قصيدة
معالي العهد قمت بها فطيما
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- مَعالي العَهدِ قُمتَ بِها فَطيماوَكانَ إِلَيكَ مَرجِعُها قَديما
- تَنَقَّل مِن يَدٍ لِيَدٍ كَريماًكَروحِ اللَهِ إِذ خَلَفَ الكَليما
- تَنحّى لِاِبنِ مَريَمَ حينَ جاءَوَخَلّى النَجمُ لِلقَمَرِ الفَضاءَ
- ضِياءٌ لِلعُيونِ تَلا ضِياءًيَفيضُ مَيامِناً وَهُدىً عَميما
- كَذا أَنتُم بَني البَيتِ الكَريمِوَهَل مُتَجَزِّئٌ ضَوءُ النُجومِ
- وَأَينَ الشُهبُ مِن شَرَفٍ صَميمِتَأَلَّقَ عِقدُهُ بِكُمو نَظيما
- أَرى مُستَقبَلاً يَبدو عُجاباوَعُنواناً يُكِنُّ لَنا كِتابا
- وَكانَ مُحَمَّدٌ أَمَلاً شِهاباوَكانَ اليَأسُ شَيطاناً رَجيما
- وَأَشرَقَتِ الهَياكِلُ وَالمَبانيكَما كانَت وَأَزيَنَ في الزَمانِ
- وَأَصبَحَ ما تُكِنُّ مِنَ المَعانيعَلى الآفاقِ مَسطوراً رَقيما
- سَأَلتُ فَقيلَ لي وَضَعَتهُ طِفلاًوَهَذا عيدُهُ في مِصرَ يُجلى
- فَقُلتُ كَذَلِكُم آنَستُ قَبلاوَكانَ اللَهُ بِالنَجوى عَليما
- بِمُنتَزَهِ الإِمارَةِ هَلَّ فَجراهِلالاً في مَنازِلِهِ أَغَرّا
- فَباتَت مِصرُ حَولَ المَهدِ ثَغراوَباتَ الثَغرُ لِلدُنيا نَديما
- لِجيلِكَ في غَدٍ جيلِ المَعاليوَشَعبِ المَجدِ وَالهِمَمِ العَوالي
- أَزُفُ نَوابِغَ الكَلِمِ الغَواليوَأَهدي حِكمَتي الشَعبَ الحَكيما
- إِذا أَقبَلتَ يا زَمَن البَنيناوَشَبّوا فيكَ وَاِجتازوا السِنينا
- فَدُر مِن بَعدِنا لَهُمو يَميناوَكُن لِوُرودِكَ الماءَ الحَميما
- وَيا جيلَ الأَميرِ إِذا نَشَأناوَشاءَ الجَدُّ أَن تُعطى وَشِئتا
- فَخُذ سُبُلاً إِلى العَلياءِ شَتّىوَخَلِّ دَليلَكَ الدينَ القَويما
- وَضِنَّ بِهِ فَإِنَّ الخَيرَ فيهِوَخُذهُ مِنَ الكِتابِ وَما يَليهِ
- وَلا تَأخُذهُ مِن شَفَتَي فَقيهِوَلا تَهجُر مَعَ الدينِ العُلوما
- وَثِق بِالنَفسِ في كُلِّ الشُؤونِوَكُن مِمّا اِعتَقدتَ عَلى يَقينِ
- كَأَنَّكَ مِن ضَميرِكَ عِندَ دينٍفَمِن شَرَفِ المَبادِئِ أَن تُقيما
- وَإِن تَرُمِ المَظاهِرَ في الحَياةِفَرُمها بِاِجتِهادِكَ وَالثَباتِ
- وَخُذها بِالمَساعي باهِراتِتُنافِسُ في جَلالَتِها النُجوما
- وَإِن تَخرُج لِحَربٍ أَو سَلامِفَأَقدِم قَبلَ إِقدامِ الأَنامِ
- وَكُن كَاللَيثِ يَأتي مِن أَمامِفَيَملَأُ كُلَّ ناطِقَةٍ وُجوما
- وَكُن شَعبَ الخَصائِصِ وَالمَزاياوَلا تَكُ ضائِعاً بَينَ البَرايا
- وَكُن كَالنَحلِ وَالدُنيا الخَلايايَمُرُّ بِها وَلا يَمضي عَقيما
- وَلا تَطمَح إِلى طَلَبِ المُحالِوَلا تَقنَع إِلى هَجرِ المَعالي
- فَإِن أَبطَأنَ فَاِصبِر غَيرَ سالِكَصَبرِ الأَنبِياءِ لَها قَديما
- وَلا تَقبَل لِغَيرِ اللَهِ حُكماًوَلا تَحمِل لِغَيرِ الدَهرِ ظُلما
