قصيدة
اتخذت السماء يا دار ركنا
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكناوَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
- وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَتفيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
- نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّامِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
- وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍلَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
- وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَبعَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
- واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيهاكُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
- هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّبَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
- كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَميَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
- أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَينِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
- لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَرراءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
- إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌأَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
- قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍكَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
- لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِلمُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
- سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَياليوَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
- يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاًقُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
- بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراًمِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
- عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءًفيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
- فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِلمَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
- صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّتوَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
- مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراًفي نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
- نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعائِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
- قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍقَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
- هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌيَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
- وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَميَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
- ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّىوَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
- رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراًذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
- أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبنيفَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
- حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئتَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
- اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍعُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
- لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَضلِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
- رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَرضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
- عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودىهَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
- نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍعَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
- شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعاليإِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
- مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماًأَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
- كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّلَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
- وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَهرُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
- فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاًعادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
- يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاًوَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
- كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعريأَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
- أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَننَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
- هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قالَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
- وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَعدَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
- النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوارايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
- نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَميُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
- لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا العِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
- إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَرضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
- وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَجلاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
- دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاًوَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
- كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَحمِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
- قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَسمَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.