قصيدة
إلى الله أشكو من عوادي النوى سهما
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهماأَصابَ سُوَيداءَ الفُؤادِ وَما أَصمى
- مِنَ الهاتِكاتِ القَلبَ أَوَّلَ وَهلَةٍوَما دَخَلَت لَحماً وَلا لامَسَت عَظما
- تَوارَدَ وَالناعي فَأَوجَستُ رَنَّةًكَلاماً عَلى سَمعي وَفي كَبِدي كَلما
- فَما هَتَفا حَتّى نَزا الجَنبُ وَاِنزَوىفَيا وَيحَ جَنبي كَم يَسيلُ وَكَم يَدمى
- طَوى الشَرقَ نَحوَ الغَربِ وَالماءَ لِلثَرىإِلَيَّ وَلَم يَركَب بِساطاً وَلا يَمّا
- أَبانَ وَلَم يَنبِس وَأَدّى وَلَم يَفُهوَأَدمى وَما داوى وَأَوهى وَما رَمّا
- إِذا طُوِيَت بِالشُهبِ وَالدُهمِ شَقَّةٌطَوى الشُهبَ أَوجابَ الغُدافِيَّةَ الدُهما
- وَلَم أَرَ كَالأَحداثِ سَهماً إِذا جَرَتوَلا كَاللَيالي رامِياً يُبعِدُ المَرمى
- وَلَم أَرَ حُكماً كَالمَقاديرِ نافِذاًوَلا كَلِقاءِ المَوتِ مِن بَينِها حَتما
- إِلى حَيثُ آباءُ الفَتى يَذهَبُ الفَتىسَبيلٌ يَدينُ العالَمونَ بِها قِدما
- وَما العَيشُ إِلّا الجِسمُ في ظِلِّ روحِهِوَلا المَوتُ إِلّا الروحُ فارَقَتِ الجِسما
- وَلا خُلدَ حَتّى تَملَأَ الدَهرَ حِكمَةًعَلى نُزَلاءِ الدَهرِ بَعدَكَ أَو عِلما
- زَجَرتُ تَصاريفَ الزَمانِ فَما يَقَعلِيَ اليَومَ مِنها كانَ بِالأَمسِ لي وَهما
- وَقَدَّرتُ لِلنُعمانِ يَوماً وَضِدَّهُفَما اِغتَرَّتِ البوسى وَلا غَرَّتِ النُعمى
- شَرِبتُ الأَسى مَصروفَةً لَو تَعَرَّضَتبِأَنفاسِها بِالفَمِّ لَم يَستَفِق غَمّا
- فَأَترِع وَناوِل يا زَمانُ فَإِنَّمانَديمُكَ سُقراطُ الَّذي اِبتَدَعَ السُمّا
- قَتَلتُكَ حَتّى ما أُبالي أَدَرتَ ليبِكَأسِكَ نَجماً أَم أَدَرتَ بِها رَجما
- لَكِ اللَهُ مِن مَطعونَةٍ بِقَنا النَوىشَهيدَةَ حَربٍ لَم تُقارِف لَها إِنما
- مُدَلَّهَةٍ أَزكى مِنَ النارِ زَفرَةًوَأَنزَهِ مِن دَمعِ الحَيا عَبرَةَ سَحما
- سَقاها بَشيري وَهيَ تَبكي صَبابَةًفَلَم يَقوَ مَغناها عَلى صَوبِهِ رَسما
- أَسَت جُرحَها الأَنباءُ غَيرَ رَفيقَةٍوَكَم نازِعٍ سَهماً فَكانَ هُوَ السَهما
- تَغارُ الحُمّى الفَضائِلُ وَالعُلالِما قَبَّلَت مِنها وَما ضَمَّتِ الحُمّى
- أَكانَت تَمَنّاها وَتَهوى لِقاءَهاإِذا هِيَ سَمّاها بِذي الأَرضِ مَن سَمّى
- أَلَمَّت عَلَيها وَاِتَّقَت ثَمَراتِهافَلَمّا وُقوا الأَسواءَ لَم تَرَها ذَمّا
- فَيا حَسرَتا أَلّا تَراهُم أَهِلَّةًإِذا أَقصَرَ البَدرُ التَمامُ مَضَوا قُدما
- رَياحينُ في أَنفِ الوَلِيِّ وَما لَهاعَدُوٌّ تَراهُم في مَعاطِسِهِ رَغما
