قصيدة
أو لم يأن أن يفيق من الغفلة
مصطفى بن زكري · قافيتها ء · 43 بيتاً
- أو لم يأن أن يفيق من الغفلة قلب تهمزّه الأهواء
- طالما عانق الهيام فللنفلة قلب تهزّه الأهواء
- ومتاع الدنيا قليل ففي زهرتها كيف ترغب العقلاء
- إنما المال والبنون على حبهما فتنة لنا وابتلاء
- لا يغرّنك الغرور ولا يغريك من كيد دهرك الاغفاء
- قلّما باكر الصباح بما سرّك إلا وساءك الإمساء
- فاغتنم فرصة الأوان وهل تذهب إلا بعمرك الآناء
- وتزوَّد من الحياة وخير الزاد في شدة المعاد التقاء
- لا يسرّنك ابتسام أمانيك ولا تستفزّك البأساء
- واصطبر واعتبر بحزم أولي العزم إذا عزّ في المصاب العزاء
- وارتقب حيث ما دجى ليل خطبفرجاً تنجلي به الظلماء
- أقبل اليسر يقتفي أثر العسر وللكرب شدَّة ورخاء
- عجباً يغفل اللبيب وللموت انتباه وللحياة انتهاء
- فإلى تحث نوق الأمانيلسراب وواردوه ظماء
- بين نشر المنى وطي المناياسنة عمت الورى وابتلاء
- يهدم الموت ما يؤسسه العمر وللنفس في الخراب بناء
- فسل الأرض كم طوت من نواصنشر الصبح ذكرها والمساء
- وكفى واعظاً بذلك لو لمتك عمت وأعمت الأهواء
- تبخل الأغنياء خشية إملاق وفي فاقة القنوع ثراء
- ليت شعري من يقرض الله قرضاًحسناً كيف أجره والجزاء
- ذلك الجود والسخاء وقد فاز به من عبادك السمحاء
- قلّما يرزق اللبيب فهل يحسب من رزقه عليه الذكاء
- أم لأَمر وحكمة حيث لا تدرك نفس بكدها ما تشاء
- فارض بالمستطاع من طلب الرزق ففيما كفى اللبيب غناء
- يرزق الله من يشاء بمقدار ولا يرزق الحجا والدهاء
- وإذا كانت الأمور بمقدار فحرص الفتى عليها شقاء
- فدع الكدّ واستلم راحة الراحة واقنع بما قضاه القضاء
- واتق الله حينما كنت فالله رقيب إن غابت الرقباء
- عالم الغيب والشهادة هل تغرب عن علم ربك الأشياء
- هب أنك أخفيت ما جنيت فهل يحسن غلا من الإله الأشياء
- ودع الظلم إنه ظلماتبئس مثوى للظالمين لظاء
- يوم لا يظلمون شيئاً وتجزىكل نفس وتشهد الأعضاء
- يوم لا ينفع التكاثر والمال ولا تنتمي لك الأبناء
- يوم تبلى سرائر المرء لا يخفى على الله عمدها والخطاء
- يوم تطوى السماء والحاكم العدل وتأبى الشفاعة الشفعاء
- ذلك اليوم وعد ربك حقّاًوإلى الله ترجع الأشياء
- فسل الله حيث يدعو إلى جنة عدن بفضله من يشاء
- تلكم الجنة التي وعد الله لتسعى وتسعد الأتقياء
- جنة عرضها السموات والأرض ورزق لا يعتريه فناء
- وتزوّد من الرجاء إذا ماكنت ذا فاقة وعزَّ الغناء
- ربما يثمر الرجاء وأعمالك من عاهة الرياء عفاء
- أو من يغفر الذنوب جميعاًلم ينل فضل عفوه الضعفاء
- ورجائي في قوله يا عباديفيه للنفس راحة وعزاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.