قصيدة
نبذ الهوى وصحا من الأحلام
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- نَبَذَ الهَوى وَصَحا مِنَ الأَحلامِشَرقٌ تَنَبَّهَ بَعدَ طولِ مَنامِ
- ثابَت سَلامَتُهُ وَأَقبَلَ صَحوُهُإِلا بَقايا فَترَةٍ وَسَقامِ
- صاحَت بِهِ الآجامُ هُنتَ فَلَم يَنَمأَعَلى الهَوانِ يُنامُ في الآجامِ
- أُمَمٌ وَراءَ الكَهفِ جُهدُ حَياتِهِمحَرَكاتُ عَيشٍ في سُكونِ حِمامِ
- نَفَضوا العُيونَ مِنَ الكَرى وَاِستَأنَفواسَفَرَ الحَياةِ وَرِحلَةَ الأَيّامِ
- مَن لَيسَ في رَكبِ الزَمانِ مُغَبِّراًفَاِعدُدهُ بَينَ غَوابِرِ الأَقوامِ
- في كُلِّ حاضِرَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍهِمَمٌ ذَهَبنَ يَرُمنَ كُلَّ مَرامِ
- مِن كُلِّ مُمتَنِعٍ عَلى أَرسانِهِأَو جامِحٍ يَعدو بِنِصفِ لِجامِ
- يا مِصرُ أَنتِ كِنانَةُ اللَهِ الَّتيلا تُستَباحُ وَلِلكِنانَةِ حامِ
- اِستَقبِلي الآمالَ في غاياتِهاوَتَأَمَّلي الدُنيا بِطَرفٍ سامِ
- وَخُذي طَريفَ المَجدِ بَعدَ تَليدِهِمِن راحَتَي مَلِكٍ أَغَرَّ هُمامِ
- يُعنى بِسُؤدُدِ قَومِهِ وَحُقوقِهِموَيَذودُ حياضَهُم وَيُحامي
- ما تاجُكِ العالي وَلا نُوّابُهُبِالحانِثينَ إِلَيكِ في الإِقسامِ
- جَرَّبتِ نُعمى الحادِثاتِ وَبُؤسَهاأَعَلِمتِ حالاً آذَنَت بِدَوامِ
- عَبَسَت إِلَينا الحادِثاتُ وَطالَمانَزَلَت فَلَم تُغلَب عَلى الأَحلامِ
- وَثَبَت بِقَومٍ يَضمِدونَ جِراحَهُموَيُرَقِّدونَ نَوازِيَ الآلامِ
- الحَقُّ كُلُّ سِلاحِهِم وَكِفاحِهِموَالحَقُّ نِعمَ مُثَبِّتُ الأَقدامِ
- يَبنونَ حائِطَ مُلكِهِم في هُدنَةٍوَعَلى عَواقِبِ شِحنَةٍ وَخِصامِ
- قُل لِلحَوادِثِ أَقدِمي أَو أَحجِميإِنّا بَنو الإِقدامِ وَالإِحجامِ
- نَحنُ النِيامُ إِذا اللَيالي سالَمَتفَإِذا وَثَبنَ فَنَحنُ غَيرُ نِيامِ
- فينا مِنَ الصَبرِ الجَميلِ بَقِيَّةٌلِحَوادِثٍ خَلفَ العُيوبِ جِسامِ
- أَينَ الوُفودُ المُلتَقونَ عَلى القِرىالمُنزَلونَ مَنازِلَ الأَكرامِ
- الوارِثونَ القُدسَ عَن أَحبارِهِوَالخالِفونَ أُمَيَّةً في الشامِ
- الحامِلو الفُصحى وَنورِ بَيانِهايَبنونَ فيهِ حَضارَةَ الإِسلامِ
- وَيُؤَلِّفونَ الشَرقَ في بُرهانِهالَمَّ الضِياءُ حَواشِيَ الإِظلامِ
