قصيدة
ما بال موسى بلا سمع ولا بصر
العنوان هو المطلع.
ناصيف اليازجي · قافيتها ر · 30 بيتاً
- ما بالُ مُوسَى بلا سَمْعٍ ولا بَصَرِفلا يُجيبُ الذي يَدعُوهُ في السَحَرِ
- ما بالُهُ مُعرِضاً عَنّا أمِنْ مَلَلٍعَراهُ أم شَغَلتْهُ أُهْبَةُ السَّفَرِ
- ما بالُهُ اليومَ مغلولَ اليَدينِ وقدكانتْ يَداهُ كنَصْلِ الصَّارمِ الذَكَرِ
- قد كانَ بالأمسِ مُوسَى في مَجالِسِهِيُروي صَدَى السَمْعِ أو يجلو صَدا النظرِ
- ويَفصِلُ الأمرَ والألبابُ في دَهَشٍويُفصِحُ القولَ والأفواهُ في حَصَرِ
- ويلَتقي الوَفْدَ بالتَّرْحابِ مُبتَسِماًكأنهم وَفَدُوا بالخَيْلِ والبِدَرِ
- يا صاحبي زُرْ ثَرَى موسى الكريمِ وقليا أكرمَ التُرْبِ هذا أكرمُ البَشَرِ
- أظماكَ حَرُّ دُموعٍ قد سُقِيتَ بهاحتى سَقَتْكَ الغَوادي باردَ المَطَرِ
- هل كانَ قَبلَكَ من رَمْسٍ برابيةٍأضحَى ضَريحاً فأمسَى مَنزِلَ القمَرِ
- أتاكَ تابوتُ مُوسى في مَحافلِهِيَسعَى كتابوت عَهْدِ اللهِ فاعتبِرِ
- من كانَ يعلُو سُروجَ الخيلِ مُذهَبةًقد زاركَ اليومَ بالألواحِ والدُسُرِ
- وباتَ فيكَ فَريداً مَن مَجالِسُهُكانَتْ تَضِيقُ عنِ الأخلاطِ والزُّمَرِ
- من كانَ أقرَبَ أهلِ الأرضِ مَنفَعةًوكانَ أبعدَ أهلِ الأرضِ عن ضَرَرِ
- وأوسَعَ الناسِ صَدراً في مَضايِقِهِوأجمَلَ الناسِ صبراً ساعةَ الضَجَرِ
- القائلُ الحقَّ في سِرٍّ وفي عَلَنٍوالفاعلُ الخيرَ في صَفوٍ وفي كَدَرِ
- والمُستزيدُ بجوُدِ اللهِ خَشْيَتَهُفكُلَّما ازدادَ أمناً زادَ في الحَذَرِ
- وكُلَّما ازدادَ مالاً زادَ مَكرُمةًكالدَّوحِ ما ازدادَ غُصناً زادَ في الثَمَرِ
- وكُلَّما ازدادَ من مَجْدٍ ومن شَرَفٍزادَتْ وَداعتُهُ في القَدْرِ والقَدَرِ
- قد خُطَّ في قلبهِ ما كانَ مُنتقِشاًفي كَفِّ مُوسى على لَوْحٍ منَ الحَجَرِ
- مَشَى على سَنَنِ الخَيراتِ من صِغَرٍحتّى استَمرَّ فكانتْ عادةَ الكِبَرِ
- ما ذَمَّ قَطُّ ولا ذُمَّتْ خَلائقُهُيوماً فماتَ حميدَ العينِ والأثَرِ
- كانتْ لنا عِبرةً آدابُ سيرتِهِواليومَ ما زالَ في الدُّنيا من العِبَرِ
- رُكنٌ تَهدَّمَ في بيروتَ فاندَفَعَتْأهوالُ صَعْقَتِهِ في المُدْنِ والجُزُرِ
- لَئِن رَثَيناهُ عن خُبْرٍ بمَوضِعِهِفكم رَثاهُ بعيدُ الدَّارِ عن خَبَرِ
- هَوَى إلى التُرْبِ من أبراجِ عِزّتِهِواعتاضَ بالكَفَنِ البالي عن الحِبَرِ
- قد كانَ يَقرِي المَلاَ من مالِهِ فغدايَقري هَوامَ البِلَى من جِسمِهِ النَضِرِ
- هذا الذي تَعِدُ الأُمُّ البَنينَ بهِمُنذُ الوِلادةِ قبلَ الرَهْزِ في السُرُرِ
- نعيشُ للموتِ إذ كانتْ وِلادتُناللموتِ فالعَيشُ في أيَّامنِا الأُخَرِ
- لا يَترُكُ البَينُ عيناً غيرَ باكيةٍوليسَ يَترُكُ قلباً غيرَ مُنكسرِ
- إذا وَرَدْنا حِياضَ العَيْشِ صافيةًفأقَصرُ الوَقتِ بينَ الوِرْدِ والصَدَرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.