قصيدة
أخذت نعشك مصر باليمين
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها ن · 41 بيتاً
- أَخَذَت نَعشَكِ مِصرُ بِاليَمينوَحَوَتهُ مِن يَدِ الروحِ الأَمين
- لَقِيَت طُهرَ بَقاياكِ كَمالَقِيَت يَثرِبٌ أُمَّ المُؤمِنين
- في سَوادَيها وَفي أَحشائِهاوَوَراءَ النَحرِ مِن حَبلِ الوَتين
- خَرَجَت مِن قَصرِكِ الباكي إِلىرَملَةِ الثَغرِ إِلى القَصرِ الحَزين
- أَخَذَت بَينَ اليَتامى مَذهَباًوَمَشَت في عَبَراتِ البائِسين
- وَرَمَت طَرفاً إِلى البَحرِ تَرىمِن وَراءِ الدَمعِ أَسرابَ السَفين
- فَبَدَت جارِيَةٌ في حِضنِهافَنَنُ الوَردِ وَفَرعُ الياسَمين
- وَعَلى جُؤجُئِها نورُ الهُدىوَعَلى سُكّانِها نورُ اليَقين
- حَمَلَت مِن شاطِئِ مَرمَرَهجَوهَرَ السُؤدُدِ وَالكَنزَ الثَمين
- وَطَوَت بَحراً بِبَحرٍ وَجَرَتفي الأُجاجِ المِلحِ بِالعَذبِ المَعين
- وَاِستَقَلَّت دُرَّةً كانَت سَنىًوَسَناءً في جِباهِ المالِكين
- ذَهَبَت عَن عِليَةٍ صَيدٍ وَعَنخُرَّدٍ مِن خَفِراتِ البَيتِ عين
- وَالتَقِيّاتُ بَناتُ المُتَّقيوَالآميناتُ بُنَيّاتُ الأَمين
- لَبِسَت في مَطلَعِ العِزِّ الضُحىوَنَضَتهُ كَالشُموسِ الآفِلين
- يَدُها بانِيَةٌ غارِسَةٌكَيَدِ الشَمسِ وَإِن غابَ الجَبين
- رَبَّةُ العَرشَينِ في دَولَتِهاقَد رَكِبتِ اليَومَ عَرشَ العالَمين
- أُضجِعَت قَبلَكِ فيهِ مَريَمٌوَتَوارى بِنِساءِ المُرَسَلين
- إِنَّهُ رَحلُ الأَوالي شَدَّهُلَهُم آدَمُ رُسلِ الآخَرين
- اِخلَعي الأَلقابَ إِلّا لَقَباًعَبقَرِيّاً هُوَ أُمُّ المُحسِنين
- وَدَعي المالَ يَسِر سُنَّتَهُيَمضِ عَن قَومٍ لِأَيدي آخَرين
- وَاِقذِفي بِالهَمِّ في وَجهِ الثَرىوَاِطرَحي مِن حالِقٍ عِبءَ السِنين
- وَاِسخَري مِن شانِئٍ أَو شامِتٍلَيسَ بِالمُخطِئِ يَومُ الشامِتين
- وَتَعَزّي عَن عَوادي دَولَةٍلَم تَدُم في وَلَدٍ أَو في قَرين
- وَاِزهَدي في مَوكِبٍ لَو شِئتِهِلَتَغَطّى وَجهُها بِالدارِعين
- ما الَّذي رَدَّ عَلى أَصحابِهِلَيسَ يُحيِ مَوكِبُ الدَفنِ الدَفين
- رُبَّ مَحمولٍ عَلى المِدفَعِ مامَنَعَ الحَوضَ وَلا حاطَ العَرين
- باطِلٌ مِن أُمَمٍ مَخدوعَةٍيَتَحَدّونَ بِهِ الحَقَّ المُبين
- في فَروقٍ وَرُباها مَأتَمٌذَرَفَت آماقَها فيهِ العُيون
- قامَ فيها مِن عَقيلاتِ الحِمىمَلَأٌ بُدِّلنَ مِن عِزٍّ بِهون
- أُسَرٌ مالَت بِها الدُنيا فَلَمتَلقَ إِلّا عِندَكِ الرُكنَ الرَكين
- قَد خَلا بَيبَكُ مِن حاتِمِهوَمِنَ الكاسينَ فيهِ الطاعِمين
- طارَتِ النِعمَةُ عَن أَيكَتِهوَاِنقَضى ما كانَ مِن خَفضٍ وَلين
- اليَتامى نُوَّحٌ ناحِيَةًوَالمَساكينُ يَمُدّونَ الرَنين
- دَولَةٌ مالَت وَسُلطانٌ خَلادُوِّلَت نُعماهُ بَينَ الأَقرَبين
- مُنهِضُ الشَرقِ عَلِيٌّ لَم يَزَلمِن بَنيهِ سَيِّدٌ في عابِدين
- يُصلِحُ اللَهُ بِهِ ما أَفسَدَتفَتَراتُ الدَهرِ مِن دُنيا وَدين
- أُمَّ عَبّاسٍ وَما لي لَم أَقُلأُمَّ مِصرَ مِن بَناتٍ وَبَنين
- كُنتِ كَالوَردِ لَهُم وَاِستَقبَلوادَولَةَ الرَيحانِ حيناً بَعدَ حين
- فَيُقالُ الأُمُّ في مَوكِبِهاوَيُقالُ الحَرَمُ العالي المَصون
- العَفيفِيُّ عَفافٌ وَهُدىًكَالبَقيعِ الطُهرِ ضَمَّ الطاهِرين
- اُدخُلي الجَنَّةَ مِن رَوضَتِهإِنَّ فيها غُرفَةً لِلصابِرين
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.