قصيدة
مضى الدهر بابن إمام اليمن
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها ن · 42 بيتاً
- مَضى الدَهرُ بِاِبنِ إِمامِ اليَمَنوَأَودى بِزَينِ شَبابِ الزَمَن
- وَباتَت بِصَنعاءَ تَبكي السُيوفُعَلَيهِ وَتَبكي القَنا في عَدَن
- وَأَعوَلَ نَجدٌ وَضَجَّ الحِجازُوَمالَ الحُسَينُ فَعَزَّ الحَسَن
- وَغَصَّت مَناحاتُهُ في الخِيامِوَغَصَّت مَآتِمُهُ في المُدُن
- وَلَو أَنَّ مَيتاً مَشى لِلعَزاءِمَشى في مَآتِمِهِ ذو يَزَن
- فَتىً كَاِسمِهِ كانَ سَيفَ الإِلَهوَسَيفَ الرَسولِ وَسَيفَ الوَطَن
- وَلُقِّبَ بِالبَدرِ مِن حُسنِهِوَما البَدرُ ما قَدرُهُ وَاِبنُ مَن
- عَزاءً جَميلاً إِمامَ الحِمىوَهَوِّن جَليلَ الرَزايا يَهُن
- وَأَنتَ المُعانُ بِإيمانِهِوَظَنُّكَ في اللَهِ ظَنٌّ حَسَن
- وَلَكِن مَتى رَقَّ قَلبُ القَضاءِوَمِن أَينَ لِلمَوتِ عَقلٌ يَزِن
- يُجامِلُكَ العُربُ النازِحونوَما العَرَبِيَّةُ إِلّا وَطَن
- وَيَجمَعُ قَومَكَ بِالمُسلِمينَعَظيمَ الفُروضِ وَسَمحُ السُنَن
- وَأَنَّ نَبِيَّهُمُ واحِدٌنَبِيُّ الصَوابِ نَبِيُّ اللَسَن
- وَمِصرُ الَّتي تَجمَعُ المُسلِمينَكَما اِجتَمَعوا في ظِلالِ الرُكُن
- تُعَزّي اليَمانينَ في سَيفِهِموَتَأخُذُ حِصَّتَها في الحَزَن
- وَتَقعُدُ في مَأتَمِ اِبنِ الإِمامِوَتَبكيهِ بِالعَبَراتِ الهُتُن
- وَتَنشُرُ رَيحانَتَي زَنبَقٍمِنَ الشِعرِ في رَبَواتِ اليَمَن
- تَرِفّانِ فَوقَ رُفاتِ الفَقيدِرَفيفَ الجِنى في أَعالي الغُصُن
- قَضى واجِباً فَقَضى دونَهُفَتىً خالِصَ السِرِّ صافي العَلَن
- تَطَوَّحَ في لُجَجٍ كَالجِبالِعِراضِ الأَواسي طِوالِ القُنَن
- مَشى مِشيَةَ اللَيثِ لا في السِلاحِوَلا في الدُروعِ وَلا في الجُنَن
- مَتى صِرتَ يا بَحرُ غُمدَ السُيوفِوَكُنّا عَهِدناكَ غِمدَ السُفُن
- وَكُنتَ صِوانَ الجُمانِ الكَريمِفَكَيفَ أُزيلَ وَلِم لَم يُصَن
- ظَفِرَت بِجَوهَرَةٍ فَذَّةٍمِنَ الشَرَفِ العَبقَرِيِّ اليُمُن
- فَتىً بَذَلَ الروحَ دونَ الرِفاقِإِلَيكَ وَأَعطى التُرابَ البَدَن
- وَهانَت عَلَيهِ مَلاهي الشَبابِوَلَولا حُقوقُ العُلا لَم تَهُن
- وَخاضَكَ يُنقِذُ أَترابَهُوَكانَ القَضاءُ لَهُ قَد كَمَن
- غَدَرتَ فَتىً لَيسَ في الغادِرينَوَخُنتَ اِمرأً وافِياً لَم يَخُن
- وَما في الشَجاعَةِ حَتفُ الشُجاعِوَلا مَدَّ عُمرَ الجَبانِ الجُبُن
- وَلَكِن إِذا حانَ حَينُ الفَتىقَضى وَيَعيشُ إِذا لَم يَحِن
- أَلا أَيُّها ذا الشَريفُ الرَضيأَبو السُجَرِ الرَماحِ اللُدُن
- شَهيدُ المُروءَةِ كانَ البَقيعُأَحَقَّ بِهِ مِن تُرابِ اليَمَن
- فَهَل غَسَّلوهُ بِدَمعِ العُفاةِوَفي كُلِّ قَلبِ حَزينٍ سَكَن
- لَقَد أَغرَقَ اِبنَكَ صَرفُ الزَمانِوَأَغرَقتَ أَبناءَهُ بِالمِنَن
- أَتَذكُرُ إِذ هُوَ يَطوي الشُهورَوَإِذ هُوَ كَالخِشفِ حُلوٌ أَغَن
- وَإِذ هُوَ حَولَكَ حَسَنُ القُصورِوَطيبُ الرِياضِ وَصَفوُ الزَمَن
- بَشاشَتُهُ لَذَّةٌ في العُيونِوَنَغمَتُهُ لَذَّةٌ في الأُذُن
- يُلاعِبُ طُرَّتَهُ في يَدَيكَكَما لاعَبَ المُهرُ فَضلَ الرَسَن
- وَإِذ هُوَ كَالشِبلِ يَحكي الأُسودَأَدَلَّ بِمِخلَبِهِ وَاِفتَتَن
- فَشَبَّ فَقامَ وَراءَ العَرينِيَشُبُّ الحُروبَ وَيُطفي الفِتَن
- فَما بالُهُ صارَ في الهامِدينَوَأَمسى عَفاءً كَأَن لَم يَكُن
- نَظَمتُ الدُموعَ رِثاءً لَهُوَفَصَّلتُها بِالأَسى وَالشَجَن
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.