قصيدة
من يقرب النار لا يسلم من الحرق
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- مَنْ يقرَبِ النَّارَ لا يَسلمْ منَ الحَرَقِفابعُدْ عنِ النَّاسِ واحذَرْهم ولا تَثِقِ
- واُصبرْ على نَكَدِ الدُّنيا وكُنْ بطَلاًيَلقَى السُّيُوفَ غَداةَ الحربِ بالدَرَقِ
- إن كنتَ قد ضِقْتَ ذَرْعاً عن نوائِبهافلا تَخَفْ إن لُطفَ اللهِ لم يَضِقِ
- يَستدرِكُ المرْءُ ما يَبدُو لناظِرهِواللهُ يَصنعُ ما يَخَفى على الحَدَقِ
- كم أرَعَدَ الجَوُّ فاهَتزَّتْ جَوانِبُهُثُمَّ انتَهَى الرَّعدُ لم يفَعَلْ سَوَى القَلَقِ
- ورُبَّما أطبَقَتْ سُحْبٌ فما قَطَرَتْإلا كما يَنقضِي البُحرَانُ بالعَرَقِ
- لا يَيْأسَنَّ مريضٌ من سَلامِتهِما دامَ في جِسمهِ شيءٌ من الرَّمَقِ
- كم ماتَ من كانَ يُرجَى عَيشُهُ فقَضَىوعاشَ من كانَ يَخَشى موتُهُ فبَقِي
- لِكلِّ لَيلٍ صَباحٌ نستَضيءُ بهِفلا تَدوُمُ علينا ظُلمةُ الغَسَقِ
- وآخرُ الأمرِ في ضُعفٍ كأوَّلِهِكما نَرى الشِبْهَ بينَ الصُّبحِ والشَفَقِ
- تَخالَفَ النَّاسُ في الدُنيا فما اتَّفَقواإلاّ على حُبِّها الخالي من المَلَقِ
- تَسابَقَت نحو كَسْبِ المالِ أنفسهمورِفعةِ الجاهِ مثلَ الخيلِ في الطَلَقِ
- والفَقرُ أفضلُ من مالٍ حَمَلتَ بهِثِقْلاً من الهَمِّ يُبلِي العينَ بالأرَقِ
- والذُلُّ أحسَنُ من مجدٍ لَبِستَ بهِذَمّاً منَ النَّاسِ مثلَ الطَّوق في العُنُقِ
- لا خيرَ في خَمرةٍ تَحلُو لِشارِبهاطَعْماً ولكن تَلِيها غُصَّةُ الشَرَقِ
- من لا يُقلِّبُ طَرْفاً في عَواقِبهِفليسَ تأمنُ رِجلاهُ من الزَّلَقِ
- قُلْ للذي مَزَّقَ الدِّيباجَ مُعتمِداًوبات يرقَعُ منهُ باليَ الخِرَقِ
- لا تفتحِ البابَ للضِّرغامِ محترزاًمن البعوض فهذا أعظمُ الحُمٌقِ
- شَرُّ الجَهالةِ ما كانَتْ على كِبَرٍتُسَوِّدُ الشَيْبَ مِثْلَ الحِبْرِ على الوَرَقِ
- وأيسَرُ الجَهلِ ما يَرتَدُّ صاحِبُهُعنهُ كمن هَبَّ مُنتاشاً منَ العُمُقِ
- لا تَعجَبَنَّ لِسَكرانٍ تَراهُ صَحالكنْ لِمَنْ غاصَ في سُكرٍ فلم يُفِقِ
- إن الثَباتَ على عَيبٍ أقمْتَ بهِعيبٌ جَديدٌ سِوَى المَغرُوسِ في الخُلُقِ
- النَّاسُ بالوَضعِ أشباهٌ وقد نَشِبتْفيهم مُبايَنةٌ من أكثرِ الطُرُقِ
- ماذا نُؤَمِّلُ من نَفعٍ إذا اتَّفَقَتْأسماؤُنا والمُسمَّى غيرُ مُتَّفِقِ
- يا ليتَ لي بحرَ شُكرٍ كي أخُوضَ بهِلكنْ أخافُ على نفسي من الغَرَقِ
- شُكرُ الذي ما بِهِ عيبٌ سِوَى نِعَمٍتَتابَعَتْ منهُ مثلَ العطفِ ذي النَّسق
- ذاكَ الذي كُلَّما رُمتُ اللحاقَ بهِفي الحُبِّ ألفَيتُهُ قد جَدَّ في السَبَقِ
- وكُلَّما كَدِرَتْ عينُ الزَّمانِ صَفاوكُلَّما دَنِسَتْ نَفسُ الزَّمانِ نَقِي
- دَلَّتْ على وُدِهِ الصَّافي صَنائِعُهُكالمِسكِ دَلَّتْ عليهِ نَفْحةُ العَبَقِ
- والحُبُّ إنْ كانَ لا يأتي بفائدةٍفَذاكَ كالغُصنِ لا يُجنِي سِوَى الوَرَقِ
- نَرَى منَ النَّاسِ أقواماً مَوَدَّتُهُمْتُرضي الفَتَى بلسانٍ خادِعٍ مَلِقِ
- تِلكَ الجَرادةُ في بحرٍ وليِمتُنامَن فاتَهُ اللحمُ فليِشْبعْ منَ المَرَقِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.