- وَأَلّا يَطوفوا خُشَّعاً حَولَ نَعشِهاوَلا يُشبِعوا الرُكنَ اِستِلاماً وَلا لَثما
- حَلَفتُ بِما أَسلَفتِ في المَهدِ مِن يَدٍوَأَولَيتِ جُثماني مِن المِنَّةِ العُظمى
- وَقَبرٍ مَنوطٍ بِالجَلالِ مُقَلَّدٍتَليدَ الخِلالِ الكُثرَ وَالطارِفَ الجَمّا
- وَبِالغادِياتِ الساقِياتِ نَزيلَهُمِنَ الصَلَواتِ الخَمسِ وَالآيِ وَالأَسما
- لَما كانَ لي في الحَربِ رَأيٌ وَلا هَوىًوَلا رُمتُ هَذا الثُكلَ لِلناسِ وَاليُتما
- وَلَم يَكُ ظُلمُ الطَيرِ بِالرِقِّ لي رِضاًفَكَيفَ رِضائي أَن يَرى البَشَرُ الظُلما
- وَلَم آلُ شُبّانَ البَرِيَّةِ رِقَّةًكَأَنَّ ثِمارَ القَلبِ مِن وَلَدي ثَمّا
- وَكُنتُ عَلى نَهجٍ مِنَ الرَأيِ واضِحٍأَرى الناسَ صِنفَينِ الذِئابَ أَوِ البَهما
- وَما الحُكمُ إِلّا أولي البَأسِ دَولَةًوَلا العَدلُ إِلّا حائِطٌ يَعصِمُ الحُكما
- نَزَلتُ رُبى الدُنيا وَجَنّاتِ عَدنِهافَما وَجَدَت نَفسي لِأَنهارِها طَعما
- أَريحُ أَريجَ المِسكِ في عَرَصاتِهاوَإِن لَم أُرِح مَروانَ فيها وَلا لَخما
- إِذا ضَحِكَت زَهواً إِلَيَّ سَماوَهابَكَيتُ النَدى في الأَرضِ وَالبَأسَ وَالحَزما
- أُطيفُ بِرَسمٍ أَو أُلِمُّ بِدِمنَةٍأَخالُ القُصورَ الزُهرَ وَالغُرَفَ الشُمّا
- فَما بَرَحَت مِن خاطِري مِصرُ ساعَةًوَلا أَنتِ في ذي الدارِ زايَلتِ لي هَمّا
- إِذا جَنَّني اللَيلُ اِهتَزَزتُ إِلَيكُمافَجَنحا إِلى سُعدى وَجَنحا إِلى سَلمى
- فَلَما بَدا لِلناسِ صُبحٌ مِنَ المُنىوَأَبصَرَ فيهِ ذو البَصيرَةِ وَالأَعمى
- وَقَرَّت سُيوفُ الهِندِ وَاِرتَكَزَ القَناوَأَقلَعَتِ البَلوى وَأَقشَعَتِ الغُمّى
- وَحَنَّت نَواقيسٌ وَرَنَّت مَآذِنٌوَرَفَّت وُجوهُ الأَرضِ تَستَقبِلُ السُلمى
- أَتى الدَهرُ مِن دونِ الهَناءِ وَلَم يَزَلوَلوعاً بِبُنيانِ الرَجاءِ إِذا تَمّا
- إِذا جالَ في الأَعيادِ حَلَّ نِظامَهاأَوِ العُرسِ أَبلى في مَعالِمِهِ هَدما
- لَئِن فاتَ ما أَمَّلتِهِ مِن مَواكِبٍفَدونَكِ هَذا الحَشدَ وَالمَوكِبَ الضَخما
- رَثَيتُ بِهِ ذاتَ التُقى وَنَظَمتُهُلِعُنصُرِهِ الأَزكى وَجَوهَرِهِ الأَسمى
- نَمَتكِ مَناجيبُ العُلا وَنَمَيتِهافَلَم تُلحَقي بِنتاً وَلَم تُسبَقي أُمّا
- وَكُنتِ إِذا هَذي السَماءُ تَخايَلَتتَواضَعتِ وَلَكِن بَعدَ ما فُتِّها نَجما
- أَتَيتِ بِهِ لَم يَنظُمِ الشِعرَ مِثلَهُوَجِئتِ لِأَخلاقِ الكِرامِ بِهِ نَظما
- وَلَو نَهَضَت عَنهُ السَماءُ وَمَخَّضَتبِهِ الأَرضُ كانَ المُزنَ وَالتِبرَ وَالكَرما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.