- وَلا تَرضَ القَليلَ الدونَ قِسماإِذا لَم تَقدِرِ الأَمرَ المَروما
- وَلا تَيأَس وَلا تَكُ بِالضَجورِوَلا تَثِقَنَّ مِن مَجرى الأُمورِ
- فَلَيسَ مَعَ الحَوادِثِ مِن قَديرِوَلا أَحَدٌ بِما تَأتي عَليما
- وَفي الجُهّالِ لا تَضَعِ الرَجاءَكَوَضعِ الشَمسِ في الوَحَلِ الضِياءَ
- يَضيعُ شُعاعُها فيهِ هَباءَوَكانَ الجَهلُ مَمقوتاً ذَميما
- وَبالِغ في التَدَبُّرِ وَالتَحَرّيوَلا تَعجَل وَثِق مِن كُلِّ أَمرِ
- وَكُن كَالأُسدِ عِندَ الماءِ تَجريوَلَيسَت وُرَّداً حَتّى تَحوما
- وَما الدُنيا بِمَثوىً لِلعِبادِفَكُن ضَيفَ الرِعايَةِ وَالوِدادِ
- وَلا تَستَكثِرَنَّ مِنَ الأَعاديفَشَرُّ الناسِ أَكثَرُهُم خُصوما
- وَلا تَجعَل تَوَدُّدُكَ اِبتِذالاًوَلا تَسمَح بِحِلمِكَ أَن يُذالا
- وَكُن ما بَينَ ذاكَ وَذاكَ حالافَلَن تُرضي العَدُوَّ وَلا الحَميما
- وَصَلِّ صَلاةَ مَن يَرجو وَيَخشىوَقَبلَ الصَومِ صُم عَن كُلِّ فَحشا
- وَلا تَحسَب بِأَنَّ اللَهَ يُرشىوَأَنَّ مُزَكّياً أَمِنَ الجَحيما
- لِكُلِّ جَنىً زَكاةً في الحَياةِوَمَعنى البِرِّ في لَفظِ الزَكاةِ
- وَما لِلَّهُ فينا مِن جُباةِوَلا هُوَ لِاِمرِئٍ زَكّى غَريما
- فَإِن تَكُ عالِماً فَاِعمَل وَفَطِّنوَإِن تَكُ حاكِماً فَاِعدِل وَأَحسِن
- وَإِن تَكُ صانِعاً شَيئاً فَأَتقِنوَكُن لِلفَرضِ بَعدَئِذٍ مُقيما
- وَصُن لُغَةً يَحُقُّ لَها الصِيانُفَخَيرُ مَظاهِرِ الأُمِّ البَيانُ
- وَكانَ الشَعبُ لَيسَ لَهُ لِسانُغَريباً في مَواطِنِهِ مَضيما
- أَلَم تَرَها تُنالُ بِكُلِّ ضَيرٍوَكانَ الخَيرُ إِذ كانَت بِخَيرِ
- أَيَنطِقُ في المَشارِقِ كُلُّ طَيرِوَيَبقى أَهلُها رَخَماً وَبوما
- فَعَلِّمها صَغيرَكَ قَبلَ كُلِّوَدَع دَعوى تَمَدُّنِهِم وَخَلِّ
- فَما بِالعِيِّ في الدُنيا التَحَلّيوَلا خَرَسُ الفَتى فَضلاً عَظيما
- وَخُذ لُغَةَ المُعاصِرِ فَهيَ دُنياوَلا تَجعَل لِسانَ الأَصلِ نَسيا
- كَما نَقَلَ الغُرابُ فَضَلَّ مَشياًوَما بَلَغَ الجَديدَ وَلا القَديما
- لِجيلِكَ يَومَ نَشأَتِهِ مَقاليفَأَمّا أَنتَ يا نَجلَ المَعالي
- فَتَنظُرُ مِن أَبيكَ إِلى مِثالٍيُحَيِّرُ في الكَمالاتِ الفُهوما
- نَصائِحُ ما أَرَدتُ بِها لِأَهديوَلا أَبغي بِها جَدواكَ بَعدي
- وَلَكِنّي أُحِبُّ النَفعَ جَهديوَكانَ النَفعُ في الدُنيا لُزوما
- فَإِن أُقرِئتَ يا مَولايَ شِعريفَإِنَّ أَباكَ يَعرِفُهُ وَيَدري
- وَجَدُّكَ كانَ شَأوي حينَ أَجريفَأَصرَعُ في سَوابِقِها تَميما
- بَنونا أَنتَ صُبحُهُمُ الأَجَلُّوَعَهدُكَ عِصمَةٌ لَهُمو وَظِلُّ
- فَلِم لا نَرتَجيكَ لَهُم وَكُلٌّيَعيشُ بِأَن تَعيشَ وَأَن تَدوما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.