرَت أَحداثُهُلِأَخيكَ فَاِذكُرهُ عَسى أَن تُذكَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.