قصيدة
خلعت عن الروح ثوب المدر
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها ر · 33 بيتاً
- خَلَعتَ عَنِ الروحِ ثَوبَ المَدَرفَخَفَّ العَذابُ وَطابَ السَفَر
- وَأَقبَلتَ فَالقَمَرُ المُستَهامُأَخوكَ يُناجيكَ خَلفَ الشَجَر
- وَهذي بِلادُكَ مَهدُ الزَمانِيَهُزُّ بِها الشَوقُ حَتّى الحَجَر
- وَهذا النَسيمُ كَما كانَ أَمسِوَهذي الجِبالُ وَهذا الحَوَر
- وَهذي الكُهوفُ بِصُلبِ الصُخورِجَلالُ القُرونِ عَلَيها اِنتَشَر
- وَهذي عَذاراكَ يا اِبنَ الرَبيعِتُناديكَ مِن شَرَفاتِ القَمَر
- وَصِنّينُ ما زالَ جارَ السَماءِوَما زالَتِ الهَضَباتُ الأُخَر
- وَإِن تَكُ تُبصِرُ في سَفحِهاسَواعِدَ دَقَّت وَخُلقاً ضَمَر
- فَروحُ بِلادِكَ لَمّا يَزَلوَإِن راغَ مِنهُ صِباغُ الطُرَر
- تَبَدَّلَ مِنهُ الإِطارَ الهَزيلُوَهَل يَتَبَدَّلُ إِلّا الخَبَر
- حَكيمَ الزَمانِ وَقيثارَهُوَمَهدَ الهَوى وَالحَنانِ الأَبَر
- هُنا الحورُ فَاِرقُد قَريراً فَماأَحَبَّ وَأَقدَسَ هذا المَقَر
- هُنا الأَنبِياءُ الأُلى قَبَّلوكَفَنَبَّأتَ بِالأَدَبِ المُبتَكَر
- هُنا طَهُرَ الشِعرُ في شَفَتَيكَبِنارِ الأُلوهَةِ يا اِبنَ البَشَر
- سَمِعتُ عَروسَكَ مُنذُ لَيالٍتُنَبّىءُ بِالحَدَثِ المُنتَظَر
- وَفي يَدِها خَشَباتُ رَبابٍتَشَظّى عَلَيهِ الأَسى فَاِنكَسَر
- وَأَبصَرتُ وَجهَكَ هذا الصَباحَيَطفو عَلَيهِ صَباحٌ أَغَرّ
- فَيَغمُرُهُ بِبَخورِ الحَنانِوَيَسمَحُهُ بِزُيوتِ الكِبَر
- وَيَعقُدُ في شَفَراتِ جُفونِكَذَرّاتِ نورٍ كَرُؤيا ظَهَر
- كَأَنَّ عَرائِسَكَ الخالِداتِوَقَد كُسِيَت مِن رُؤاكَ الحِبَر
- أَتَتكَ تُوَدِّعُ هذا الجَمالَفَذابَت عَلى وَجهِكَ المُحتَضَر
- عَروسُكَ عَذراءُ مِن عَبقَرٍأَتَتكَ مُصَبَّغَةً بِالخَفَر
- تُذيبُ عَلَيكَ رُؤى الأَنبِياءِمُعَرَّفَةً بِرُموزِ السُوَر
- مِنَ السِحرِ في مُقلَتَيها رَشاشٌوَلِلحُبِّ في شَفَتَيها ثَمَر
- فَدَغدَعتَها في خُدورِ الرَبيعِوَعانَقتَها في خُدودِ الزَهَر
- غَزَلتَ لَها حُوَّةً في الجُفونِتُخَدِّرُها عِفَّةٌ في النَظَر
- وَغَمَّستَ ريشَةَ وَحيِكَ فيشَفَتَيها وَلَوَّنتَ تِلكَ الصُوَر
- مَشاهِدُ أَدمَيتَ قلبَكَ فيهاوَما زِلت تُدميهِ حَتّى اِنفَجَر
- تَبارَكَ قَلبٌ تُفيضُ رُسومُكَمِنهُ عَلى كُلِ لَوحٍ أَثَر
- وَجِئتَ الوَرى بِأَناشيدِ حُبٍّنَقِيٍّ كَوَجهِكَ أَو كَالسَحَر
- أَناشيدَ ما صَعِدَت قَبلَ عَهدِكَمِن حَلقِ إِنسٍ وَلا مِن وَتَر
- أَناشيدَ كانَت عَلى شَفَتَيكَرِضاعَ الهَوى مُنذُ كانَ الصِغَر
- حَلَمتَ بِأَنغامِها في الصِبىوَعَلَّمتَ أَوضاعَها في الكِبَر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.