قصيدة
تاج البلاد تحية وسلام
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- تاجَ البِلادِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُرَدَّتكَ مِصرُ وَصَحَّتِ الأَحلامُ
- العِلمُ وَالمُلكُ الرَفيعُ كِلاهُمالَكَ يا فُؤادُ جَلالَةٌ وَمَقامُ
- فَكَأَنَّكَ المَأمونُ في سُلطانِهِفي ظِلِّكَ الأَعلامُ وَالأَقلامُ
- أَهدى إِلَيكَ الغَربُ مِن أَلقابِهِفي العِلمِ ما تَسمو لَهُ الأَعلامُ
- مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَكُلِّ جَماعَةٍيَسعى لَكَ التَقديرُ وَالإِعظامُ
- ما هَذِهِ الغُرَفُ الزَواهِرُ كَالضُحىالشامِخاتُ كَأَنَّها الأَعلامُ
- مِن كُلِّ مَرفوعِ العَمودِ مُنَوِّرٍكَالصُبحِ مُنصَدِعٌ بِهِ الإِظلامُ
- تَتَحَطَّمُ الأُمِّيَةُ الكُبرى عَلىعَرَصاتِهِ وَتُمَزَّقُ الأَوهامُ
- هَذا البِناءُ الفاطِمِيُّ مَنارَةٌوَقَواعِدٌ لِحَضارَةٍ وَدِعامُ
- مَهدٌ تَهَيَّأَ لِلوَليدِ وَأَيكَةٌسَيَرِنُّ فيها بُلبُلٌ وَحَمامُ
- شُرُفاتُهُ نورُ السَبيلِ وَرُكنُهُلِلعَبقَرِيَّةِ مَنزِلٌ وَمُقامُ
- وَمَلاعِبٌ تُجري الحُظوظُ مَعَ الصِبافي ظِلِّهِنَّ وَتوهَبُ الأَقسامُ
- يَمشي بِها الفِتيانُ هَذا مالَهُنَفسٌ تُسَوِّدُهُ وَذاكَ عِصامُ
- أَلقى أَواسيهِ وَطالَ بِرُكنِهِنَفسٌ مِنَ الصَيدِ المُلوكِ كِرامُ
- مِن آلِ إِسماعيلَ لا العَمّاتُ قَدقَصَّرنَ عَن كَرَمٍ وَلا الأَعمامُ
- لَم يُعطَ هِمَّتَهُم وَلا إِحسانَهُمبانٍ عَلى وادي المُلوكِ هُمامُ
- وَبَنى فُؤادُ حائِطَيهِ يُعينُهُشَعبٌ عَنِ الغاياتِ لَيسَ يَنامُ
- اُنظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَتثَمَراتُهُ وَبَدَت لَهُ أَعلامُ
- وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنىوَأَتى العِراقُ مُشاطِراً وَالشامُ
- في كُلِّ عاصِمَةٍ وَكُلِّ مَدينَةٍشُبّانُ مِصرَ عَلى المَناهِلِ حاموا
- كَم نَستَعيرُ الآخَرينَ وَنَجتَديهَيهاتَ ما لِلعارِياتِ دَوامُ
- اليَومَ يَرعى في خَمائِلِ أَرضِهِمنَشءٌ إِلى داعي الرَحيلِ قِيامُ
- حُبٌّ غَرَستَ بِراحَتَيكَ وَلَم يَزَليَسقيهِ مِن كِلتا يَدَيكَ غَمامُ
- حَتّى أَنافَ عَلى قَوائِمِ سوقِهِثَمَراً تَنوءُ وَراءَهُ الأَكمامُ
- فَقَريبُهُ لِلحاضِرينَ وَليمَةٌوَبَعيدُهُ لِلغابِرينَ طَعامُ
- عِظَةٌ لِفاروقٍ وَصالِحِ جيلِهِفيما يُنيلُ الصَبرُ وَالإِقدامُ
