قصيدة

تنبهوا يا عباد الله واعتبروا

العنوان هو المطلع.

ناصيف اليازجي · قافيتها غير موسومة · 27 بيتاً

  1. تنَّبهوا يا عِبادَ الله واعتبروافالموتُ بالبابِ والأرواحُ تنتظرُ
  2. ما بينَ لحظةِ عَينٍ في تَرَدُّدهاتأتي المَنايا ويَمضي السَمْعُ والبَصَرُ
  3. الرِّيحُ أفضلُ من أرواحنا مَدَداًنَعَمْ وأفضلُ من أجسادنا الحَجْرُ
  4. هاتيكَ تَرِجعُ إذ هبَّتْ نسائِمِهاوذاكَ يبقَى فلا يُمحى لهُ أثَرُ
  5. أستغفرُ اللهَ من دهرٍ مضى عَبَثاًفي اللَّهوِ والسَّهْوِ نُمسي حيثُ نَبتكرُ
  6. ندري بغُربةِ دارٍ نازلينَ بهاوليسَ يخطُرُ في بالٍ لنا السَّفرُ
  7. دُنياكَ مِثْلُ خَيال الظِلِّ مُنبسِطاًوالنَّاسُ في طيِّهِ الأشباحُ والصُّورُ
  8. نأتي ونذهبُ مِن أُنثَى ومن ذَكَرٍكأنمَّا لم يَكُن أُنثَى ولا ذَكَرُ
  9. يمشي الفَتَى مِثْلَ ليثِ الغابِ مفترِساًوكالفريسةِ يغدو وَهْوَ مُنكَسِرُ
  10. قد باتَ كالبُرجِ عبدُ اللهِ ثمَّ غدامثلَ الهَباءِ الذي في الرِّيحِ يَنتثِرُ
  11. لفُّوهُ ويلاهُ بالأكفانِ مندرِجاًكما يُلّفُّ بغيمٍ في الدُّجَى القَمرُ
  12. وسارَ في نعشِهِ عالي المقامِ كمابالأمسِ كانتْ تُعلِّي قَدْرَهُ البَشَرُ
  13. قد سابَقَ البينُ فيهِ الشيَّبَ مُختطِفاًمن قبلِ أن يَعتريهِ الشَّيبُ والكِبَرُ
  14. رامَ الطَّريقَ إلى مَوْلاهُ مُختصراًكسالكِ الطُّرِقِ يَستدني ويَختصِرُ
  15. قد كانَ للنَّاسِ منهُ كلُّ مَنفَعةٍممَّا استطاعَ ولم يُعرَفْ لهُ ضَرَرُ
  16. وكانَ للنَّاسِ حَظٌّ من غِناهُ فقدكانَ الغِنَى عندَهُ غُصناً لهُ ثَمَرُ
  17. مُهذَّبُ النَّفسِ في قَوْلٍ وفي عَمَلٍلهُ على نفسهِ من قلبهِ سَهَرُ
  18. بَني شُقَيرٍ خُذوا بالصَّبرِ واعتصِمواإنَّ اللَّبيبَ على الأحزانِ يَصطَبِرُ
  19. ربٌّ دعا عبدَهُ يوماً فبادَرَهُوكلُّ عبدٍ إلى مَولاهُ يبتَدِرُ
  20. تُصرِّفُ النَّاسُ في الدُّنيا الأمورَ ولايَتمُّ فيها سِوَى ما صرَّفَ القَدَرُ
  21. ورُّبما حَذِروا ما لا يُصادِفُهمفيها وصادَفَهم غيرُ الذي حذِروا
  22. للمرءِ في الدَّهرِ يومٌ لا مَساءَ لهُيرجو لِقاهُ وليلٌ ما لهُ سَحَرُ
  23. يُعِدُّ للعَيْشِ من أموالهِ صُرَراًشتَّى فيضحَكُ منهُ المالُ والصُرَرُ
  24. كم ماتَ من شاربٍ والكأسُ في يدِهِفكانَ بينَ حواشي وِردِهِ الصَّدَرُ
  25. ومُخبرٍ قبلَ أن تَمَّتْ عبارَتُهُبكلْمةٍ قد جَرَى عن مَوْتِهِ الخَبَرُ
  26. النَّاسُ للموتِ لا للعيشِ قد وُلِدوافَهْوَ الحياةُ التي تُرْجَى وتُعْتَبَرُ
  27. يا ويلَ أيَّامِنا الأولى التي رَبِحتْفي الأرضِ إن خَسِرتْ أيَّامُنا الأُخَرُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.