قصيدة
من كان منك أميرا أيها الرمم
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها م · 39 بيتاً
- مَنْ كان مِنكِ أميراً أيُّها الرِّمَمُومَن هُمُ الجُندُ والأتباعُ والخَدَمُ
- ومَن هُوَ البَطلُ الحامي الدِّيارِ ومنكانت لهُ الخُطَبُ الغرَّاءُ والحِكَمُ
- أينَ الذي كانتِ الدُنيا تَضِجُّ بهِرُعباً وكان عليهِ الجيشُ يَزدَحمُ
- مَن كانَ يَهزِمُ أبطالَ الرِّجالِ تُرَىهل كانَ من وَجهِ ذاكَ الدُّودِ يَنهزِمُ
- الكُلُّ صاروا تُراباً لا قِوامَ لهُيَدُوسُهُ في الطَّريقِ الخُفُّ والقَدَمُ
- قَدِ استَوَى العَبدُ والمَولى على نَسَقٍوضاعَ بين التُرابِ السَّيفُ والقَلَمُ
- بئسَ الحَياةُ التي مَوجودُها عَدَمٌيا لَيتَ لا كانَ موجودٌ ولا عَدَمُ
- حُلمٌ رآهُ الفتى في طَيِّ رَقدتهِلَيلاً فأصبحَ لا نَومٌ ولا حُلُمُ
- كم غَرَّتِ النَّاسَ واستَهوتْ أفاضِلَهُمْفَتاهَ في قَفْرِها العَلاّمة العَلَمُ
- زاغت عن الرُّشدِ فيها كلُّ باصرةٍواستهلَكَت في هواها العُرْبُ والعَجَمُ
- لا أوحَشَ اللهُ داراً مِن أحبَّتناكانت معَاهِدُها بالأُنس تَبتَسِمُ
- بَلى قد استَوحَشَتْ منهم ونحن علىآثارهِم نُؤْنسُ الأجداثَ حَيثُ هُمُ
- هيهاتِ ما للمَنايا هُدنةٌ أبَداًكَلاّ ولا عِندَهُنَّ الأشهُرُ الحُرُمُ
- هُنَّ الأبِيَّاتُ لا يَطمعَنَ في سَلَبٍفما لَهُنَّ سِوى الأرواحَ مُغتَنَمُ
- وَيلاهُ قد هُدِّمَتْ أركانُنا عَبثاًوهل على الأرضِ رُكنٌ ليسَ يَنهدِمُ
- نرجو من الدَّهرِ أنْ يَرعَى لنا ذِمماًيا وَيحَنا ومَتَى كانت لهُ ذِمَمُ
- ماتَ الحبيبُ الذي ماتَ السُرورُ بهِمنَ القُلوبِ وعاشَ الحُزنُ والضَرَمُ
- من بعدِهِ صارَ صَوتُ النَّوحِ يُطرِبُناوَجداً وتُزعِجُنا الأوتارُ والنَغَمُ
- مَضَى وفي كلِّ قلبٍ بعدَهُ كَمَدٌيَبقَى وفي كل جِسمٍ بَعدَهُ سَقَمُ
- كأنَّهُ من قُلوبِ الناسِ مُقتَطَعٌفكلُّ قلبٍ بهِ من فَقْدهِ ألَمُ
- لم تخلُ من صَوبِ دمعٍ بَعدَ مَصرَعِهِعَينٌ ولم يَخلُ من ذِكراهُ قَطُّ فَمُ
- ولم نجِدْ قبلَهُ من أُمَّةٍ رَجُلاًبَكَتْ عليهِ شُعوبُ الناسِ والأُمَمُ
- قد كنتُ أشكو بِعادَ الدَّارِ من قِدَمٍفَحبَّذا اليومَ ذاك البُعدُ والقِدَمُ
- وكانت الدَّارُ ترجو أن تَراهُ غَداًأنتَ الغَريبُ إذا ما عُدَّتِ الشِيَمُ
- ما أنصَفتْكَ جُفوني وَهْيَ باكيةٌدَمعاً فمثِلُكَ مَن يُبكَى عليهِ دَمُ
- أيُّ الفضائلِ ليستْ فيكَ كاملةًوأيُّ عيبٍ نراهُ فيكَ يُتَّهَمُ
- فيكَ التُّقَى والنَقا والعِلمُ مجتمعٌوالحِلمُ والحَزْمُ والإحسانُ والكَرَمُ
- نَرثيكَ بالشِّعرِ يا نَقَّاشَ بُردتِهِوالشِّعرُ يرثيكَ حتى تَنفْدَ الكَلِمُ
- تبكي عليك القوافي والمَحابرُ والأقلامُ والصُحْفُ والآراءُ والهِمَمُ
- وكلُّ دِيوانِ شِعرٍ كُنتَ تَنظِمُهُوكلُّ ديوانِ قومٍ فيكَ ينتظِمُ
- وكلُّ طالبِ عِلمٍ فاتَهُ مَدَدٌوكلُّ طالبِ رفدٍ فاتَهُ نِعَمُ
- حَقٌّ علينا رِثاءٌ فيك نُنشِدهُلكن أحَبُّ إلى أسماعِنا الصَّمَمُ
- أكادُ من فَرْطِ لَهْفي حينَ اكتُبهُأمحو المِدادَ بدَمعِي وَهْوَ يَنْسَجِمُ
- قُصِفتَ يا غُصنَ بانٍ في الصِّبَى أسَفاًلمَّا انثَنيَتَ وقد مالَتْ بكَ النَّسَمُ
- كُنَّا نُرَجّي ثِماراً منك يانعةًفسابَقتْنا المنايا وهْيَ تَقْتَحِمُ
- ويَحي تُرى هل لنا في الأرضِ مُجتَمعٌوهل تُرَى شَمْلُنا في الدَّهرِ يَلتئِمُ
- وهل نَرَى ذلكَ الوجهَ الذي نَسَخَتْأنوارَهُ تحتَ أطباقِ البِلَى الظُلَمُ
- إن كُنتَ قد سِرتَ عن دار الفَناءِ فقدنِلتَ البقا حيثُ لا شَيبٌ ولا هَرَمُ
- إن السَّعيدَ الذي كانت عواقبُهُبالخيرِ في طاعةِ الرحمنِ تُختَتَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.