قصيدة
دع يوم أمس وخذ في شأن يوم غد
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها د · 30 بيتاً
- دَعْ يومَ أمسِ وخُذْ في شأنِ يومِ غَدِواعدِدْ لِنفسِك فيهَ أفضَلَ العُدَدِ
- واقنَعْ بما قَسَمَ اللهُ الكريمُ ولاتَبسُطْ يَديَكَ لنَيلِ الرِّزقِ من أحَدِ
- والبَسْ لكُلِّ زمانٍ بُرْدةً حَضَرَتحتى تُحاكَ لك الأُخرى من البُرَدِ
- ودُرْ مَعَ الدَّهرِ وانظُرْ في عَواقبِهِحِذارَ أن تُبتَلى عَيناكَ بالرَّمَدِ
- مَتَى تَرَ الكلبَ في أيَّامِ دَوْلتِهِفاجَعلْ لرِجْليكَ أطواقاً من الزَرَدِ
- واعمْ بأنَّ عليكَ العارَ تَلْبَسُهُمن عَضَّةِ الكلبِ لا من عضَّةِ الأسَدِ
- لا تأمُلِ الخيرَ من ذي نعمةٍ حَدَثَتفَهْوَ الحريصُ على أثوابهِ الجُدُدِ
- واحرِصْ على الدُرِّ أن تُعطِي قلائدَهُمَن لا يُميِّزُ بينَ الدُرِّ والبَرَدِ
- أعدَى العُداةِ صَديقٌ في الرَّخاءِ فإنطَلَبْتَهُ في أوانِ الضِّيقِ لم تَجِدِ
- وأوثَقُ العهدِ ما بينَ الصِّحابِ لِمَنْعاقَدتَ قلباً بقلبٍ لا يَداً بيَدِ
- عليكَ بالشُّكرِ للُمعطي على هِبةٍودَعْ حَسُودَكَ يَشوي فِلْذَة الكَبِدِ
- لو كانَ يَفَعلُ في ذي نِعمةٍ حَسَدٌلم ينجُ ذو نعمةٍ من غائلِ الحَسَدِ
- مَحَضْتُك النُّصحَ عن خُبرٍ وتجرِبةٍواللهُ سُبحانَهُ الهادي إلى الرَشَدِ
- فاخَترْ لنفسِكَ غيري صاحباً فأناشُغِلتُ عنكَ بما قد جدَّ في البَلَدِ
- قد شَرَّفَ اليومَ إبراهيمُ بلَدتَناكأنَّهُ الرُوحُ قد فاضَتْ على الجَسَدِ
- اهدَت إلينا ضَواحي مِصرَ جَوْهرةًمن مالِنا فهي قد جادَتْ ولم تَجُدِ
- ما زالتِ الشَّامُ تشكو طُولَ وَحْشتِهِكالأمِّ طالتْ عليها غُربةُ الوَلَدِ
- سُرَّتْ بزَوْرتِهِ يوماً ونَغَّصَهاخوفُ الفِراقِ فلم تَسلَمْ من الكَمَدِ
- عليلةٌ من دواعي الشَّوقِ حينَ دَرَىمن لُطفِهِ ما بها وافَى كمُفتقِدِ
- لئنْ يكُنْ من حِماها غيرَ مُقترِبٍفقلبُهُ عن هَواها غيرُ مُبتعِدِ
- كريم نفسٍ يُراعي عهدَ صاحبهِفلا يُقصِّرُهُ طُولٌ منَ المُدَدِ
- مُهذَّبٌ ليسَ في أقوالِهِ زَلَلٌوليسَ في فِعلِهِ عَيبٌ لمُنتَقدِ
- يقومُ بالأمرِ بينَ النَّاسِ مُنفرِداًوالغيرُ قد كَلَّ عنهُ غيرَ مُنفرِدِ
- ويَحطِمُ المَنكِبَ الأعلى بهمَّتِهِمن قُوَّةِ الرأي لا من قُوَّةِ العَضُدِ
- منَ الرِّجالِ رجالٌ عَدُّهم عَبَثٌوواحدٌ قد كَفَى عن كَثْرةِ العَدَدِ
- مالي وما لنُجوم الليلِ أحسُبُهاإذا ظَفِرتُ بوجهِ البَدرِ في الجَلَدِ
- أهديتُهُ بِنتَ فكرٍ قد فتحتُ لهامن حُسنِ أوصافهِ كَنْزاً بلا رَصَدِ
- تَمكَّنت بعدَ ضُعفٍ من نَفائسِهِحتَّى ابتَنَتْ كُلَّ بيتٍ شامخِ العُمُدِ
- كلُّ الملابِسِ تَبلَى مثلَ لابِسِهاومَلبَسُ الشِّعرِ لا يبلى إلى الأبدِ
- وأفضَلُ المدحِ ما وازَنْتَ صاحبَهُوزْنَ العَروض فلم تَنْقُص ولم تَزِدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.