قصيدة

أسفا لمن قد مات قبل مماته

العنوان هو المطلع.

ناصيف اليازجي · قافيتها ه · 25 بيتاً

  1. أسَفاً لمن قد ماتَ قبلَ مَماتِهِلا بل لَعَمْري مات قبلَ حياتِهِ
  2. لم يَدْرِ طَعْمَ العَيشِ مُنتبِهاً لهُكالحَيِّ حَتَّى ذاقَ طَعْمَ وَفاتِهِ
  3. هذا غُلامٌ كالكُهولِ فكيفَ لوبَلغَ الشَبابَ وخاضَ في فَلوَاتِهِ
  4. ما زالَ يَنَحتُ ذِهنُهُ من قَلبِهِحَتَّى بَراهُ فكانَ شَرَّ عُدَاتِهِ
  5. نَهْنِه دمُوعَكَ يا أبهاُ فقد جَرَىما قد جَرَى ومَضَى على عِلاّتِهِ
  6. أشقَى الوَرَى عَيناً وأضيَعُ مَدمعاًمَن قد بَكَى للأمرِ بعد فَواتِهِ
  7. قد كانَ قبلَ البَينِ أهلاً للبُكاإذ لم يكُنُ أمَلٌ بطُولِ ثَباتِهِ
  8. عَهدِي بهِ أنْ لا يعيِشَ نَظيرُهُفَحسِبتُهُ قد جَفَّ مُنذُ نَباتِهِ
  9. إذ لم يَجِدْ في الناسِ أمثالاً لهُطَلَبَ الملائكَ فَهْيَ من طَغمَاتِهِ
  10. ولقد رآهُ الدَّهرُ من آحادِهِفلِذاكَ لم يُدْخِلْهُ في عَشَراتِهِ
  11. يا صاحبَ السَّبْعِ السِّنينَ ودُونِهاماذا تَرَكتَ لشَيخِنا في ذاتِهِ
  12. أنتَ الغريبُ كما نَرَاكَ وهكذاشَمْلُ الغريبِ يكونُ قُرْبَ شتاتِه
  13. قد ضاق جسمك عن مدى النَّفس التّيضغطت هياكِلها جميع جهاتهِ
  14. فمَضت إلى الموعودِ من غاياتِهاومَضَى إلى المعهودِ من غاياتِهِ
  15. هذا الذي تَرَكَ الأبُ الأقصَى لنالكن كَحظِّ بَنيهِ حَظُّ بَناتِهِ
  16. كأسٌ على الغِلمانِ يَعرِضُ تارةًقبلَ الشُّيوخِ لُسوءِ رأيِ سُقاتِهِ
  17. يا أيُّها القبرُ الذي استُودِعْتَهُأبشِرْ فما من قائلٍ لكَ هاتِهِ
  18. إِعطِفْ عليهِ فأنتَ حَقاً أمُّهُوازجُرْ ثَراك مُؤَدِّباً حَشَراتِهِ
  19. واحرصْ على ذاكَ اللِسانِ فإنَّهُقد كانَ يَسقِي الشَّهْدَ من كَلِماتِهِ
  20. لَكَ أُمُّهُ رَبَّتْهُ فاشكُرْ فَضْلَهاواشكُرْ أباهُ فذاكَ من حَسنَاتِهِ
  21. يا طالما سَهِرَتْ عليهِ فقُلْ لهاها قد أمِنْتِ اليومَ من يَقَظاتِهِ
  22. لا تَخلَعي ثوبَ السَّوادِ لأجلِهِما دامَ تحتَ اللَحْدِ في ظُلُماتِهِ
  23. لمّا رآكِ وقد دَعَوْتِ بفارسٍسَبَقَ الرِّجالَ وجَدَّ في خَطَواتِهِ
  24. لا تُنكِري هذا القَضاءَ بمَوتِهِفلَقَدْ جَرَى فيهِ على عاداتِهِ
  25. بَلغَ الكمالَ كطاعنٍ في سنِّهِفَيكونُ ذلكَ مُنتَهَى أوقاتِهِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.