قصيدة
لا تجزعي يا نفس من حكم الردى
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- لا تجزَعي يا نفسِ من حُكم الرَّدَىإن كانَ ما لا بُدَّ منهُ ولا فِدَى
- لا خيرَ في هذي الحياةِ فإنّهاتَزدادُ سُوءاً كُلَّما طالَ المَدَى
- سُحقاً لها من سَكرةٍ لا تَنجلِيإلاّ وحادي البينِ فينا قد حَدا
- حُلمٌ يُسَرُّ بهِ الفَتَى في نَومِهِجهلاً ويَضحكُ حينَ يَذكرُهُ غدا
- هيهاتِ ليسَ مُهَّذبٌ بينَ الوَرَىزاغ الحكيمُ ومَنْ بِحكمتهِ اقتَدَى
- لا يَصرفُ الإنسانُ قيمةَ دِرهَمٍعَبَثاً ويَصرِفُ عُمرَهُ الغالي سُدَى
- نَسعَى لنمتلِكَ الحُطامَ لغيرنامن قومِنا ولَقد يكونُ منَ العِدَى
- ومنَ العجائِب أن يقومَ خطيبُنايَهدِي العِبادَ بحيثُ ضَلَّ فما اهتَدَى
- قد شابتِ الدُنيا وشابَ زَمانُهامَعها وظَلَّ الموتُ فيها أمرَدا
- سَيفٌ على طولِ المَدَى يَفرِي ولايَنبو ولا يَشكو الفُلولَ ولا الصَدا
- والعيشُ بعدَ الموتِ في دارِ البَقالا قبلَهُ فالموتُ يُحسبُ مَولِدا
- والموتُ يختار النَّفيسَ لنفسِهِمِنَّا كما نختارُ نحنُ فما اعتَدَى
- قد نالَ مِنَّا دُرَّةً مكنونةًكانت لبَهجتِها الدَراري حُسَّدا
- كَنْزٌ ذَخرناهُ لنا فاغتالَهُلِصُّ المنيةِ خاطفاً مُتَمرِّدا
- هذا شَقيقُ الرُّوح فَارَقَ في الحَشَابيتاً له قد صارَ شطراً مُفْردا
- ليلي لوَحشتهِ طويلٌ أسودٌولَوِ استَطَعتُ جعلتُ صحبي أسوَدا
- أسفي على النَقَّاشِ نُخبةِ عصرِهِفي كلِّ فنٍّ مُطلقاً ومُقيَّدا
- أسفي على غُصنِ النَقا أسفي علىبدرِ الدُّجى أسَفي على بحرِ النَّدَى
- نُوحي عليهِ يا حَماماتِ اللِوَىمَعنَا وسَكِّتْنَ الهَزارَ إذا شَدا
- وابكي عليه يا غماماتِ الضُّحَىعنَّا فإنَّ الدَّمعَ منَّا اُستُنفِدا
- نوحي عليه أيُّها الدَّارُ التِّيكانتْ ببهَجتهِ تنادي مَعْبَدا
- نُوحي عليهِ أيُّها الكُتُبُ التِّيكانت أعزَّ جليسهِ حيثُ انتَدَى
- تَسقِي ببيروتَ المدامعُ دارَهُوثَراهُ في تَرْسيسَ يَسقيهِ النَّدَى
- خافت عليهِ أن يُبارحَ وَجْههافَتبطَّنتْهُ بقلبها مُتَوطِّدا
- يا أيُّها الذَّهَبُ المُصفَّى جوهراًمالي رأيتُكَ في الثَّرى مُتَرَمِّدا
- ياأيها الحجرُ الكريمُ المُصطفىمالي رأيتك صرت عظْماً أجردا
- يا أيُّها السَّيفُ الصَّقيلُ المُنتضَىمالي رأيتُكَ في تُرابٍ مُغمَدا
- أرثيكَ ثُمَّ أراكَ تطلُبُ فوقَ ماأرثي فأغتَرِمُ الرِّثاءَ مُجدَّدا
- منا السَّلامُ عليكَ لكنْ يا تُرَىهل مَن يُبلِّغُكَ السَّلامَ مُرَدَّدا
- هل تسمَعُ الدَّاعي إليك مُلبِّياًأم يستجيبُ صُراخَهُ رَجْعُ الصَّدَى
- نبكي عليكَ ولو رأيتَ بُكاءَنالَبَكيتَ أنتَ لأجلِنا مُتنهِّدا
- لم تترُكِ الأحزانُ قلباً سالماًمنَّا فكيف نُطيقُ أن نَتَجلَّدا
- مارونُ خُذْ بيدي فإني ساقطٌإن كانَ أبقى الدَّهرُ منكَ لنا يدا
- ما كانَ ضَرَّكَ لو سمحتَ بنَظْرةٍقبلَ الفِراقِ بها أكونُ مُزَوَّدا
- هَلاّ بعثتَ مُبرِّداً أشواقنابرِسالةٍ نُرْوي برُؤْيتها الصَّدَى
- مالي رأيتُكَ لا تقومُ بمَوعِدٍولقد عَهِدتُكَ ليس تُخلِفُ مَوعِدا
- قد كنتُ أنتَظِرُ المُبشِّرَ باللِقافإذا بناعِيكَ المُبكِّر قد غَدا
- يا وَيحَ قلبي هل تَعودُ إلى الحِمىهيهاتِ ليس العَودُ عندكَ أحمَدا
- مَن كان يبغي أن يراكَ فقُلْ لهُمهلاً فإنَّك في الطَّريقِ على هُدَى
- إن كُنتَ عِفْتَ اليومَ جيرتَنا فقدجاوَرتَ رَبَّكَ في عُلاهُ سَرْمَدا
- أو غِبتَ عن نَظَرٍ فقد خلَّفتَ بالتْتَأْريخِ ذِكراً في القُلوبِ مُخلَّدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.