قصيدة
لا عين تثبت في الدنيا ولا أثر
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها ر · 34 بيتاً
- لا عينَ تَثبُتُ في الدُنيا ولا أثَرُما دامَ يَطلُعُ فيها الشَمسُ والقَمَرُ
- يُبِقي لنا الخُبْرُ فيها بعدَهُ خَبَراًإلى زَمانٍ فيمضي ذلكَ الخَبَرُ
- يا طالمَا طالَ حِرصُ الناسِ في حَذَرٍعلى الحَياةِ فَضاعَ الحِرصُ والحَذَرُ
- قد غَرَّهم زُخرفُ الدُنيا وبَهجتُهانِعمَ الغُصونُ ولكنْ بِئسَما الثَمَرُ
- معشوقةٌ في هَواها باتَ كلُّ فتىًيَهيمُ والشيخُ عنها ليسَ يزدجِرُ
- هيهاتِ لا يَنتهي عن جَهلِهِ أبداًمَن لم يكن قد نَهاهُ الشَيبُ والكِبَرُ
- مضى الزَّمانُ على هذا الغُرُورِ فلميفطَنْ لهُ بَشَرٌ مذ قامتِ البَشَرُ
- ما زالَ يَدفِنُ هذا الحَيُّ مَيِّتَهُويَدفِنُ الذِكرَ معهُ حيثُ يَحتَفِرُ
- الناسُ في جِنحِ لَيلٍ يخَبِطونَ بهِجهلاً ويا وَيلَهم إذ يَطلُعُ السَحَرُ
- لا تَنقضي ساعَةٌ حتى تَقولَ لهميا أيُّها القومُ هُبُّوا قد دَنا السَّفَرُ
- ماذا نُرَجِّي منَ الدُنيا التي طُبِعَتْعلى الدَّمارِ فلا تُبقي ولا تَذرُ
- تُبدِي لنا كلَّ يومٍ في الوَرَى عِبَراًلكن بلا يَقظةٍ لا تَنفَعُ العِبَرُ
- هيهاتِ لا صاحبٌ في الدَهرِ وا أسفَايَبقى ولا عاشقٌ يُقضَى لهُ وَطَرُ
- قد ماتَ عبد الحميدِ اليومَ منقطعاًعنا كما شاءَ حكُمُ اللهِ والقَدَرُ
- مَضَى الشقيقُ لرُوحي فَهْيَ موحشَةٌوبانَ شَطرُ فُؤَادي فَهْوَ منفطِرُ
- قد كنتُ انتظرُ البُشرَى برُؤْيتهِفجاءَني غيرُ ما قد كنتُ انتظرُ
- إن كانَ قد فاتَ شَهدُ الوَصلِ منهُ فقدرضيتُ بالصَّبرِ لكنْ كيفَ اصطبرُ
- أحَبُّ شيءٍ لعيني حينَ أذكُرُهُدَمعٌ وأطَيبُ شيءٍ عِندَها السَّهَرُ
- هذا الصَّديقَ الذي كانت مَوَدَّتُهُكالكَوثَرِ العَذْبِ لا يَغتالُها الكَدَرُ
- صافي السريرةِ مَحْضُ الوُدِّ لا مَلَقٌفي لفظهِ لا ولا في قلبهِ وَضَرُ
- عَفُّ الإزارِ حَصيفٌ زاهدٌ وَرِعٌلا تزدهيهِ بُدُورُ الأُفقِ والبِدَرُ
- يَغَشى المَساجِدَ في الأسحارِ مُعتكِفاًوقد طَوَتْ لَيلَهُ الأورادُ والسُّوَرُ
- هوَ الكريمُ الجوادُ ابنُ الجَوادِ لهُبالفَضلِ يَشهَدُ بَدْوُ الأرضِ والحَضَرُ
- يبكيهِ نظمُ القَوافي والصَحائفُ والأقلامُ والخُطَبُ الغرَّاءُ والسَمَرُ
- لا غَرْوَ إنْ أحزَنَ الزَوراءَ مَصرَعُهُفخُزُنهُ فوقَ لُبنانٍ لهُ قَدَرُ
- وإنْ يكنْ فاتَهُ نهرُ السّلامِ ففيدارِ السّلامِ لهُ الأنهارُ تَنفجِرُ
- مَضَى إلى الله حيّا اللهُ طَلعتَهُبالمَكرُماتِ وحيّا تُربَهُ المَطَرُ
- لَئِن سَلاهُ فُؤَادي ما بَقِيتُ فقدرَكِبتُ في الحُبِّ ذَنباً ليسَ يُغتَفرُ
- لا أفلحَ البينُ ما أمضَى مَضاربَهُكالبرقِ يُخطَفُ من إيماضِهِ البَصَرُ
- نَسعَى ونَجمَعُ ما نَجنِي فيَسلُبُهُمنَّا جُزافاً ويَمضِي وَهْوَ مُفتَقِرُ
- إنَّ الحياةَ كظلٍّ مالَ مُنتقِلاًإلى حَياةٍ بِدارِ الخُلدِ تُنتظَرُ
- هي الطريق التي تُفضي إلى خطرٍوحَبَّذا السيرُ لولا ذلكَ الخطرُ
- نُمسِي ونُصبحُ في خَوفٍ يطولُ بهافلا يَطيبُ لنا وِرْدٌ ولا صَدَرُ
- إذا انجلتْ غَمْرةٌ قامت صَواحِبهافليسَ تَنفكُّ عن تأريخها الغُمَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.