قصيدة
المرء في الدنيا خيال قد سرى
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- المَرْءُ في الدُنيا خَيالٌ قد سَرَىوالعَيشُ مِثلُ الحُلم في سِنَةِ الكَرَى
- والناسُ رَكْبٌ قد أناخَ بمَنزِلٍفبَنى على الطُّرُقِ المدائنَ والقُرَى
- لا مَرحَباً إنْ جاءَتِ الدُّنيا ولاأسَفاً إذا وَلَّتْ وما الدُّنيا تُرَى
- هيَ كالسَّرابِ يَزيدُ مُهجةَ وارِدٍظَمأً ويَملأُ مُقلتَيهِ مَنظَرا
- غَرَّارةٌ يسبي الحكيمَ خِدَاعُهامكراً ويُطغِي الفَيلَسُوفَ الأكبرا
- لاحت لنا نارُ الحُباحِبِ في الدُّجَىمنها فخلنا أنَّها نارُ القِرَى
- عِشْنا كأنَّا لم نَعِشْ ونموتُ عنكَثَبٍ كأنّا لم نَكُنْ بينَ الوَرَى
- ذَهَبَ الزَّمانُ ومَنْ طَواهُ مُقدَّماًوكذاكَ يَذَهبُ مَن يَليهِ مُؤَخراً
- نبكي ونَضحَكُ للمَنّيةِ والمُنَىوكِلاهما عَبَثٌ يَدُورُ مُكرّرا
- بِتْنا نُنادي حَيدَراً ويَحي ومايُجدِي إذا بِتْنا نُنادِي حَيدَرا
- هذا الأميرُ قَضَى فسالَتْ أكبُدٌومَدامعٌ وجَرَى القَضاءُ بما جَرَى
- لم تَحْمِهِ البِيضُ الصَوارِمُ والقَناوالشُوسُ والجُرْدُ السَلاهِبُ والذُرَى
- هذا الذي كنَّا نَعيِشُ بظِلِّهِقد صار تحتَ ظِلالِ رَمسٍ أقفَرا
- هذا الذي ضبَطَ البِلادَ بكَفِّهِقد باتَ مغلولَ اليَدينِ مُعفَّرا
- يا طالما أغنَى الفقيرَ بجُودِهِواليومَ صار أضَرَّ منهُ وأفقَرا
- أمسَى وحيداً في جوانبِ حُفْرةٍمَن كان يَجمَعُ في حِماهُ عَسكَرا
- مِنَّا السَّلامُ بكل تَكْرِمةٍ علىمَن لم يَمُدَّ إلى وَداعٍ خِنصِرا
- قامت تُشيِّعُهُ الرِجالُ مُشخَّصاًومَضَتْ تُشيِّعُهُ القُلوبُ مُصوَّرا
- أولى العِبادِ برَحمةٍ من لم يَكُنْعَرَفَ المَظَالِمَ في العِبادِ ولا دَرَى
- وأحَقُّ بالإحسانِ مَن لم يُهمِل المَعروفَ قَطُّ ولم يُباشِرْ مُنكرَا
- بَكَتِ الأراملُ واليَتامَى حَسْرةًلمَّا رأتْ قلبَ السَماحِ تَحسَّرا
- وتَنهَّدَ المجدُ الذي ربَّاهُ منصِغَرٍ فكانَ لهُ أباً ومُدبِّرا
- سَلَبَ الزَّمانُ منَ الأفاضلِ دُرَّةًلو كَلَّفوهُ بمِثلِها لَتَعذَّرا
- ولرُبما نَفِدَ الزَّمانُ وذِكرُهُنُملي بهِ جُمَلاً ونَكتُبُ أسطُرا
- قد كانَ عَوْفاً في الوَفاءِ ولم يَزَلْفي الحِلمِ مَعْناً والسَماحةِ جَعْفَرا
- وإذا تَفقدَّتَ المَحامِدَ كلَّهاألفَيتَ كُلَّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
- كلٌّ يُبالغُ في المديحِ بِشعرِهِويَظَلُّ مادِحُهُ الأمينُ مُقَصِّرا
- ومَتَى طَلَبْنا رِيبةً في نفسِهِكانَتْ لنا عَنقاءُ مَغرِبَ أيسَرا
- ذاكَ الذي لم يَتَّخِذْ لكُنوزِهِعَرَضاً من الدُّنيا فصادَفَ جَوْهَرا
- حَقٌّ على الخُطَباءِ ذِكرُ صِفاتِهِمَثَلاً شَرُوداً حينَ تَعلُو المِنْبرا
- بَحرٌ حَواهُ النَّعشُ فوقَ مناكبٍتَسعَى ولم نَعهَدْ كذاكَ الأبحُرا
- وفَريدةٌ في الرَّمس قد دُفِنَتْ وكممن معدنٍ تحتَ التُّراب تَستَّرا
- وَيلاهُ مِن هذي الحياةِ فإنَّهاكالظِلِّ تحتَ الشَمسِ يَمشِي القَهْقَرى
- إنَّ الحياةَ هيَ الشبابُ وإن تَزِدْنَقَصتْ كلفظٍ بالزيادةِ صُغِّرِا
- نرجو من الدُّنيا الدَّوامَ ونَفسُهاكحُطامِها ممَّا يُباعُ ويُشترَى
- دُوَلٌ وأجيالٌ تَمُرُّ وتَنقَضيفيها وتَبقَى الكائِناتُ كما تَرَى
- فسَقَتْ غَوَادِي الفَضلِ تُربةَ فاضِلٍممَّن يُؤَرَّخُ كان غُوثاً للوَرَى
- كُنَّا نُؤَرّخُ فضلَ مِنْحةِ كَفِّهِصِرنا نؤَرّخُ رمسهُ تحتَ الثَّرى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.