- وَنَموذَجٌ تَحذو عَلَيهِ وَلَم يَزَلبِسَراتِهِم يَتَشَبَّهُ الأَقوامُ
- شَيَّدتَ صَرحاً لِلذَخائِرِ عالِياًيَأوي الجَمالُ إِلَيهِ وَالإِلهامُ
- رَفٌّ عُيونُ الكُتبِ فيهِ طَوائِفٌوَجَلائِلُ الأَسفارِ فيهِ رُكامُ
- إِسكَندَرِيَّةُ عادَ كَنزُكِ سالِماًحَتّى كَأَن لَم يَلتَهِمهُ ضِرامُ
- لَمَّتهُ مِن لَهَبِ الحَريقِ أَنامِلٌبَردٌ عَلى ما لامَسَت وَسَلامُ
- وَآسَت جِراحَتَكَ القَديمَةُ راحَةٌجُرحُ الزَمانِ بِعُرفِها يَلتامُ
- تَهَبُ الطَريفَ مِنَ الفَخارِ وَرُبَّمابَعَثَت تَليدَ المَجدِ وَهوَ رِمامُ
- أَرَأَيتَ رُكنَ العِلمِ كَيفَ يُقامُأَرَأَيتَ الاِستِقلالَ كَيفَ يُرامُ
- العِلمُ في سُبُلِ الحَضارَةِ وَالعُلاحادٍ لِكُلِّ جَماعَةٍ وَزِمامُ
- باني المَمالِكِ حينَ تَنشُدُ بانِياًوَمَثابَةُ الأَوطانِ حينَ تُضامُ
- قامَت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَللِلعَبقَرِيَّةِ وَالنُبوغِ قِيامُ
- فَهُما الحَياةُ وَكُلُّ دورِ ثَقافَةٍأَو دورِ تَعليمٍ هِيَ الأَجسامُ
- ما العِلمُ ما لَم يَصنَعاهُ حَقيقَةًلِلطالِبينَ وَلا البَيانُ كَلامُ
- يا مِهرَجانَ العِلمِ حَولَكَ فَرحَةٌوَعَلَيكَ مِن آمالِ مِصرَ زِحامُ
- ما أَشبَهَتكَ مَواسِمُ الوادي وَلاأَعيادُهُ في الدَهرِ وَهيَ عِظامُ
- إِلّا نَهاراً في بَشاشَةِ صُبحِهِقَعَدَ البُناةُ وَقامَتِ الأَهرامُ
- وَأَطالَ خوفو في مَواكِبِ عِزِّهِفَاِهتَزَّتِ الرَبَواتُ وَالآكامُ
- يومي بِتاجٍ في الحَضارَةِ مُعرِقٍتَعنو الجِباهُ لِعِزِّهِ وَالهامُ
- تاجٌ تَنَقَّلَ في العُصورِ مُعَظَّماًوَتَأَلَّفَت دُوَلٌ عَلَيهِ جِسامُ
- لَمّا اِضطَلَعتَ بِهِ مَشى فيهِ الهُدىوَمَراشِدُ الدُستورِ وَالإِسلامُ
- سَبَقَت مَواكِبُكَ الرَبيعَ وَحُسنَهُفَالنيلُ زَهوٌ وَالضِفافُ وِسامُ
- الجيزَةُ الفَيحاءُ هَزَّت مَنكِباًسُبِغَ النَوالُ عَلَيهِ وَالإِنعامُ
- لَبِسَت زَخارِفَها وَمَسَّت طيبَهاوَتَرَدَّدَت في أَيكِها الأَنغامُ
- قَد زِدتَها هَرَماً يُحَجُّ فِناؤُهُوَيُشَدُّ لِلدُنيا إِلَيهِ حِزامُ
- تَقِفُ القُرونُ غَداً عَلى دَرَجاتِهِتُملي الثَناءَ وَتَكتُبُ الأَيّامُ
- أَعوامُ جُهدٍ في الشَبابِ وَراءَهامِن جُهدِ خَيرِ كُهولَةٍ أَعوامُ
- بَلَغَ البِناءُ عَلى يَدَيكَ تَمامُهُوَلِكُلِّ ما تَبني يَداكَ تَمامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.