قصيدة
نراوح بالحوادث أو نغادى
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- نُراوِحُ بِالحَوادِثِ أَو نُغادىوَنُنكِرُها وَنُعطيها القِيادا
- وَنَحمِدُها وَما رَعَتِ الضَحاياوَلا جَزَتِ المَواقِفَ وَالجِهادا
- لَحاها اللَهُ باعَتنا خَيالاًمِنَ الأَحلامِ وَاِشتَرَتِ اِتِّحادا
- مَشَينا أَمسِ نَلقاها جَميعاًوَنَحنُ اليَومَ نَلقاها فُرادى
- أَظَلَّتنا عَنِ الإِصلاحِ حَتّىعَجَزنا أَن نُناقِشها الفَسادا
- تُلاقينا فَلا نَجِدُ الصَياصيوَنَلقاها فَلا نَجِدُ العَتادا
- وَمَن لَقِيَ السِباعَ بِغَيرِ ظَفرٍوَلا نابٍ تَمَزَّقَ أَو تَفادى
- خَفَضنا مِن عُلُوِّ الحَقِّ حَتّىتَوَهَّمنا السِيادَةَ أَن نُسادا
- وَلَمّا لَم نَنل لِلسَيفِ رَدّاًتَنازَعنا الحَمائِلَ وَالنِجادا
- وَأَقبَلنا عَلى أَقوالِ زورٍتَجيءُ الغَيَّ تَقلِبُهُ رَشادا
- وَلَو عُدنا إِلَيها بَعدَ قَرنٍرَحَمنا الطِرسَ مِنها وَالمِدادا
- وَكَم سِحرٍ سَمِعنا مُنذُ حينٍتَضاءَلَ بَينَ أَعيُنِنا وَنادى
- هَنيئاً لِلعَدُوِّ بِكُلِّ أَرضٍإِذا هُوَ حَلَّ في بَلَدٍ تَعادى
- وَبُعداً لِلسِيادَةِ وَالمَعاليإِذا قَطَعَ القَرابَةَ وَالوِدادا
- وَرُبَّ حَقيقَةٍ لا بُدَّ مِنهاخَدَعنا النَشءَ عَنها وَالسَوادا
- وَلَو طَلَعوا عَلَيها عالَجوهابِهِمَّةِ أَنفُسٍ عَظُمَت مُرادا
- تُعِدُّ لِحادِثِ الأَيّامِ صَبراًوَآوِنَةً تُعِدُّ لَهُ عِنادا
- وَتُخلِفُ بِالنَهيِ البيضَ المَواضيوَبِالخُلقِ المُثَقَّفَةِ الصِعادا
- لَمَحنا الحَظَّ ناحِيَةً فَلَمّابَلَغناها أَحَسَّ بِنا فَحادا
- وَلَيسَ الحَظُّ إِلّا عَبقَرِيّاًيُحِبُّ الأَريَحِيَّةَ وَالسَدادا
- وَنَحنُ بَنو زَمانٍ حُوَّلِيٍّتَنَقَّلَ تاجِراً وَمَشى وَرادا
- إِذا قَعَدَ العِبادُ لَهُ بِسوقٍشَرى في السوقِ أَو باعَ العِبادا
- وَتُعجِبُهُ العَواطِفُ في كِتابٍوَفي دَمعِ المُشَخِّصِ ما أَجادا
- يُؤَمِّنُنا عَلى الدُستورِ أَنّانَرى مِن خَلفِ حَوزَتِهِ فُؤادا
- أَبو الفاروقِ نَرجوهُ لِفَضلٍوَلا نَخشى لِما وَهَبَ اِرتِدادا
- مَلَأنا بِاِسمِهِ الأَفواهَ فَخراًوَلَقَّبناهُ بِالأَمسِ المَكادا
- نُناجيهِ فَنَستَرعي حَكيماًوَنَسأَلُهُ فَنَستَجدي جَوادا
- وَلَم يَزَلِ المُحَبَّبَ وَالمُفَدّىوَمَرهَمَ كُلِّ جُرحٍ وَالضِمادا
- تَدَفَّقَ مَصرِفُ الوادي فَرَوّىوَصابَ غَمامُهُ فَسقى وَجادا
- دَعا فَتَنافَسَت فيهِ نُفوسٌبِمِصرَ لِكُلِّ صالِحَةٍ تُنادى
- تُقَدِّمُ عَونَها ثِقَةً وَمالاًوَأَحياناً تُقَدِّمُهُ اِجتِهادا
- وَأَقبَلَ مِن شَبابِ القَومِ جَمعٌكَما بَنَتِ الكُهولُ بَنى وَشادا
- كَأَنَّ جَوانِبَ الدارِ الخَلاياوَهُم كَالنَحلِ في الدارِ اِحتِشادا
- فَيا داراً مِن الهِمَمِ العَواليسُقيتِ التِبرَ لا أَرضى العِهادا
- تَأَنّى حينَ أَسَّسَكِ اِبنُ حَربٍوَحينَ بَنى دَعائِمَكِ الشِدادا
- وَلا تُرجى المَتانَةُ في بِناءٍإِذا البَنّاءُ لَم يُعطَ اِتِّئادا
- بَنى الدارَ الَّتي كُنّا نَراهاأَمانِيَّ المُخَيَّلِ أَو رُقادا
- وَلَم يَبعُد عَلى نَفسٍ مَرامٌإِذا رَكِبَت لَهُ الهِمَمُ البِعادا
- وَلَم أَرَ بَعدَ قُدرَتِهِ تَعالىكَمَقدِرَةِ اِبنِ آدَمَ إِن أَرادا
- جَرى وَالناسُ في رَيبٍ وَشَكٍّيَرومُ السَبقَ فَاِختَرَقَ الجِيادا
- وَعودِيَ دونَها حَتّى بَناهاوَمِن شَأنِ المُجَدِّدِ أَن يُعادى
- يَهونُ الكَيدُ مِن أَعدى عَدُوٍّعَلَيكَ إِذا الوَلِيُّ سَعى وَكادا
- فَجاءَت كَالنَهارِ إِذا تَجَلىعُلُوّاً في المَشارِقِ وَاِنطِيادا
- نَصونُ كَرائِمَ الأَموالِ فيهاوَنُنزِلُها الخَزائِنَ وَالنِضادا
- وَنُخرِجُها فَتَكسِبُ ثُمَّ تَأويرُجوعَ النَحلِ قَد حُمِّلنَ زادا
- وَلَم أَرَ مِثلَها أَرضاً أَغَلَّتوَما سُقِيَت وَلا طَعَمَت سَمادا
- وَلا مُستَودَعاً مالاً لِقَومٍإِذا رَجَعوا لَهُ أَدّى وَزادا
- وَمِن عَجَبٍ نُثَبِّتُها أُصولاًوَتِلكَ فُروعُها تَغَشى البِلادا
- كَأَنَّ القُطرَ مِن شَوقٍ إِلَيهاسَما قَبلَ الأَساسِ بِها عِمادا
- وَلَو مَلَكَت كُنوزَ الأَرضِ كَفّيجَعَلتُ أَساسَها ماساً وَرادا
- وَلَو أَنَّ النُجومَ عَنَت لِحُكميفَرَشتُ النَيِّراتِ لَها مِهادا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.