- تاقوا إِلى أَوطانِهِم فَتَحَمَّلواوَهَوى الدِيارِ وَراءَ كُلِّ غَرامِ
- ما ضَرَّ لَو حَبَسوا الرَكائِبَ ساعَةًوَثَنوا إِلى الفُسطاطِ فَضلَ زِمامِ
- لِيُضيفَ شاهِدُهُم إِلى أَيّامِهِيَوماً أَغَرَّ مُلَمَّحَ الأَعلامِ
- وَيَرى وَيَسمَعُ كَيفَ عادَ حَقيقَةًما كانَ مُمتَنِعاً عَلى الأَوهامِ
- مِن هِمَّةِ المَحكومِ وَهوَ مُكَبَّلٌبِالقَيدِ لا مِن هِمَّةِ الحُكّامِ
- مِصرُ اِلتَقَت في مِهرَجانِ مُحَمَّدٍوَتَجَمَّعَت لِتَحِيَّةٍ وَسَلامِ
- هَزَّت مَناكِبَها لَهُ فَكَأَنَّهُعُرسُ البَيانِ وَمَوكِبُ الأَقلامِ
- وَكَأَنَّهُ في الفَتحِ عَمّورِيَّةٌوَكَأَنَّني فيهِ أَبو تَمّامِ
- أَسِمُ العُصورَ بِحُسنِهِ وأَنا الَّذييَروي فَيَنتَظِمُ العُصورَ كَلامي
- شَرَفاً مُحَمَّدُ هَكَذا تُبنى العُلابِالصَبرِ آوِنَةً وَبِالإِقدامِ
- هِمَمُ الرِجالِ إِذا مَضَتَ لَم يَثنِهاخِدَعُ الثَناءِ وَلا عَوادي الذامِ
- وَتَمامُ فَضلِكَ أَن يَعيبَكَ حُسَّدٌيَجِدونَ نَقصاً عِندَ كُلِّ تَمامِ
- المالُ في الدُنيا مَنازِلُ نُقلَةٍمِن أَينَ جِئتَ لَهُ بِدارِ مُقامِ
- فَرَفَعتَ إيواناً كَرُكنِ النَجمِ لَميُضرَب عَلى كِسرى وَلا بَهرامِ
- صَيَّرتَ طينَتَهُ الخُلودَ وَجِئتَ مِنوادي المُلوكِ بِجَندَلٍ وَرَغامِ
- هَذا البِناءُ العَبقَرِيُّ أَتى بِهِبَيتٌ لَهُ فَضلٌ وَحَقُّ ذِمامِ
- كانَت بِهِ الأَرقامُ تُدرَكُ حِسبَةًوَاليَومَ جاوَزَ حِسبَةَ الأَرقامِ
- يا طالَما شَغَفَ الظُنونَ وَطالَماكَثُرَ الرَجاءُ عَلَيهِ في الإِلمامِ
- ما زِلتَ أَنتَ وَصاحِباكَ بِرُكنِهِحَتّى اِستَقامَ عَلى أَعَزِّ دِعامِ
- أَسَّستُمو بِالحاسِدينَ جِدارَهُوَبَنَيتُمو بِمَعاوِلِ الهَدّامِ
- شَرِكاتُكَ الدُنيا العَريضَةُ لَم تُنَلإِلّا بِطولِ رِعايَةٍ وَقِيامِ
- اللَهُ سَخَّرَ لِلكِنانَةِ خازِناًأَخَذَ الأَمانَ لَها مِنَ الأَعوامِ
- وَكَأَنَّ عَهدَكَ عَهدَ يوسُفَ كُلُّهُظِلٌّ وَسُنبُلَةٌ وَقَطرُ غَمامِ
- وَكَأَنَّ مالَ المودِعينَ وَزَرعَهُمفي راحَتَيكَ وَدائِعُ الأَيتامِ
- ما زِلتَ تَبني رُكنَ كُلِّ عَظيمَةٍحَتّى أَتَيتَ بِرابِعِ الأَهرامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.